سياسة
٢ فبراير ٢٠٢٦
اعتقال راعيَي أغنام في القنيطرة ضمن تصاعد الانتهاكات الإسرائيلية بحق المدنيين

اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الإثنين، شابين من رعاة الأغنام في قرية صيدا الحانوت بريف القنيطرة الجنوبي، أثناء وجودهما في المراعي الغربية للقرية، قبل أن يتم اقتيادهما إلى داخل الأراضي المحتلة من دون الإفصاح عن أسباب الاعتقال أو عن مصيرهما حتى لحظة إعداد الخبر، في حادثة جديدة تُضاف إلى سلسلة اعتقالات تستهدف المدنيين في المنطقة.

وجاء الاعتقال بالتزامن مع تحرك قوة إسرائيلية داخل محيط القرية، ضمن توغل ميداني نفذته القوات الإسرائيلية قبل انسحابها لاحقاً، في تكرار للنمط العملياتي المتبع منذ 8 كانون الأول 2024، تاريخ بدء التصعيد الإسرائيلي الواسع في الجنوب السوري الذي تخللته مداهمات واعتقالات وتوغلات متواصلة.

وبحسب بيانات مركز «سجل» التوثيقي، باتت الاعتقالات جزءاً ثابتاً من عمليات الاحتلال في الجنوب، حيث بلغ عدد السوريين الذين احتجزتهم القوات الإسرائيلية منذ كانون الأول 2024 118 شخصاً، لا يزال 38 منهم قيد الاحتجاز حتى اليوم، بينما أُفرج عن 80 آخرين بعد فترات احتجاز تراوحت في معظمها حول 24 ساعة، في حين أمضى سبعة محتجزين فترات طويلة امتدت من شهرين إلى ستة أشهر.

وتشير شهادات عائلات معتقلين إلى أن المحتجزين يُنقلون إلى مراكز تحقيق وسجون داخل الأراضي المحتلة، من دون السماح لهم بالتواصل مع ذويهم أو معرفة أماكن احتجازهم، وسط صعوبة الوصول إلى محامين وافتقار أي إجراءات قضائية معلنة، إضافة إلى ظروف احتجاز قاسية تشمل التحقيق المطوّل والعزل.

وتوثّق بيانات المركز أيضاً كلفة بشرية متصاعدة لهذه العمليات، إذ قُتل 35 مدنياً سورياً منذ كانون الأول 2024 نتيجة القصف وإطلاق النار والتوغلات البرية، في مؤشر واضح على اتساع نطاق استهداف المدنيين في الجنوب.

ويبرز ضمن هذا السياق استهداف رعاة الأغنام والمزارعين، سواء بالاحتجاز أو إطلاق النار الذي أدى إلى نفوق مواشٍ وحرمان عائلات من مصادر رزقها.

بالتوازي، شهدت بلدات القنيطرة ودرعا وريف دمشق توغلات برية متكررة، ونقاط تفتيش مؤقتة، ومداهمات منازل رافقها تخريب واستجواب، إلى جانب تحليق مكثف لطيران الاستطلاع والطيران المروحي والحربي، وقصف مدفعي استهدف أراضي زراعية ومحيط قرى مأهولة، ما عمّق حالة الخوف وعدم الاستقرار بين السكان.

وتؤكد الحكومة السورية أن جميع الإجراءات التي تتخذها إسرائيل في الجنوب السوري "باطلة ولاغية ولا ترتّب أي أثر قانوني"، مجددة مطالبتها بخروج قوات الاحتلال من الأراضي السورية، وداعية المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته في ردع ممارسات الاحتلال والضغط باتجاه الانسحاب الكامل.

اقرأ المزيد
٢ فبراير ٢٠٢٦
محافظ حماة: ما جرى عام 1982 كان قراراً منهجياً لتدمير المدينة وكسر إرادتها

أحيا محافظ حماة عبد الرحمن السهيان، اليوم الاثنين، الذكرى السنوية لمجزرة حماة عام 1982، مؤكداً أن ما وقع حينها لم يكن حدثاً عابراً أو مواجهة محدودة، بل قراراً واعياً اتخذته عصابة الأسد لتدمير المدينة وكسر إرادتها، في واحدة من أبشع الجرائم التي ارتُكبت بحق السوريين في تاريخهم الحديث.

وقال السهيان، في منشور على منصة «إكس»، إن استحضار هذه الذكرى لا يأتي من باب الحزن أو نبش الماضي، بل من أجل تثبيت حقيقة حاول النظام المخلوع طمسها بالدم والعنف، مشيراً إلى أن ما تعرضت له حماة كشف طبيعة حكم لم يعرف سوى القمع وسيلةً لإدارة البلاد.

وأضاف أن الذاكرة الوطنية تحمل اليوم معاني مختلفة، بعد انتصار الثورة السورية وتحرر حماة وسائر المدن، مؤكداً أن دماء الشهداء بقيت حيّة، وأن محاولات محو الحقيقة سقطت مع سقوط النظام البائد في ديسمبر/2024.

وفي سياق متصل، أصدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان تقريراً موسعاً في الذكرى الرابعة والأربعين للمجزرة، شددت فيه على ضرورة كشف الحقيقة وتحقيق العدالة لضحاياها.

وأشار التقرير إلى أن سقوط نظام الأسد فتح الباب أمام مرحلة يُفترض أن تقوم على المساءلة وسيادة القانون، غير أن ترسيخ الاستقرار يستلزم مواجهة إرث الانتهاكات وعدم القفز فوق ذاكرة الضحايا.

ويُبرز التقرير مجزرة حماة بوصفها أشد رموز القمع في تاريخ سوريا الحديث؛ إذ شنّ النظام في فبراير/1982 عملية عسكرية استمرت قرابة شهر، شاركت فيها سرايا الدفاع والقوات الخاصة وأجهزة الاستخبارات، فُرض خلالها حصار كامل على المدينة، وتخلله قصف عشوائي وإعدامات ميدانية واعتقالات وتعذيب، إضافة إلى تدمير أحياء واسعة ومصادرة ممتلكات. وقد قُتل، وفق تقديرات، ما بين 30 و40 ألف مدني، واختفى نحو 17 ألفاً، وهي أفعال يصنّفها التقرير كجرائم ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم.

ويؤكد التقرير أن النظام البائد اعتمد طوال عقود سياسة إنكار، وحرّم أي تحقيق أو مساءلة، وجرّم حتى مجرد إحياء الذكرى، مسوّقاً الرواية الرسمية التي صنّفت ما جرى بأنه “عملية ضد إرهابيين”، في محاولة لطمس هوية الضحايا ونزع إنسانيتهم، وترسيخ الخوف والخضوع على مستوى مجتمعي واسع.

كما تناول التقرير الأثر العمراني والإنساني للمجزرة، مشيراً إلى تدمير أحياء كاملة وإعادة بنائها وفق رؤية فرضها النظام، وإلى وجود أراضٍ يُرجح أنها تضم مقابر جماعية. وعلى الصعيد المجتمعي، خلّفت المجزرة صدمة عابرة للأجيال، ودفعت السوريين للاحتفاظ بالذاكرة عبر الرواية الشفهية والأدب والفنون رغم الحظر الرسمي الطويل.

وأشار تقرير الشبكة إلى أن ذكرى عام 2025 شهدت أول إحياء رسمي للمجزرة بعد سقوط النظام، وبدأت عائلات المختفين بالبحث العلني عن مصير أبنائها عبر قنوات رسمية، في لحظة اعتبرتها الشبكة اختباراً حقيقياً لسوريا الجديدة في مواجهة الماضي، وفهم بنية القمع، وفتح الطريق نحو مصالحة قائمة على الاعتراف والإنصاف.

واختتم التقرير بالتأكيد أن مجزرة حماة تمثل محكّاً مركزياً لالتزام سوريا الجديدة بالعدالة وحقوق الإنسان، وأن الضحايا والناجين وأسر المختفين يستحقون الحقيقة والمساءلة وضمانات عدم التكرار، داعياً الحكومة والمجتمع الدولي إلى اغتنام هذه اللحظة التاريخية، لأن مستقبل سوريا يعتمد على مواجهة إرث الظلم لا تجاوزه.

اقرأ المزيد

مقالات

عرض المزيد >
● آراء ومقالات
٥ مايو ٢٠٢٦
الخصخصة هل تَحلّ مشكلة القطاع العام...؟
يحيى السيد عمر / باحث اقتصادي سوري
● آراء ومقالات
٤ مايو ٢٠٢٦
أزمة السيولة في المصارف، متى تُحلّ..؟
يحيى السيد عمر / باحث اقتصادي سوري
● آراء ومقالات
٣ مايو ٢٠٢٦
زيادة الرواتب، هل تُحسِّن المعيشة أم ترفع التضخم؟
يحيى السيد عمر / باحث اقتصادي سوري
● آراء ومقالات
٣٠ أبريل ٢٠٢٦
تكنولوجيا ا الحوسبة الكمية… ماذا تعني ولماذا يتسابق العالم عليها؟
فريق العمل
● آراء ومقالات
٢٦ أبريل ٢٠٢٦
من سطوة الأمن إلى قفص الاتهام… رمزية محاكمة عاطف نجيب في سوريا الجديدة
أحمد نور الرسلان
● آراء ومقالات
٢٤ أبريل ٢٠٢٦
اعتقال أمجد يوسف… حين تبدأ العدالة متأخرة لكنها لا تغيب
أحمد نور الرسلان
● آراء ومقالات
٢٣ أبريل ٢٠٢٦
تكنولوجيا | حواسيب تفكر كالدماغ: التقنية التي تعيد تشكيل مستقبل الذكاء الاصطناعي
فريق العمل