اليوم العالمي لمكافحة المخدرات.. دور الأسرة في دعم رحلة التعافي من الإدمان
اليوم العالمي لمكافحة المخدرات.. دور الأسرة في دعم رحلة التعافي من الإدمان
● مجتمع ٢٦ يونيو ٢٠٢٦

اليوم العالمي لمكافحة المخدرات.. دور الأسرة في دعم رحلة التعافي من الإدمان

يُصادف اليوم العالمي لمكافحة المخدرات مناسبة دولية تُحييها العديد من الجهات والمؤسسات بهدف رفع الوعي بمخاطر المخدرات وآثارها السلبية على الأفراد والمجتمعات، وتسليط الضوء على أهمية الوقاية والعلاج، إلى جانب دعم الجهود الرامية إلى الحد من انتشار هذه الظاهرة، وقد خُصص هذا اليوم لتعزيز التعاون الدولي وتكثيف التوعية حول أخطار التعاطي والإدمان، وضرورة توفير بيئات داعمة للتعافي.

وتُعد المخدرات من أخطر التحديات التي تواجه المجتمعات، لما تسببه من أضرار صحية ونفسية واجتماعية، إذ تؤثر بشكل مباشر على سلوك الفرد واستقراره، وقد تقوده إلى العزلة أو الانخراط في أنماط حياة غير مستقرة، فضلاً عن انعكاساتها على الأسرة والمحيط الاجتماعي بشكل عام.

وفي هذا السياق، يبرز دور الأسرة كعنصر أساسي في التعامل مع حالات الإدمان، ولا سيما في مساعدة الشخص المدمن على بدء رحلة العلاج والتعافي، من خلال توفير الدعم النفسي والبيئة المناسبة.

قال براء الجمعة، اختصاصي ومشرف في الصحة النفسية ومؤسس منصة "إصغاء للمشورة النفسية"، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن الأسرة تُعد "البيئة الحاضنة الأولى" للشخص المدمن؛ فهي إما أن تكون الجسر الممهد نحو التعافي، أو العائق الذي يطيل أمد المشكلة.

وأوضح أن دور العائلة لا يبدأ من المصحة، بل من لحظة كسر إنكار الشخص المدمن، حيث تمتلك الأسرة الواعية القدرة على تحويل الدافع الخارجي للعلاج إلى رغبة داخلية للنجاة، عبر إشعار المدمن بأن السلوك الإدماني مرفوض، مع التمسك به كإنسان.

وأشار إلى أن التعامل الصحيح مع المدمن يتطلب الفصل التام بين "هوية الشخص" و"سلوكه المرضي"، لافتاً إلى ضرورة التوقف عن الشحن العاطفي القائم على اللوم والعتاب والمحاكمات الأخلاقية، لأن هذه الأساليب ترفع مستويات الدفاع النفسي لديه وتدفعه إلى مزيد من الهروب والإنكار، في حين يُنصح بالاعتماد على لغة الحقائق الهادئة والتعبير عن المخاوف بصدق، إلى جانب فتح قنوات إنصات واعية تُشعره بأن الدعم متاح عند طلب المساعدة.

ونوّه إلى أن بعض الأسر تقع في متلازمتين متناقضتين وخطيرتين، الأولى هي متلازمة الإنكار والتستر (التمكين)، من خلال إخفاء المشكلة أو محاولة حلها داخلياً ودفع ديون المدمن وتبرير سلوكه، وهو ما يُعرف نفسياً بـ "التمكين" (Enabling)، حيث تحمي الأسرة المدمن من عواقب أفعاله، ما يشجعه بشكل غير مباشر على الاستمرار، أما الثانية فهي متلازمة الهجوم الشرس والنبذ، عبر التهديد والتعنيف وسحب الدعم ووصمه بالعار، الأمر الذي يقطع خيوط الأمان ويدفعه للغرق أكثر في دائرة الإدمان.

وبيّن أن التوازن المطلوب في التعامل يُعرف بـ "الحب الحازم" (Tough Love)، حيث يتمثل الحزم في وضع حدود صارمة لا تقبل التفاوض بشأن السلوكيات، مثل رفض إعطائه المال أو التستر على أخطائه أو السماح بالتعاطي داخل المنزل، في حين يتمثل الدعم العاطفي في طمأنته باستمرار بأن الأسرة مستعدة لتقديم الدعم الكامل مادياً ومعنوياً خلال رحلة العلاج، والوقوف إلى جانبه ما دام ملتزماً بالخطة العلاجية.

وذكر أن الدعم النفسي الأسري خلال مرحلة العلاج وإعادة التأهيل يشكّل عاملاً أساسياً، موضحاً أن العلاج الدوائي وسحب السموم (Detox) يمثلان الجانب البيولوجي فقط، بينما إعادة التأهيل تعني بناء "هوية جديدة" ونمط حياة مختلف، حيث يواجه الشخص في مرحلة التعافي مشاعر قاسية كالشعور بالذنب وضعف تقدير الذات، وهنا يأتي دور الأسرة في ملء الفراغ العاطفي، وإعادة إدماجه، وتعزيز ثقته بنفسه من خلال تقدير خطواته الإيجابية.

وتحدث عن دور الأسرة في منع الانتكاس، موضحاً أن أهم مساهمة تكمن في "تغيير بيئة المنزل النفسية"، إذ لا يمكن للمدمن أن يتعافى في ذات الظروف التي دفعته للإدمان، مشدداً على ضرورة فهم المؤشرات المبكرة للانتكاس مثل التقلبات المزاجية أو العزلة، والعمل على خفض التوتر داخل المنزل، وتجنب الشك المستمر، واستبداله بمراقبة هادئة، إلى جانب مساعدته في بناء روتين يومي صحي واستثمار وقت الفراغ.

وقدم مجموعة من النصائح للأهالي، مؤكداً أن الإدمان اضطراب مرضي وسلوكي معقد يحتاج إلى علاج متخصص، وليس مجرد انحراف أخلاقي يحل بالوعظ أو العقاب، كما شدد على أهمية طلب الأهل للدعم والمشورة المتخصصة لفهم آليات التعامل وتجنب الاحتراق النفسي، وأفاد بضرورة استبدال لغة اللوم والتحقيق بلغة الإنصات والاحتواء الواعي، بما يعزز شعور الابن بأن أسرته حليف له في مواجهة المرض، لا جهة للحكم عليه.

إلى جانب ذلك، يؤكد مختصون في الشأن التربوي والاجتماعي أن البرامج التوعوية في المدارس والمجتمع المحلي تُعد من أهم أدوات الوقاية المجتمعية، إذ تسهم في رفع الوعي بمخاطر المخدرات وأساليب الوقاية منها، إضافة إلى التعريف بطرق طلب المساعدة عند الحاجة.

وفي إطار الجهود المبذولة لمواجهة ظاهرة الإدمان، تتواصل المبادرات التوعوية والعلاجية التي تستهدف الحد من انتشار المخدرات، إلى جانب تسليط الضوء على دور الأسرة في التعامل مع حالات الإدمان ودعم مسار العلاج، كما تبرز أهمية توفير بيئات مناسبة للتعافي، وتعزيز الوعي المجتمعي بطبيعة هذه الظاهرة وآليات التعامل معها، بما يسهم في دعم جهود الوقاية والعلاج.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ