الاستعداد للامتحانات… دور مشترك بين المعلم والأهل في دعم الطلاب
الاستعداد للامتحانات… دور مشترك بين المعلم والأهل في دعم الطلاب
● مجتمع ٧ مايو ٢٠٢٦

الاستعداد للامتحانات… دور مشترك بين المعلم والأهل في دعم الطلاب

مع اقتراب فترة الامتحانات في المدارس السورية، تبدأ حالة من الاستعداد والتعامل المختلف داخل البيئة التعليمية، حيث يتجه المعلمون إلى تهيئة الطلاب لهذه المرحلة من الناحية العلمية والنفسية.

وتبرز في هذه الفترة أهمية أساليب الدعم والتعامل التربوي داخل الصف، لما لها من دور في تخفيف التوتر ومساعدة الطلاب على الاستعداد للتقييم الدراسي.

تهيئة الطلاب للامتحانات… دور يتكامل فيه المعلم مع الأهل

قال خالد الرحمون، معاون مدير مدرسة ثانوية تلمنس للبنين، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن دور المعلم لا يقتصر على الجانب التعليمي فقط، بل يمتد ليشمل تهيئة الطلاب نفسياً قبل فترة الامتحانات، من خلال التخفيف من التوتر والخوف الذي يرافق هذه المرحلة.

وأضاف أن الطلاب يعيشون عادة حالة من الترقب والقلق خلال الامتحانات، كونها مرتبطة بنتائج العام الدراسي، ما يجعل الدعم النفسي جزءاً أساسياً من العملية التعليمية في هذه الفترة.

وأوضح أن هذا الدعم يتم عبر تزويد الطلاب بصورة واضحة عن التعليمات الامتحانية وطبيعة الأسئلة، إضافة إلى إجراء اختبارات دورية خلال العام الدراسي واختبارات قبلية، بما يساعد على رفع مستواهم العلمي وتقليل التوتر لديهم.

وبيّن أن المعلم يلعب دوراً مهماً في التعامل مع حالات القلق وضعف الثقة بالنفس لدى بعض الطلاب، من خلال أسلوبه الهادئ ومراعاته للظروف النفسية، مع الالتزام بالقواعد الامتحانية والحفاظ على هدوء القاعة، إلى جانب تذكير الطلاب بالوقت أثناء الامتحان.

ولفت إلى أن أسلوب المعلم وطريقة تعامله تنعكس بشكل مباشر على أداء الطالب، فكلما كان أكثر هدوءاً واحتواءً، ازدادت ثقة الطالب بنفسه وقدرته على التعامل مع الامتحان.

وأشار إلى أن للأهل دوراً مهماً في هذه المرحلة، يتمثل في تعزيز ثقة أبنائهم بأنفسهم وتجنب تخويفهم من النتائج أو ربط الامتحان بمصيرهم النهائي، لما لذلك من أثر سلبي على حالتهم النفسية.

وشدد خالد الرحمون على ضرورة عدم تهويل الامتحانات، والتعامل معها كمرحلة دراسية طبيعية، مع توفير الدعم النفسي للطلاب بما يساعدهم على تقديم أفضل ما لديهم.

دور المعلم في التهيئة النفسية للطلاب قبل الامتحانات

قالت ملك حاتم، معلمة اللغة الإنجليزية لمرحلتي الإعدادية والثانوية، في تصريح خاص لـ شام، إن طبيعة عملها تقوم على نقل المعلومات وبناء شخصية الطالبات، إضافة إلى متابعة مستوياتهن وتحصيلهن الدراسي، وتحضير الخطط الدراسية لضمان وصول المعلومات بشكل دقيق وبسيط.

وأضافت أن دور المعلم في فترة الامتحانات لا يقتصر على الجانب العلمي، بل يمتد ليشمل التهيئة النفسية للطلاب، من خلال العمل على إزالة حاجز الخوف من الامتحان وتحويله إلى دافع لحصاد جهد العام الدراسي، مشيرةً إلى أن القلق في هذه الفترة قد يؤدي إلى نسيان المعلومات رغم الدراسة والتعب.

وأوضحت أنها تعتمد على المراجعات المكثفة والتحفيز النفسي قبل الامتحانات، من خلال استخدام كلمات تشجيعية مثل "أنت تستطيع" و"أنا أثق بك"، لما لها من أثر كبير في رفع ثقة الطالب بنفسه، معتبرةً أن المعلم ليس مجرد ناقل معرفة، بل مستشار نفسي لطلابه أيضاً.

وبيّنت أن بعض الطلاب يعانون خلال هذه الفترة من قلق مرتفع قد يظهر على شكل غضب أو بكاء أو توتر، ما يستدعي التعامل معهم بأساليب داعمة، مثل إجراء اختبارات شفوية قبل الامتحان النهائي، وتشجيعهم على تقبل الخطأ كجزء من عملية التعلم، مع منحهم الثقة والدعم المستمر، وفي حال عدم التحسن يتم تحويل الحالة إلى المرشد النفسي.

ولفتت إلى أنها تتعامل مع الطلاب خلال العام بأسلوب تدريسي صارم يهدف إلى رفع المستوى العلمي، فيما يتحول دورها قبل الامتحانات إلى دعم نفسي وتحفيزي، من خلال تقليل التوتر وبث الثقة في نفوسهم.

وأشارت إلى أن بعض الأخطاء التي قد يقع فيها المعلمون في هذه المرحلة تشمل التهديد بالرسوب، أو عدم مراعاة الفروق الفردية بين الطلاب، أو المبالغة في التوقعات الامتحانية، ما يؤدي إلى زيادة القلق وفقدان الثقة بالنفس.

وأضافت أن طريقة تعامل المعلم وكلماته قد تؤثر بشكل كبير على الطالب، سواء بشكل إيجابي أو سلبي، مؤكدة أن الأسلوب الهادئ والمشجع يرفع من ثقة الطالب، بينما الأسلوب القاسي يزيد من التوتر والخوف.

وأكدت أهمية الالتزام بضوابط الامتحان مع الحفاظ على بيئة هادئة وداعمة داخل القاعة، مع بدء الامتحان بكلمات تشجيعية أو دعاء يخفف من التوتر.

وفيما يتعلق بدور الأهل، أوضحت ملك حاتم أن لهم تأثيراً كبيراً، إذ قد يتحول بعضهم إلى مصدر ضغط على الأبناء من خلال المبالغة في التوجيه أو التهديد، ما ينعكس سلباً على نفسية الطالب، مشددةً على أهمية تنظيم وقت النوم والدراسة وتجنب المقارنات، وتقديم الدعم النفسي بدلاً من الضغط.

وأكدت على ضرورة التعاون بين المعلمين والأهالي لدعم الطلاب خلال هذه المرحلة، مع التركيز على التحفيز وبناء الثقة بالنفس، والتعامل مع الامتحانات كمرحلة طبيعية من الحياة الدراسية، وليس كحدث مصيري.

ويؤكد أخصائيون نفسيون أن دور الأهل خلال فترة الامتحانات يتمثل في توفير بيئة داعمة تساعد الطالب على تنظيم وقته والتخفيف من التوتر، من خلال أسلوب يعتمد على التشجيع بدل الضغط أو التخويف، ويؤكدون أن طريقة تعامل الأهل مع هذه المرحلة تنعكس بشكل مباشر على الحالة النفسية للطالب، وعلى قدرته على التركيز والاستعداد للامتحان.

يرتبط أداء الطلاب خلال فترة الامتحانات بدور كل من المعلم داخل المدرسة والأهل في المنزل، من حيث أساليب الدعم المرتبطة بالتهيئة النفسية وتنظيم الدراسة، ويظهر هذا الدور من خلال توفير بيئة تساعد على تقليل التوتر وتمكين الطالب من الاستعداد للامتحانات بشكل مناسب.

الكاتب: فريق العمل - سيرين المصطفى
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ