القراءة خارج المنهاج لدى الطلاب: تراجع في الإقبال وتغير في العادات التعليمية
قد شهدت السنوات الأخيرة انتشاراً واسعاً لوسائل التواصل الاجتماعي والأجهزة الذكية بين الطلاب، ما أدى إلى تغير في أنماط الاستخدام اليومي وطرق الحصول على المعلومات، وفي هذا السياق، يُلاحظ تراجع في الإقبال على القراءة خارج المنهاج الدراسي لدى بعض الطلاب، مع تساؤلات حول تأثير هذه التحولات على العادات القرائية لديهم ومستوى اهتمامهم بالمطالعة والبحث الذاتي.
ويُنعكس تراجع عادة القراءة على الطلاب بعدة مستويات، أبرزها انخفاض مهارات الفهم والاستيعاب، وضعف القدرة على التحليل وربط الأفكار، إضافة إلى محدودية الثروة اللغوية وتراجع مستوى التعبير الكتابي والشفهي، كما قد يؤثر ذلك على تنمية التفكير النقدي والقدرة على البحث الذاتي، ويزيد من الاعتماد على المصادر السريعة والمختصرة للمعلومات بدل التوسع في المعرفة.
وقال محمد محمود الحسن، الحاصل على إجازة في التاريخ ودبلوم تأهيل تربوي، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن واقع القراءة خارج المنهاج لدى الطلاب اليوم يُقيَّم بمستوى متدنٍ جداً، وأضاف أن الطالب لا يقرأ ولا يدرس إلا ما هو موجود ضمن منهاجه الدراسي.
وأشار إلى أن هناك أسباباً عديدة أدت إلى ضعف الإقبال على القراءة، ولفت إلى انشغال قسم من الطلاب بصالات الإنترنت وألعاب الشبكة، في حين يتجه قسم آخر إلى العمل بسبب سوء الأوضاع في السنوات السابقة نتيجة الحرب، ونوّه إلى أن ذلك أدى إلى غياب البيئة المناسبة للقراءة، إضافة إلى انشغال الأهالي بإعادة ترميم منازلهم وبنائها في ظل ظروف الحياة الصعبة.
وأوضح أن القراءة خارج المنهاج تنعكس بشكل إيجابي على الطالب، وأفاد بأنها تنمي مهاراته القرائية وتعزز قدرته على البحث والتطور الذاتي، كما تسهم في إكسابه معلومات وثقافة عالية، وأكد أن القراءة تؤثر بشكل كبير في بناء شخصية الطالب، وشدد على أنها تعزز ثقته بنفسه من خلال اكتسابه معلومات جديدة وقدرته على التعلم بشكل مستقل دون الاعتماد على طرف آخر.
وتحدث عن دور الأهل في تشجيع الطلاب على القراءة، مبيناً أهمية توفير جو هادئ ومناسب، وتأمين كتب وقصص علمية وأدبية وتحفيز الطالب بشكل مستمر، وذكر أن للمدرسة والمعلم دوراً كبيراً أيضاً من خلال توفير الكتب وتنظيم مسابقات أدبية وشعرية وعلمية وتقديم حوافز للطلاب.
وبين أن من أبرز الحلول المقترحة ترسيخ عادة القراءة من خلال تأمين بيئة مناسبة، وإنشاء مكتبات صغيرة في المنزل والمدرسة، وإجراء مسابقات علمية وأدبية بين الطلاب، إلى جانب التحفيز المستمر من قبل الأهالي والمجتمع.
ويؤكد مختصون في المجال التربوي أن القراءة تسهم في تنمية مهارات التفكير لدى الطالب وتوسيع مداركه اللغوية والمعرفية، إضافة إلى تعزيز قدرته على الفهم والتحليل والتعبير، كما تساعد في بناء شخصية أكثر قدرة على التعلم الذاتي والاستقلالية في اكتساب المعرفة.
ويضيفون أن من أبرز الطرق التي يمكن أن تسهم في ترسيخ عادة القراءة لدى الأهل تجاه أبنائهم، توفير بيئة منزلية هادئة ومناسبة للقراءة، وتخصيص وقت يومي ثابت للمطالعة داخل الأسرة، إلى جانب توفير كتب وقصص متنوعة تناسب أعمار الأبناء واهتماماتهم، وتحفيزهم بشكل مستمر على القراءة من خلال التشجيع والمشاركة في اختيار الكتب، بما يعزز ارتباطهم بالقراءة كعادة يومية.
ويشير المختصون إلى أهمية أن تشكّل القراءة نشاطاً تفاعلياً داخل الأسرة والمدرسة، من خلال مناقشة ما يتم قراءته وتبادل الأفكار حوله، بما يعزز الفهم ويزيد من ارتباط الطالب بالمحتوى، مؤكدين على ضرورة توظيف التكنولوجيا بشكل إيجابي في دعم عادة القراءة، عبر استخدام الكتب الإلكترونية والتطبيقات القرائية والمحتوى التثقيفي الرقمي، بما ينسجم مع اهتمامات الطلاب ويواكب التحولات في أساليب التعلم الحديثة.
كما يتميز الطالب الذي يحافظ على عادة المطالعة عن بقية زملائه، حيث تسهم القراءة المستمرة في توسيع معارفه وتطوير مهاراته الفكرية واللغوية، وتمنحه قدرة أكبر على الفهم والتحليل والتعبير بثقة، إضافة إلى انعكاس ذلك بشكل إيجابي على تحصيله الدراسي وتفاعله داخل البيئة التعليمية والوسط المحيط.
وتُعد القراءة عاملاً أساسياً في تنمية قدرات الطالب الفكرية والمعرفية، حيث تسهم في توسيع مداركه، وتعزيز مهارات الفهم والتحليل والتعبير، كما تدعم قدرته على التعلم الذاتي واكتساب المعرفة بشكل مستقل، وتنعكس عادة القراءة بشكل مباشر على مستوى التحصيل الدراسي، وتساعد في بناء شخصية أكثر وعياً وثقةً وقدرةً على التفاعل مع مختلف مجالات الحياة.