اعتقال أمجد يوسف… حين تبدأ العدالة متأخرة لكنها لا تغيب
اعتقال أمجد يوسف… حين تبدأ العدالة متأخرة لكنها لا تغيب
● آراء ومقالات ٢٤ أبريل ٢٠٢٦

اعتقال أمجد يوسف… حين تبدأ العدالة متأخرة لكنها لا تغيب

ليس من السهل اختزال مشهد اعتقال "أمجد يوسف" في خبر أمني عابر، أو التعامل معه كحدث منفصل عن سياق طويل من الألم والذاكرة الثقيلة، فما جرى بالتأكيد يتجاوز فكرة "إلقاء القبض على متهم أو شخص عادي"، بل أمام أحد مرتكبي واحدة من أكثر المجازر إيلاماً في تاريخ سوريا الجريحة.

لسنوات، بقيت مجزرة التضامن جرحاً مفتوحاً في الوعي السوري، لم تكن جريمة غامضة أو رواية متنازع عليها، بل واقعة موثقة بالصوت والصورة، شاهدة على مستوى غير مسبوق من العنف، ومع ذلك، ظل الفاعل معروفاً دون أن يُحاسب، وكأن الزمن كفيل بطمس الجرائم أو تخفيف وطأتها، لكن الزمن، في قضايا كهذه، لا يُنهي شيئاً… بل يراكم الغضب والأسئلة.

اليوم، مع هذا الاعتقال، يتغير المشهد جزئياً، ليس لأن العدالة تحققت، بل لأن أول خطوة فيها وُضعت على الأرض، الفارق كبير بين أن تبقى الجرائم في أرشيف التقارير، وبين أن تتحول إلى ملفات قضائية تبدأ بأسماء وتنتهي بأحكام، هنا تحديداً تكمن أهمية ما حدث.

الأهم من الاعتقال نفسه، هو ما سيليه من محاسبة علنية لمجرمي الحرب، وإصدر الأحكام القضائية التي يستحقونها، وفي المقابل، لا يمكن تجاهل البعد المعنوي، بالنسبة لكثير من السوريين، يحمل هذا الاعتقال معنى يتجاوز السياسة والقانون، فهو لحظة استعادة جزئية للحق، أو على الأقل إحساس بأن الدم الذي سُفك لم يُنسَ بالكامل، في مجتمعات خرجت من صدمات عميقة، تلعب هذه اللحظات دوراً في إعادة بناء الثقة، حتى لو كانت محدودة.

العدالة، بطبيعتها، بطيئة، لكنها أيضاً عنيدة، قد تتأخر، قد تتعثر، لكنها تظل مطلباً لا يسقط بالتقادم، واعتقال أمجد يوسف، بكل ما يحيط به من رمزية وثقل، يعيد تذكير الجميع بأن الملفات المفتوحة لا تُغلق بالصمت، وأن الجرائم الكبرى تظل تبحث عن طريقها إلى المحاسبة.

الكاتب: أحمد نور الرسلان
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ