تأجيل تسجيل الزواج والأطفال يفاقم التعقيدات القانونية على الأسر
تُؤجِّل بعض العائلات في حالات متعددة إجراءات تثبيت الزواج وتسجيل الأطفال، ما يجعل هذه المسألة عرضة للتأخير لفترات طويلة، وينعكس ذلك بشكل مباشر على الوضع القانوني للأبناء، خصوصاً في حالات غياب أو وفاة أحد الوالدين أو فقدانه، حيث تصبح عملية التسجيل أكثر تعقيداً وتخضع لإجراءات قانونية وإدارية متعددة.
وقد برزت هذه الإشكالية خلال سنوات الثورة في سوريا، إذ واجهت العديد من النساء صعوبات متكررة في تسجيل عقود الزواج وأطفالهن، ولا سيما في حالات وفاة الزوج أو اختفائه أو سفره وعدم عودته، ما أدى إلى انعكاسات على أوضاع الأطفال التعليمية وإمكانية حصولهم على الخدمات والمساعدات، نتيجة غياب الوثائق الرسمية التي تثبت الحالة المدنية بشكل قانوني.
يترتب على غياب الأوراق الثبوتية لدى الأطفال عدد من التداعيات القانونية والاجتماعية التي تمس جوانب أساسية من حياتهم، إذ يواجهون صعوبات في الالتحاق بالمدارس أو استكمال مسيرتهم التعليمية بشكل نظامي، كما تتعقّد إجراءات إثبات الهوية والانتماء الأسري أمام الجهات الرسمية، ومع مرور الوقت، تتفاقم هذه الإشكالات لتنعكس على مستقبلهم القانوني، خاصة عند الحاجة إلى استخراج الوثائق أو إثبات الحقوق المدنية، ما يجعل التسجيل الرسمي عنصراً أساسياً لضمان استقرارهم وحماية حقوقهم.
وفي هذا السياق، قال المحامي محمد هيثم فريجة، محامي أستاذ فرع دمشق، اختصاص كامل شرعي ومدني وجزائي وشركات، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن من أبرز الأسباب التي تدفع بعض الأشخاص إلى الإهمال في تثبيت الزواج والنسب هو غياب الوعي بوجود قاعدة قانونية منظمة لهذه المسألة، إلى جانب إهمال الزوج أو الزوجة على حد سواء.
وأضاف أن هذا الإهمال ينعكس سلباً على الأطفال، ولا سيما في المجال التعليمي، إذ لا يُقبل الطفل في مدارس القطر إن لم يكن مسجلاً في النفوس العامة، كما يترتب على ذلك من الناحية القانونية تعرّض الأسرة لمسائلة قانونية نتيجة عدم تسجيل الواقعة.
وأشار إلى أن الإجراءات المطلوبة لتثبيت الزواج والنسب تبدأ بإقامة دعوى أمام القاضي الشرعي في المنطقة، بحيث يكون طرفا الدعوى الأم والأب، لافتاً إلى أن الأوراق المرفقة بالدعوى تشمل إخراج قيد لكل من الزوجين، وشهادة ولادة.
وبيّن أنه يتم الإقرار في الدعوى عن طريق محامٍ أستاذ، نظراً لكون الدعوى متعلقة بتثبيت نسب، موضحاً أنه بعد تدقيق الدعوى من قبل القاضي الشرعي يتم الحكم بتثبيت الزواج والنسب، ومن ثم تُحال الإضبارة إلى الديوان من أجل النسخ والإرسال إلى النفوس ليتم تسجيل الواقعتين.
وتحدث عن خطورة عدم تسجيل الأطفال، مبيناً أنهم في هذه الحالة يُعتبرون مكتومي القيد عند بلوغهم سن الثامنة عشرة، كما نوه إلى أنه في حال وفاة أحد الزوجين قد يتم استغلال عدم تسجيل الأطفال للاستيلاء على الميراث من قبل بعض الورثة، وأوضح أن الحلول القانونية تتمثل في إقامة دعوى تثبيت زواج ونسب، وفي حال كان الزواج مثبتاً مسبقاً تُقام دعوى تثبيت نسب فقط.
وأكد أن من أهم النصائح ضرورة تسجيل الزواج فور حصوله أو قبل موعد الزفاف بمدة لا تقل عن أسبوع، وشدد على أنه في حال تم الزواج ورُزق الزوجان بطفل، يجب الإسراع في إقامة دعوى تثبيت زواج ونسب، حفاظاً على حقوق الأطفال وضمان حمايتهم القانونية.
في المقابل، يشير مختصون إلى أن الحد من إشكالية تأجيل تسجيل الزواج والأطفال يتطلب تعزيز الوعي القانوني لدى الأسر بأهمية إنجاز هذه الإجراءات في وقت مبكر، باعتبارها خطوة أساسية لضمان حماية الحقوق المستقبلية للأطفال وتثبيت أوضاعهم القانونية، كما يبرزون أهمية دور الجهات المعنية في تبسيط الإجراءات الإدارية وتسهيل الوصول إلى خدمات التسجيل، بما يحد من التعقيدات التي قد تدفع بعض الأسر إلى التأجيل أو الإهمال غير المقصود.
وأضاف المختصون أن الحملات التوعوية تشكل عاملاً مهماً في رفع مستوى الإدراك لدى المجتمع حول الآثار المترتبة على تأخير التسجيل، سواء من الناحية القانونية أو الاجتماعية، خاصة فيما يتعلق بحقوق الطفل في الهوية والتعليم والانتساب الرسمي.
ولفتوا إلى ضرورة تعزيز التنسيق بين مؤسسات السجل المدني والجهات المحلية لتسريع إنجاز المعاملات وتخفيف الأعباء الإجرائية، بما يضمن معالجة الحالات غير المسجلة بشكل أكثر مرونة وفعالية، ويسهم في الحد من تراكم المشكلات المرتبطة بهذا الملف على المدى الطويل.
تتداخل قضية تثبيت الزواج وتسجيل الأطفال مع عدد من الجوانب القانونية والاجتماعية التي تعكس أثر التأجيل في هذا الإجراء على الواقع الأسري، وما يرافقه من تعقيدات تمتد إلى تفاصيل الحياة اليومية للأبناء والأسر، في ظل استمرار ارتباط هذه المسألة بالإجراءات الرسمية والظروف المحيطة بكل حالة على حدة، ما يدفع مختصين في الشأن القانوني والاجتماعي إلى التأكيد على أهمية التعامل مع هذا الملف في وقته وتفادي تأجيله لما يترتب عليه من انعكاسات لاحقة.