الامتحانات لا تخص الطلاب وحدهم... أدوار يومية وضغوط يعيشها الأهالي
مع اقتراب الامتحانات الدراسية للصفوف الانتقالية في سوريا، والمقرر انطلاقها خلال الأسبوع المقبل، يدخل أهالي الطلاب في حالة من القلق والتوتر لا تقل عن تلك التي يعيشها أبناؤهم، في ظل الاستعداد للاختبارات وما يرافقها من ضغط للتحضير بشكل كافٍ.
وفي ظل هذه الظروف، تواجه العائلات مسؤولية التعامل مع أبنائها بطريقة تساعدهم على تجاوز هذه المرحلة بشكل جيد، من خلال تشجيعهم على الدراسة وتوفير أجواء مناسبة داخل المنزل، بما يسهم في تخفيف القلق لديهم، كما تحرص على متابعة نقاط الضعف لدى طلابها والعمل على معالجتها، إلى جانب محاولة الاستعداد لأي صعوبات قد تطرأ خلال فترة الامتحانات.
وغالباً ما تكرّس بعض الأمهات وقتهن بشكل شبه كامل لرعاية الأبناء خلال هذه الفترة وتلبية احتياجاتهم، إلى حدّ قد يدفعهن للحدّ من الخروج من المنزل إلا للضرورة، وتأجيل الزيارات والاستقبالات إلى ما بعد انتهاء الامتحانات، حرصاً على توفير أجواء هادئة ومستقرة تساعد أبناءهن على الدراسة.
ويحاول الوالدان الحفاظ على روتين يومي منظم، يبدأ بالاستيقاظ في ساعات الصباح الباكر للتأكد من استيقاظ أبنائهم واستعدادهم لبدء يومهم الدراسي، ويشمل ذلك تنظيم مواعيد الوجبات وفترات الاستراحة، إلى جانب متابعة مختلف التفاصيل اليومية المتعلقة بهم.
كما تحرص الأمهات على إعداد الأطعمة والمشروبات الصحية، مع متابعة الأبناء بشكل متكرر خلال اليوم، للاطمئنان إلى سير دراستهم كما ينبغي.
ولا تقتصر مهمة الآباء على العناية والرعاية فقط، بل يمتد دور بعضهم إلى متابعة دراسة أبنائهم، من خلال وضع برنامج لدراسة المواد بشكل منتظم، حيث يقوم بعضهم بشرح المعلومات لأبنائهم اعتماداً على ما لديهم من معرفة، والتأكد من استيعابهم للدروس، وفي حال واجهوا نقاطاً لا يملكون إجابات عنها، قد يلجؤون إلى الاستعانة بمدرّس أو بشخص لديه خبرة لشرحها أو توضيحها للأبناء.
كما يظهر الجانب النفسي كجزء حاضر في تعامل الأهل مع أبنائهم، حيث تميل الأجواء داخل المنزل إلى التهدئة وتخفيف التوتر، مع محاولات مستمرة لاحتواء القلق الذي قد يرافق بعض الطلاب خلال هذه المرحلة، عبر أساليب مختلفة تهدف إلى إشعارهم بالطمأنينة وتعزيز ثقتهم بأنفسهم.
في المقابل يواجه الآباء خلال فترة الامتحانات ضغوطاً متزايدة، تتنوع بين القلق المستمر على نتائج الأبناء والخوف من عدم تحقيقهم الأداء المطلوب، إلى جانب الشعور بمسؤولية كبيرة تجاه متابعتهم وتوفير الأجواء المناسبة لهم.
كما يفرض هذا الواقع عليهم تحديات إضافية في التوفيق بين التزاماتهم اليومية والعمل من جهة، ومتابعة تفاصيل الدراسة من جهة أخرى، ما ينعكس في كثير من الأحيان على حالتهم النفسية ويزيد من شعورهم بالإرهاق والتوتر.
وينعكس هذا الضغط على سلوكيات بعض الآباء داخل المنزل، حيث قد يميلون إلى التوتر وسرعة الانفعال، مع تكرار التذكير بالدراسة والإلحاح المستمر على الأبناء، وفي بعض الحالات، قد ترتفع حدة التوقعات أو يتم تضخيم الأخطاء البسيطة، ما يخلق أجواء مشحونة داخل المنزل، سببها الرغبة في دعم الأبناء لكن باستخدام أساليب ضغط بغير قصد.
ويرى مختصون في علم النفس التربوي أن الضغوط التي يعيشها الآباء والأمهات خلال فترة الامتحانات ترتبط غالباً بشعور عالٍ بالمسؤولية تجاه مستقبل الأبناء، ما يدفعهم إلى متابعة تفاصيل دراستهم بشكل مكثف، وقد يضعهم تحت حالة من التوتر المستمر، ويوضحون أن هذا الضغط، رغم أنه نابع من الحرص، قد ينعكس بشكل غير مباشر على الأبناء إذا لم يتم ضبطه.
وينصح المختصون بضرورة الحفاظ على هدوء الأجواء داخل المنزل، وتجنب نقل القلق والخوف إلى الأبناء، إلى جانب اعتماد أساليب قائمة على التشجيع بدل الضغط، وتنظيم الوقت بطريقة متوازنة، بما يساعد على دعم الأبناء دون خلق حالة من التوتر لديهم أو لدى الأهل أنفسهم.
من جهتهم، يشير معلمون إلى أن دور الأهل خلال فترة الامتحانات لا يقتصر على المتابعة أو التشجيع، بل يمتد إلى تنظيم بيئة الدراسة بما يتناسب مع متطلبات كل مادة، ومراعاة الفروق في أساليب التعلم بين الأبناء.
ويوضحون أن من المفيد تجنّب التدخل المباشر في طريقة دراسة الطالب أو فرض أسلوب محدد عليه، مقابل دعمه في إيجاد الطريقة التي تناسبه، إضافة إلى أهمية التنسيق مع المدرسة لفهم نقاط الضعف ومعالجتها بهدوء، ما يساعد على تعزيز جاهزيته دون زيادة الضغط عليه.
وفي ظل أجواء الامتحانات، يبرز دور الأهل بما يتضمنه من متابعة واهتمام، إلى جانب ما يرافقه من ضغوط، في إطار مساندة الأبناء خلال هذه المرحلة، وتبقى هذه الفترة مرتبطة بتغيرات في نمط الحياة داخل الأسرة، تتطلب قدراً من التنظيم والتعامل الهادئ معها.