دخول الأمن الداخلي للحسكة وسط ترحيب شعبي واسع رغم التهديدات وحظر التجوال
شهدت مدينة الحسكة وريفها حالة ترحيب شعبي واسع مع دخول قوى الأمن العام السوري، وذلك على الرغم من التهديدات المسبقة وفرض حظر تجوال من قبل "قسد"، إضافة إلى محاولات الترهيب والضغط التي سبقت دخول القوات.
وفي العديد من القرى والبلدات خرج الأهالي إلى الشوارع بالتزامن مع مرور الرتل معبّرين عن دعمهم وترحيبهم، حيث كُسر حظر التجوال المفروض، ورفعت الأعلام الوطنية على شرفات المنازل وأسطح الأبنية، وسط أجواء احتفالية لافتة.
وشارك الأطفال في مقدمة المستقبلين حاملين الأعلام والورود، فيما قام الأهالي باستقبال عناصر الأمن بالضيافة، في رسالة واضحة تعكس موقفهم الشعبي، رغم النداءات التحذيرية عبر مكبرات الصوت ومحاولات التخويف.
وبحسب مصادر محلية، عمدت ميليشيا "قسد" إلى جلب مجموعات من الشبان والفتيات التابعين لما يُعرف بـ"الشبيبة الثورية" إلى مناطق الصالحية والمفتي وخط العزيزية، بلباس مدني، في محاولة لافتعال احتكاكات ورشق الرتل بالحجارة، بهدف الادعاء بوجود رفض شعبي لدخول قوى الأمن.
كما أفادت مصادر إعلامية بمنع الصحفيين من مرافقة رتل الأمن العام أثناء دخوله إلى مدينة الحسكة، في خطوة وُصفت بأنها تهدف إلى حجب الصورة الحقيقية لما يجري على الأرض.
وكذلك خرج أهالي قرى الحمر وعب الشوك لاستقبال قوى الأمن، متجاوزين حظر التجوال المفروض، فيما شهدت قرية المعروف تجمعاً شعبياً مماثلاً، عبّر خلاله السكان عن دعمهم وارتياحهم لدخول القوات، كذلك احتفل أهالي قرية الصلالية بدخول قوى الأمن الداخلي، مؤكدين أن هذه الخطوة تمثل بداية مرحلة جديدة من الاستقرار والأمان في المنطقة.
وفرضت قوات سوريا الديمقراطية "قسد" حظر تجوال كلي في مدينتي الحسكة والقامشلي، بالتزامن مع حالة ترقّب لدخول قوات الأمن الداخلي إلى محافظة الحسكة، بموجب الاتفاق الأخير الموقع بينها وبين الدولة السورية.
وبحسب تعميم صادر عن "قسد"، فُرض حظر التجوال في مدينة الحسكة يوم الاثنين الموافق 2 شباط/فبراير 2026، اعتبارًا من الساعة السادسة صباحًا وحتى السادسة مساءً، فيما تقرر فرض الحظر في مدينة القامشلي يوم الثلاثاء الموافق 3 شباط/فبراير 2026، ضمن التوقيت ذاته.
وربط ناشطون محليون بين قرار حظر التجوال ومحاولات "قسد" منع الأهالي من استقبال قوات الأمن الداخلي، المقرر دخولها إلى مدينة الحسكة اليوم الاثنين، في إطار تنفيذ الاتفاق المعلن، وسط حديث عن مماطلة من جانب "قسد" ومحاولات لتأجيل دخول القوات إلى ما بعد الساعة الثانية ظهرًا.
وترافق ذلك مع قطع الاتصالات عن أجزاء واسعة من محافظة الحسكة لساعات طويلة خلال الساعات الماضية، إلى جانب انتشار مكثف لعناصر "قسد" داخل المدينة وأحيائها، كما لوحظ انتشار قناصة على بعض الأبنية وكذلك سجل تحليق طائرات مسيّرة "درون".
وكانت أطلقت نداءات عبر مكبرات الصوت في بعض الجوامع داخل أحياء الحسكة، تضمّنت تهديدات مباشرة للأهالي وإجبارهم على التزام منازلهم، مع التلويح بإجراءات قمعية بحق المخالفين.
في المقابل، تداول ناشطون في المنطقة الشرقية مشاهد مصوّرة تُظهر قيام أهالي الحسكة بخياطة العلم السوري داخل منازلهم، استعدادًا لاستقبال قوات الأمن الداخلي، في أولى خطوات تنفيذ الاتفاق الأخير.
وفي مدينة القامشلي، رُصد رفع صور زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان، وأعلام ميليشيا PYD، في إطار تحركات وصفها ناشطون بأنها محاولة لفرض واقع ميداني قبيل دخول قوات الأمن الداخلي إلى مناطق سيطرة "قسد" في المحافظة.
وعلى صعيد متصل، ذكرت مصادر محلية أن وفدًا من قوات التحالف الدولي أجرى جولة ميدانية داخل مبنى مركز التجنيد السابق في مدينة الحسكة، وسط ترجيحات بأن الموقع يُحضر ليكون مقرًا رئيسيًا للأمن الداخلي في المدينة.
في حين سُمع دوي انفجار قوي في الجهة الجنوبية من مدينة الحسكة، دون ورود معلومات مؤكدة عن أسبابه، تزامنًا مع تحليق مكثف لطيران التحالف الحربي على علو منخفض في أجواء المدينة.
ويوم أمس وصل قائد الأمن الداخلي في محافظة حلب فضل عبد الغني، إلى عين العرب، حيث عقد لقاءات مع قيادات محلية وقيادات من ميليشيا قسد، لبحث سبل وآليات دخول وحدات الأمن الداخلي إلى المدينة، وذلك في إطار تنفيذ الاتفاق المبرم مع الحكومة السورية.
وتجدر الإشارة إلى أن الاتفاق المعلن بين الدولة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) ينص على إيقاف إطلاق النار بموجب اتفاق شامل مع التفاهم على عملية دمج متسلسلة للقوات العسكرية والإدارية بين الجانبين و يشمل الاتفاق انسحاب القوات العسكرية من نقاط التماس ودخول قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية إلى مركز مدينتي الحسكة والقامشلي لتعزيز الاستقرار وبدء عملية دمج القوات الأمنية في المنطقة.