الزلاقيات في ريف حماة… نقص الخدمات يفاقم معاناة الأهالي
تعاني قرية الزلاقيات في ريف حماة الشمالي من تدهور في الواقع الخدمي والمعيشي، ما يشكّل عائقاً أمام عودة السكان النازحين، ويضع تحديات يومية أمام من عادوا إلى منازلهم في ظل نقص الخدمات الأساسية.
تعرّضت القرية على مدى سنوات لقصف مكثف من قبل قوات النظام البائد، لكونها كانت تقع على خط تماس المعارك، ما أدى إلى دمار واسع طال المدارس والمنازل والبنى التحتية.
نقص الخدمات والبنية التحتية يعيقان عودة السكان
وقال محمد فاروق الحاج رحمون، مختار قرية الزلاقيات، في حديث لشبكة “شام” الإخبارية، إن عدد سكان القرية قبل النزوح كان يبلغ نحو 4000 نسمة، فيما لا يتجاوز عدد المقيمين حالياً 1350 نسمة، في حين يبلغ عدد النازحين داخل وخارج البلاد نحو 2650، مشيراً إلى أن نقص الخدمات يُعد السبب الرئيسي لعدم عودة الأهالي إلى القرية.
وأضاف رحمون أن المياه عادت إلى المنازل بعد إصلاح البئر، إلا أنهم ما يزالون يعانون من أعطال متكررة في الشبكة لقدمها، إلى جانب عدم وجود خزان مخصص للمياه، وفيما يتعلق بالكهرباء، أشار إلى عدم توفر أسلاك أو محولات، فضلاً عن وجود نقص في الأعمدة.
وبالنسبة للصرف الصحي، ذكر المختار محمد أن البنية التحتية تعرّضت لدمار كبير، حيث توجد ريكارات مدمّرة، فيما تفتقر بعض أجزاء القرية إلى شبكة صرف صحي، ما يضطر السكان للاعتماد على الجور الفنية، إلى جانب وجود ريكارات مفتوحة من دون أغطية، الأمر الذي يعرّض الأطفال لخطر السقوط فيها، منوهاً إلى أن حوادث من هذا النوع وقعت سابقاً.
وأكد أن أبرز الاحتياجات تتمثل في استبدال شبكة المياه، وإيصال الكهرباء، وصيانة شبكة الصرف الصحي وتمديدها لتشمل باقي أجزاء القرية، إلى جانب إغلاق الفتحات المكشوفة.
بين الدمار ونقص الخدمات… تفاصيل الحياة اليومية
قالت عائدة الرجب، وهي أم لثلاثة أطفال ومن سكان القرية، في حديث لـ “شام”، إنها عادت إلى قريتها بعد نزوح استمر 12 عاماً في مخيمات قاح، لتجد منزلها مدمّراً، مضيفة أنهم أجروا ترميمات بسيطة تمكّنهم من السكن فيه، إلا أنه ما يزال بحاجة إلى إصلاحات أساسية حالت أوضاعهم المادية دون تنفيذها.
وأشارت الرجب إلى أن المياه التي تصلهم غير صالحة للشرب، ما يضطرهم إلى شرائها، منوهة إلى حاجة القرية لتفعيل مستوصف وصيدلية، إذ يضطرون حالياً إلى التوجه نحو القرى المجاورة عند حدوث أي طارئ صحي، الأمر الذي يجبرهم على استئجار سيارة لنقلهم، وما يترتب على ذلك من أعباء مالية إضافية.
وأكدت أن الوضع يزداد صعوبة خاصة في الحالات الطارئة، منوهة إلى أنه قبل فترة قريبة مرض ابنها البالغ من العمر عشر سنوات، إذ ارتفعت حرارته بشكل مفاجئ وفقد وعيه في المساء، ما اضطرها إلى استئجار وسيلة نقل لإسعافه، حيث توجهت به إلى صيدلية في قرية شيزر، وفي اليوم التالي استأجرت سيارة أخرى ونقلته إلى طبيب أطفال في محردة.
وذكرت أن غياب الكهرباء فاقم من معاناتهم، ما اضطرهم للاعتماد على ألواح الطاقة الشمسية التي لا تلبي احتياجاتهم، خاصة أن شحنها لا يكفي، ولا سيما خلال فصل الشتاء، ولفتت إلى أن معاناتهم لا تتوقف عند هذا الحد، إذ إن الريكارات ما تزال مكشوفة من دون أغطية، ما يعرّض أطفالهم لخطر دائم ويثير مخاوفهم عليهم.
وأكدت أن أبرز احتياجاتهم تتمثل في تأمين الكهرباء ومياه صالحة للشرب، والعمل على تغطية الريكارات المفتوحة، إلى جانب تفعيل نقطة طبية وفرن، منوهة إلى أن العديد من سكان القرية لم يعودوا حتى الآن بسبب عدم قدرتهم على إعادة بناء منازلهم المدمرة.
وأعرب أهالي القرية عن مخاوفهم من انتشار الأنقاض والركام في أرجائها، خاصة مع اقتراب فصل الصيف، وما قد يرافق ذلك من ظهور العقارب والأفاعي بين الحجارة ومخلفات المنازل المدمرة، الأمر الذي يهدد سلامة السكان ويزيد من احتمالية تعرضهم للدغات، لا سيما في ظل غياب عمليات الترحيل والتنظيف المنتظمة.
وأكدوا على ضرورة تفعيل نقطة طبية أو مركز صحي داخل القرية لتقديم الخدمات الأساسية، خاصة للحالات الطارئة، كالولادات أو الحوادث، وغيرها من الحالات التي لا تحتمل التأخير، في ظل اضطرار الأهالي حالياً للتوجه إلى مناطق أخرى للحصول على الرعاية الصحية.
الصحة والتعليم والزراعة… أبرز مطالب أهالي الزلاقيات
وقال صلاح الدين رمضان العبد، رئيس اللجنة الخدمية في قرية الزلاقيات، في تصريح خاص لـ “شام”، إن أبرز المطالب الأساسية للأهالي لتحسين حياتهم اليومية تتمثل في إنشاء نقطة طبية، في ظل غياب الخدمات الصحية داخل القرية وبعدها عن المشافي المتاحة.
وأشار العبد إلى ضرورة تأمين وسائل نقل لطلاب المرحلة الثانوية، لكون المدرسة في القرية تقتصر على الحلقة الأولى والثانية (من الصف الأول حتى التاسع)، موضحاً أن الطلاب يضطرون للاتفاق مع سيارة خاصة تقلّهم من القرية، ما يحمّلهم تكاليف إضافية، الأمر الذي دفع بعض الطلاب والطالبات إلى ترك المدرسة بسبب عدم قدرة الأهالي على تحمّل أجور النقل.
ونوّه في ختام حديثه إلى أن القرية بحاجة إلى دعم البنية التحتية للقطاع الزراعي، نظراً لاعتماد معظم سكانها على الزراعة، من خلال تأمين وسائل الري الحديث، وتوفير خدمات الحراثة بالجرارات، إضافة إلى البذور والأسمدة، في ظل ضعف القدرة المادية للسكان، كما أشار إلى أهمية دعم الثروة الحيوانية بالأعلاف واللقاحات، لكون قسماً من أهالي القرية يعتمدون على تربية المواشي والطيور.