بطاقة موحدة للأشخاص ذوي الإعاقة في إدلب.. إجراءات جديدة وتسهيلات للوصول إلى الخدمات
استأنفت محافظة إدلب إصدار بطاقات الأشخاص ذوي الإعاقة بعد انقطاع استمر 14 عاماً، ضمن مشروع يهدف إلى توثيق الحالات وتحديد درجات الإعاقة وإنشاء قاعدة بيانات تساعد الجهات المعنية على تنظيم برامج الدعم وتوجيه الخدمات الصحية والاجتماعية إلى المستفيدين وفق احتياجاتهم.
وبدأت المرحلة الأولى في مدينة إدلب وريفها القريب، على أن تتوسع تدريجياً إلى بقية مناطق المحافظة، بالتزامن مع اعتماد إجراءات خاصة للأشخاص الذين تمنعهم ظروفهم الصحية من الوصول إلى مراكز التسجيل، بما يشمل تقديم الطلبات عبر أفراد الأسرة وتنظيم زيارات منزلية للحالات الأشد.
مشروع مشترك لتنظيم ملف الإعاقة
قال يحيى عفلوك، مدير دائرة الاتصال الحكومي في مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل بإدلب، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن المشروع انطلق بتوجيه من محافظ إدلب، وبالتنسيق بين مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل وإدارة التعاون الدولي ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف» ومديرية الصحة.
وأوضح أن استئناف إصدار البطاقات يأتي في إطار تنظيم بيانات الأشخاص ذوي الإعاقة، وتسهيل تحديد الحالات المستحقة للخدمات والبرامج التي تنفذها الجهات المعنية.
وأشار إلى أن غياب إحصاءات دقيقة وشاملة لأعداد الأشخاص ذوي الإعاقة في المحافظة يمثل أحد الأسباب الرئيسية لإطلاق المشروع، إذ يُنتظر أن تسهم عملية التسجيل في بناء قاعدة معلومات رسمية يمكن الاعتماد عليها عند إعداد خطط الدعم.
من يحق له الحصول على البطاقة؟
وبيّن عفلوك أن البطاقة مخصصة للأشخاص المقيمين في محافظة إدلب ممن لديهم إعاقة دائمة تستمر أكثر من ستة أشهر وتؤثر في قدرتهم على ممارسة أنشطتهم اليومية، وفق الضوابط المعتمدة في المشروع.
وتشمل الفئات المستهدفة الأشخاص ذوي الإعاقات الحركية والبصرية والسمعية والذهنية، إضافة إلى حالات اضطراب طيف التوحد ومتلازمة داون.
ويشترط للحصول على البطاقة إثبات الحالة من خلال اللجنة الطبية المختصة، التي تتولى تقييم الإعاقة وتحديد درجتها، باعتبار أن إصدار البطاقة يستند إلى قرار طبي معتمد.
أربع مراحل للحصول على البطاقة
وأوضح عفلوك أن إجراءات الإصدار تبدأ بمراجعة مركز بطاقة الإعاقة في مبنى مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل بمدينة إدلب، ضمن شعبة الرعاية، لتقديم الوثائق المطلوبة والحصول على استمارة التقييم.
وبعد استكمال البيانات، تُعرض الحالة على اللجنة الطبية المحددة من مديرية الصحة لإجراء التقييم اللازم، قبل الانتقال إلى مرحلة إصدار البطاقة وطباعتها وتسليمها.
وبحسب عفلوك، تُسلّم البطاقة خلال 72 ساعة من صدور قرار اللجنة الطبية، فيما يستقبل المركز المراجعين من الأحد إلى الخميس، بين الساعة التاسعة صباحاً والثانية ظهراً.
وتشمل الوثائق المطلوبة بيان قيد فردي وأربع صور شخصية، إضافة إلى العنوان التفصيلي لمقدم الطلب ورقم هاتف سوري حصراً.
لجان طبية لتحديد درجات الإعاقة
وتتولى مديرية الصحة الجانب الطبي من المشروع، من خلال تشكيل لجان تضم اختصاصات مختلفة بحسب طبيعة الحالات المعروضة.
وأوضح عفلوك أن التقييم يمكن أن يشمل أطباء في اختصاصات العظمية أو العصبية والعينية والأذنية والنفسية، وفق الحالة التي تحتاج إلى الفحص.
وتحدد اللجنة درجة الإعاقة ضمن أربع فئات هي الخفيفة والمتوسطة والشديدة وبالغة الشدة، استناداً إلى المعايير الوطنية المعتمدة لدى وزارة الصحة.
وأكد أن مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل لا تتدخل في القرار الطبي، وأن إصدار البطاقة يتطلب توقيع اللجنة المختصة، في إجراء يهدف إلى ضمان استناد التصنيف إلى تقييم طبي والحد من احتمالات التلاعب.
ما الخدمات التي تتيحها البطاقة؟
وأشار عفلوك إلى أن البطاقة ستشكل وسيلة أساسية لتنظيم استفادة الأشخاص ذوي الإعاقة من البرامج والخدمات الحالية والمستقبلية.
فعلى المستوى الصحي، تمنح البطاقة حاملها أولوية في الحصول على الأجهزة المساعدة، بما فيها الكراسي المتحركة والسماعات الطبية والعكازات، إلى جانب تسهيل التحويل للعلاج الفيزيائي والأطراف الصناعية عبر مديرية الصحة.
كما تتضمن الخطط المستقبلية إدراج حاملي البطاقات ضمن برامج التأمين الصحي، وفق ما أوضحه عفلوك.
أما على المستوى الاجتماعي، فتمنح البطاقة أولوية في برامج المساعدات النقدية والعينية، وتسهّل إنجاز المعاملات الحكومية، مع الإعفاء من رسوم معاملات المديرية، إضافة إلى دعم إجراءات دمج الأطفال في المدارس والمراكز المختصة.
وأكد أن برامج الدعم المقبلة المخصصة للأشخاص ذوي الإعاقة ستعتمد على البطاقة بوصفها وثيقة أساسية لتحديد المستفيدين.
تسجيل ألفي مستفيد خلال المرحلة الأولى
وفيما يتعلق بالأعداد، أوضح عفلوك أنه لا توجد حالياً إحصائية رسمية دقيقة تشمل جميع الأشخاص ذوي الإعاقة في محافظة إدلب، وهو ما تسعى عملية التسجيل إلى معالجته.
وتتوقع المديرية تسجيل ما بين 1500 و2000 مستفيد في مدينة إدلب وحدها خلال الشهرين الأولين من المشروع.
وأشار إلى أن استكمال التسجيل في مختلف المناطق سيساعد على الوصول إلى بيانات أكثر دقة حول أعداد الأشخاص ذوي الإعاقة ودرجاتها وتوزع الحالات جغرافياً.
ومن شأن هذه البيانات أن توفر أساساً لتقدير الاحتياجات الصحية والاجتماعية وتحديد أولويات التدخل، بدلاً من الاعتماد على تقديرات جزئية لا تشمل جميع المناطق.
إجراءات خاصة للحالات غير القادرة على التنقل
ولمعالجة صعوبات الوصول إلى مراكز التسجيل، خصصت المديرية مسارين للأشخاص الذين تمنعهم إعاقتهم أو ظروفهم الصحية من الحضور شخصياً.
وأوضح عفلوك أن المسار الأول يسمح للأب أو الأم أو الزوج أو الزوجة بتقديم الطلب نيابة عن الشخص ذي الإعاقة الشديدة، مع إرفاق صور وتسجيل مصور يوضح حالته.
أما المسار الثاني فيعتمد على الفرق الطبية الجوالة، التي ستنفذ زيارات منزلية للحالات بالغة الشدة، ومنها حالات الشلل الرباعي والبتر المزدوج.
وبيّن أن طلب الزيارة المنزلية يمكن تسجيله عبر الهاتف أو من خلال مختار الحي، على أن تُنظم الزيارات يوم الثلاثاء من كل أسبوع.
وتهدف هذه الآلية إلى إتاحة التقييم الطبي للأشخاص الذين يصعب عليهم الانتقال إلى المركز، دون اشتراط حضورهم بصورة مباشرة لإتمام جميع الإجراءات.
مراكز إضافية في مناطق المحافظة
وتشمل المرحلة الأولى من المشروع مدينة إدلب وريفها القريب، فيما تتضمن المرحلة الثانية، المقرر إطلاقها خلال الأيام المقبلة، افتتاح مراكز مؤقتة في عدد من المدن والمناطق.
وبحسب عفلوك، تشمل المواقع المستهدفة حارم ومعرة مصرين وأريحا وجسر الشغور ومعرة النعمان وسراقب وخان شيخون.
أما المرحلة الثالثة، فمن المخطط تنفيذها خلال ثلاثة أشهر، مع توسيع التغطية عبر الفرق الجوالة بالتنسيق مع دوائر الشؤون الاجتماعية في المناطق.
وتشمل خطة هذه المرحلة جسر الشغور وأريحا والدانا وسائر بلدات المحافظة، بهدف الوصول إلى الأشخاص الذين لم يتمكنوا من التسجيل خلال المراحل السابقة.
قاعدة بيانات لتحديد الاحتياجات
ولا يقتصر المشروع على إصدار وثيقة تعريفية بالحالة، إذ يرتبط أيضاً بتوفير معلومات تساعد على تقدير حجم الاحتياجات وتوزيع الخدمات بصورة أكثر ارتباطاً بالواقع.
فمع تسجيل الحالات وتحديد درجات الإعاقة ومناطق الإقامة، يمكن للجهات المعنية الاستفادة من البيانات في التخطيط لتوفير الأجهزة المساعدة وخدمات التأهيل والدعم الاجتماعي، وتحديد المناطق التي تحتاج إلى تدخلات إضافية.
كما أن توسيع نطاق التسجيل إلى المناطق البعيدة والقرى والبلدات يمكن أن يسهم في إدراج حالات لم تكن مشمولة سابقاً ببرامج الرعاية أو قواعد البيانات المتاحة.
بين إصدار البطاقة وتوفير الخدمات
ويمثل استئناف إصدار بطاقات الإعاقة خطوة إدارية وتنظيمية في ملف ظل متوقفاً لسنوات، إلا أن أثرها على حياة المستفيدين يرتبط أيضاً بمدى توفر الخدمات التي تتيح البطاقة الوصول إليها.
وتبرز في هذا السياق أهمية استمرار عمل اللجان الطبية والفرق الجوالة، وتوسيع مراكز التسجيل، وتوفير الأجهزة المساعدة وخدمات التأهيل وبرامج الدعم بما يتناسب مع الأعداد التي ستظهرها قاعدة البيانات.
كما أن نجاح عملية التسجيل في الوصول إلى مختلف المناطق والفئات المستهدفة سيساعد على تكوين صورة أوضح عن واقع الأشخاص ذوي الإعاقة في إدلب، واحتياجاتهم الصحية والاجتماعية والتعليمية.
وتبقى المرحلة المقبلة مرتبطة باستكمال التوسع الجغرافي للمشروع، وتحويل البيانات الناتجة عن التسجيل إلى برامج وخدمات عملية تسهّل حصول الأشخاص ذوي الإعاقة على الدعم وتعزز مشاركتهم في الحياة اليومية والمجتمع.