إعادة تأهيل 50 مدرسة في إدلب.. عودة الأهالي ترفع الحاجة إلى توسيع القدرة الاستيعابية للتعليم
إعادة تأهيل 50 مدرسة في إدلب.. عودة الأهالي ترفع الحاجة إلى توسيع القدرة الاستيعابية للتعليم
● مجتمع ١١ سبتمبر ٢٠٢٦

إعادة تأهيل 50 مدرسة في إدلب.. عودة الأهالي ترفع الحاجة إلى توسيع القدرة الاستيعابية للتعليم

تستعيد عشرات المدارس في محافظة إدلب دورها التعليمي بعد سنوات من الأضرار التي لحقت بالأبنية والتجهيزات، مع افتتاح 50 مدرسة أعيد تأهيلها وتجهيزها في مناطق مختلفة من المحافظة، في خطوة تستهدف زيادة القدرة الاستيعابية للقطاع التعليمي ومواكبة عودة الأهالي والطلاب إلى مناطقهم.

وافتتح وزير التربية والتعليم الدكتور محمد عبد الرحمن تركو ومحافظ إدلب محمد عبد الرحمن المدارس التي استكملت أعمال تأهيلها، بينها 11 مدرسة في منطقة خان شيخون، ضمن جهود إعادة الأبنية المتضررة إلى الخدمة وتوفير مدارس أكثر قرباً وأماناً للطلاب، بالتزامن مع تزايد الاحتياجات التعليمية في المناطق التي تشهد عودة سكانية.

عودة آلاف المقاعد إلى الخدمة

قالت جميلة الزير، معاون مدير التربية في إدلب، في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، إن إعادة افتتاح 50 مدرسة تمثل خطوة مهمة في دعم استقرار العملية التعليمية، خصوصاً في المناطق التي تعرضت فيها المنشآت التعليمية لأضرار واسعة خلال السنوات الماضية، وتشهد حالياً عودة متزايدة للأهالي.

وأوضحت الزير أن أهمية المشروع تتجاوز إصلاح الأبنية، إذ يعيد المدارس إلى دورها باعتبارها مساحات للتعليم والاستقرار المجتمعي، مؤكدة أن الهدف يتمثل في أن يبدأ الطالب عامه الدراسي داخل مدرسة آمنة ومهيأة، وأن تتوفر للمعلم بيئة تساعده على أداء مهامه التربوية.

وأضافت أن عودة المدارس إلى العمل تعني إعادة آلاف المقاعد الدراسية إلى الخدمة، وتوفير قدرة إضافية لاستقبال الطلاب ضمن مناطقهم، بما يخفف الضغط والاكتظاظ عن المدارس العاملة ويقلص المسافات التي كان بعض الطلاب يضطرون إلى قطعها للوصول إلى مدارس بديلة.

وبيّنت أن أعداد الطلاب الذين ستستقبلهم المدارس الجديدة تختلف وفق الطاقة الاستيعابية لكل مدرسة وعدد الشعب الصفية والواقع السكاني المحيط بها، مشيرة إلى أن مديرية التربية تتعامل مع احتياجات كل مدرسة استناداً إلى بياناتها الفعلية، بدلاً من اعتماد تقدير موحد لجميع المدارس.

التأهيل بحسب حجم الأضرار

شملت عمليات التأهيل أعمالاً متفاوتة بحسب حالة كل مبنى وحجم الضرر الذي تعرض له، بدءاً من معالجة الأضرار الإنشائية والمدنية، وصولاً إلى إصلاح الصفوف والأبواب والنوافذ والأسطح ودورات المياه وشبكات المياه والكهرباء، إلى جانب الطلاء والتنظيف وإعادة تجهيز البيئة المدرسية لاستقبال الطلاب.

وأشارت الزير إلى العمل كذلك على تأمين المستلزمات الأساسية وفق احتياجات كل مدرسة، موضحة أن جاهزية المبنى لا تعني اكتمال هيكله فقط، وإنما قدرته الفعلية على استقبال الطلاب والمعلمين وتأمين متطلبات العملية التعليمية بصورة مناسبة.

وأكدت أن اختيار المدارس المستهدفة بالتأهيل استند إلى مجموعة من الأولويات، في مقدمتها حجم الضرر والكثافة السكانية وعدد الطلاب المتوقع أن تخدمهم المدرسة، إضافة إلى المناطق التي تسجل عودة متزايدة للسكان وإمكانية إعادة المنشأة التعليمية إلى الخدمة بصورة فعلية.

50 مدرسة لا تنهي ملف الأبنية المتضررة

أكدت الزير أن إعادة المدارس الخمسين إلى الخدمة تشكل جزءاً من مسار أوسع لإعادة بناء قطاع التعليم في إدلب، لافتة إلى أن حجم الأضرار المتراكمة يجعل الحاجة إلى أعمال الترميم وإعادة البناء مستمرة في مناطق عديدة من المحافظة.

وأوضحت أن عدداً من المدارس لا يزال بحاجة إلى أعمال صيانة وتأهيل متفاوتة، بينما تعرضت أبنية أخرى لأضرار شديدة أو دمار كامل يستوجب إعادة بنائها، ما يعني أن المدارس التي افتتحت تمثل مرحلة من خطة أوسع وليست نهاية ملف المنشآت التعليمية المتضررة.

وأضافت أن الخطط المقبلة ستواصل ترتيب المدارس بحسب حجم الضرر والكثافة السكانية وأعداد الطلاب واحتياجات المناطق التي تشهد عودة للأهالي، مع إدراج المنشآت الأكثر حاجة ضمن مشاريع التأهيل وإعادة البناء تباعاً، بالتنسيق مع الجهات المعنية والداعمة.

وشددت الزير على أن إعادة بناء المدارس تمثل استثماراً طويل الأمد في الإنسان، مشيرة إلى أن مديرية التربية تسعى تدريجياً للانتقال من الاستجابة للاحتياجات الإسعافية إلى تطوير مدارس أكثر استدامة وأماناً وقدرة على توفير متطلبات العملية التعليمية.

عودة السكان تفرض احتياجات جديدة

كشفت الزير أن التحديات لا تقتصر على الأبنية، إذ تشمل الحاجة إلى المقاعد والتجهيزات المدرسية ومعالجة الاكتظاظ في بعض المناطق، إلى جانب تأمين الكوادر التعليمية والخدمات الأساسية الضرورية لاستمرار الدراسة في بيئة مناسبة.

وأشارت إلى أن عودة السكان تخلق واقعاً تعليمياً متغيراً، إذ يرافق استقرار الأسر في مناطقها ارتفاع أعداد الأطفال الملتحقين بالمدارس، الأمر الذي يتطلب توسيع القدرة الاستيعابية بوتيرة تتناسب مع النمو في أعداد الطلاب، ولا سيما في المناطق التي شهدت عودة كبيرة للأهالي.

وأكدت أن العمل لن يتوقف عند افتتاح المدارس أو بدء العام الدراسي، بل ستتواصل المتابعة الميدانية لرصد الاحتياجات التي تظهر مع انتظام الدوام، وتحديد حالات الاكتظاظ ونقص التجهيزات والكوادر والخدمات، والعمل على معالجتها وفق الأولويات والإمكانات المتاحة.

واختتمت الزير حديثها بالتأكيد على أن حق الطفل في التعليم يجب ألا يتأثر بظروف النزوح أو العودة وما مر به خلال السنوات الماضية، مشددة على ضرورة استمرار جهود تأهيل المدارس حتى الوصول إلى المنشآت التي ما تزال خارج الخدمة، وبناء منظومة تعليمية قادرة على مواكبة مرحلة التعافي وعودة السكان والاستقرار في محافظة إدلب.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ