رويترز: أنقرة طلبت دوراً بريطانياً أكبر في حماية الرئيس السوري
رويترز: أنقرة طلبت دوراً بريطانياً أكبر في حماية الرئيس السوري
● سياسة ٧ مارس ٢٠٢٦

رويترز: أنقرة طلبت دوراً بريطانياً أكبر في حماية الرئيس السوري

أفادت وكالة رويترز بأن جهاز الاستخبارات الوطنية التركية طلب من نظيره البريطاني، جهاز الاستخبارات الخارجية البريطاني، خلال الشهر الماضي، توسيع دوره في حماية الرئيس السوري أحمد الشرع، على خلفية مخططات اغتيال حديثة، بحسب ما نقلته الوكالة عن خمسة أشخاص قالت إنهم مطلعون على المسألة، قبل أن تعود أنقرة وتنفي، بعد نشر التقرير، أن يكون هذا الطلب قد قُدّم أساساً إلى الجانب البريطاني.

وبحسب الوكالة، فإن هذه المعطيات تعكس حجم المساعي التي يبذلها حلفاء خارجيون لدعم استقرار سوريا، التي ما تزال تواجه أعمال عنف متقطعة بعد مرور خمسة عشر شهراً على إسقاط رئيس النظام السوري البائد بشار الأسد، في وقت يزيد فيه اتساع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران من منسوب الاضطراب في المنطقة بأسرها.

ونقلت رويترز أن هؤلاء الحلفاء ينظرون إلى الرئيس السوري أحمد الشرع بوصفه ركناً أساسياً في منع انزلاق البلاد مجدداً إلى صراع طائفي أو حرب أهلية، بعد أربعة عشر عاماً من النزاع الذي دفع ملايين السوريين إلى اللجوء خارج البلاد، وأتاح لتنظيم الدولة بسط سيطرته على مساحات واسعة من الأراضي السورية.

قلق متصاعد من تهديدات تنظيم الدولة

وأضافت الوكالة أن تنظيم الدولة صعّد، خلال الشهر الماضي، هجماته ضد عناصر عسكرية وأمنية في مناطق مختلفة من سوريا، وأعلن أن الرئيس السوري أحمد الشرع، الذي وصفته الوكالة بأنه قائد سابق في صفوف المعارضة المسلحة، هو “عدوه الأول”.

وقال التقرير إنه لم يتضح على وجه التحديد ما الذي طلبته الاستخبارات الوطنية التركية من جهاز الاستخبارات الخارجية البريطاني، كما بقي غير واضح ما إذا كان الجانب البريطاني قد اضطلع فعلياً بأي دور جديد في هذا الإطار.

وفي المقابل، أصدرت الرئاسة التركية، عبر مديرية الاتصالات، بياناً أكدت فيه أن الاستخبارات الوطنية التركية تواصل تعاوناً فعالاً في مكافحة الإرهاب مع مجتمع الاستخبارات الدولي ومع الوحدات الأمنية في سوريا، لكنها شددت على أن ما ورد في تقرير رويترز “لا يعكس الحقيقة”. ونقل التقرير عن البيان التركي قوله إن ما جرى الادعاء به بشأن تقديم الاستخبارات الوطنية التركية طلباً إلى جهاز الاستخبارات الخارجية البريطاني يتعلق بحماية الرئيس السوري، أو سعيها إلى إسناد مثل هذا الدور إليه، “غير صحيح”.

وأشارت رويترز إلى أن تركيا وبريطانيا والولايات المتحدة كانت قد دعمت، خلال العام الماضي، الرئيس السوري أحمد الشرع في مسعى لإعادة توحيد البلاد وإعادة إعمارها.

وأضافت أن لندن وواشنطن ألغتا معظم العقوبات المفروضة على سوريا وعلى هيئة تحرير الشام، التي كان الشرع قد قادها في مرحلة سابقة.

تفاصيل الرواية الأمنية وتبادل المعلومات

وقالت الوكالة إن جميع المصادر التي تحدثت إليها، وطلبت عدم كشف هوياتها بسبب حساسية الملف، ومن بينها مسؤولون سوريون وأجانب، أجمعت على وجود قلق متزايد من سلسلة مخططات منسوبة إلى تنظيم الدولة لاستهداف الرئيس السوري أحمد الشرع.

وذكرت أن الاستخبارات الوطنية التركية، التي لعبت دوراً محورياً في مساعدة الحكومة السورية الجديدة على تثبيت نفسها، لجأت إلى طلب دعم أكبر من الجهاز البريطاني بعد إحدى تلك الحوادث خلال الشهر الماضي، وفقاً لمصدر تركي.

كما نقلت رويترز عن مصدر أمني سوري رفيع أن الطلب جاء في أعقاب “مخطط اغتيال عالي الخطورة”، مضيفاً أن الاستخبارات الوطنية التركية وجهاز الاستخبارات الخارجية البريطاني والسلطات السورية تتبادل المعلومات الاستخبارية على نحو مستمر.

غير أن التقرير أوضح أن تفاصيل هذا المخطط بقيت غير واضحة، وفي سياق متصل، قال مصدر استخباراتي غربي منفصل، أُحيط علماً بالملف، إن تركيا ربما أرادت إدخال حضور غربي إلى دمشق بما يشكل نوعاً من منطقة عازلة بين الأجهزة التركية والإسرائيلية، في ظل التوتر القائم بين الجانبين.

محاولات اغتيال سابقة واجتماع في دمشق

وأكدت رويترز أن الرئيس السوري أحمد الشرع ووزيرين بارزين في الحكومة كانا قد تعرضا، خلال العام الماضي، لخمس محاولات اغتيال أحبطت جميعها، ونسبت الوكالة هذه المعلومة إلى مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب.

وأضافت أنها كانت قد أفادت، في تشرين الثاني الماضي، بأن السلطات السورية أحبطت اثنتين من تلك المحاولات، كما نقلت عن جهات وصفت الشرع بأنه “حارس” للتحالف الدولي المناهض لتنظيم الدولة، في وقت نفذ فيه التنظيم ست هجمات ضد السلطات السورية خلال الشهر الماضي، معلناً الدخول في “مرحلة جديدة”.

وفي تطور لافت، قالت رويترز إن دمشق أقرت علناً، الخميس، للمرة الأولى، بأنها تنسق مع الاستخبارات الوطنية التركية، موضحة أن الجانبين تعاونا لإحباط هجوم لتنظيم الدولة في العاصمة دمشق.

ونقلت عن مصادر أمنية تركية أن الاستخبارات الوطنية التركية رصدت فريقاً من ثلاثة أشخاص كانوا يستعدون لتنفيذ هجمات بواسطة عبوات ناسفة يتم تفجيرها عن بعد، ما مكّن الجانب السوري من منع “هجوم وشيك”.

كما أورد التقرير أن دبلوماسياً أميركياً مطلعاً على الملف قال إن طلب الاستخبارات الوطنية التركية من جهاز الاستخبارات الخارجية البريطاني جاء نتيجة عودة نشاط تنظيم الدولة.

وأضاف المصدر الاستخباراتي الغربي أن الجهازين قد يعمدان إلى تكثيف التخطيط المشترك والعمليات التقنية، من دون أن يكون قد اتُّخذ قرار بعد بشأن إرسال عناصر بريطانيين إلى دمشق.

في المقابل، قال مصدر أمني سوري إن وجوداً بريطانياً مباشراً على الأرض سيكون “شديد الخطورة”، موضحاً أن دور جهاز الاستخبارات الخارجية البريطاني طُرح خلال اجتماع عُقد في دمشق في السادس والعشرين من شباط، وضم وفداً ترأسته المبعوثة البريطانية الخاصة إلى سوريا آن سنو، ونائب وزير الداخلية السوري اللواء عبد القادر طحان.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ