محافظ حماة: ما جرى عام 1982 كان قراراً منهجياً لتدمير المدينة وكسر إرادتها
أحيا محافظ حماة عبد الرحمن السهيان، اليوم الاثنين، الذكرى السنوية لمجزرة حماة عام 1982، مؤكداً أن ما وقع حينها لم يكن حدثاً عابراً أو مواجهة محدودة، بل قراراً واعياً اتخذته عصابة الأسد لتدمير المدينة وكسر إرادتها، في واحدة من أبشع الجرائم التي ارتُكبت بحق السوريين في تاريخهم الحديث.
وقال السهيان، في منشور على منصة «إكس»، إن استحضار هذه الذكرى لا يأتي من باب الحزن أو نبش الماضي، بل من أجل تثبيت حقيقة حاول النظام المخلوع طمسها بالدم والعنف، مشيراً إلى أن ما تعرضت له حماة كشف طبيعة حكم لم يعرف سوى القمع وسيلةً لإدارة البلاد.
وأضاف أن الذاكرة الوطنية تحمل اليوم معاني مختلفة، بعد انتصار الثورة السورية وتحرر حماة وسائر المدن، مؤكداً أن دماء الشهداء بقيت حيّة، وأن محاولات محو الحقيقة سقطت مع سقوط النظام البائد في ديسمبر/2024.
وفي سياق متصل، أصدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان تقريراً موسعاً في الذكرى الرابعة والأربعين للمجزرة، شددت فيه على ضرورة كشف الحقيقة وتحقيق العدالة لضحاياها.
وأشار التقرير إلى أن سقوط نظام الأسد فتح الباب أمام مرحلة يُفترض أن تقوم على المساءلة وسيادة القانون، غير أن ترسيخ الاستقرار يستلزم مواجهة إرث الانتهاكات وعدم القفز فوق ذاكرة الضحايا.
ويُبرز التقرير مجزرة حماة بوصفها أشد رموز القمع في تاريخ سوريا الحديث؛ إذ شنّ النظام في فبراير/1982 عملية عسكرية استمرت قرابة شهر، شاركت فيها سرايا الدفاع والقوات الخاصة وأجهزة الاستخبارات، فُرض خلالها حصار كامل على المدينة، وتخلله قصف عشوائي وإعدامات ميدانية واعتقالات وتعذيب، إضافة إلى تدمير أحياء واسعة ومصادرة ممتلكات. وقد قُتل، وفق تقديرات، ما بين 30 و40 ألف مدني، واختفى نحو 17 ألفاً، وهي أفعال يصنّفها التقرير كجرائم ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم.
ويؤكد التقرير أن النظام البائد اعتمد طوال عقود سياسة إنكار، وحرّم أي تحقيق أو مساءلة، وجرّم حتى مجرد إحياء الذكرى، مسوّقاً الرواية الرسمية التي صنّفت ما جرى بأنه “عملية ضد إرهابيين”، في محاولة لطمس هوية الضحايا ونزع إنسانيتهم، وترسيخ الخوف والخضوع على مستوى مجتمعي واسع.
كما تناول التقرير الأثر العمراني والإنساني للمجزرة، مشيراً إلى تدمير أحياء كاملة وإعادة بنائها وفق رؤية فرضها النظام، وإلى وجود أراضٍ يُرجح أنها تضم مقابر جماعية. وعلى الصعيد المجتمعي، خلّفت المجزرة صدمة عابرة للأجيال، ودفعت السوريين للاحتفاظ بالذاكرة عبر الرواية الشفهية والأدب والفنون رغم الحظر الرسمي الطويل.
وأشار تقرير الشبكة إلى أن ذكرى عام 2025 شهدت أول إحياء رسمي للمجزرة بعد سقوط النظام، وبدأت عائلات المختفين بالبحث العلني عن مصير أبنائها عبر قنوات رسمية، في لحظة اعتبرتها الشبكة اختباراً حقيقياً لسوريا الجديدة في مواجهة الماضي، وفهم بنية القمع، وفتح الطريق نحو مصالحة قائمة على الاعتراف والإنصاف.
واختتم التقرير بالتأكيد أن مجزرة حماة تمثل محكّاً مركزياً لالتزام سوريا الجديدة بالعدالة وحقوق الإنسان، وأن الضحايا والناجين وأسر المختفين يستحقون الحقيقة والمساءلة وضمانات عدم التكرار، داعياً الحكومة والمجتمع الدولي إلى اغتنام هذه اللحظة التاريخية، لأن مستقبل سوريا يعتمد على مواجهة إرث الظلم لا تجاوزه.