الشرع يطرح رؤية سورية لوقف الحرب في لبنان وتعزيز الاستقرار والتنمية في المنطقة
الشرع يطرح رؤية سورية لوقف الحرب في لبنان وتعزيز الاستقرار والتنمية في المنطقة
● سياسة ٢١ يونيو ٢٠٢٦

الشرع يطرح رؤية سورية لوقف الحرب في لبنان وتعزيز الاستقرار والتنمية في المنطقة

كشفت مقابلة الرئيس أحمد الشرع مع قناة المشهد، اليوم، ملامح الموقف السوري تجاه الأزمة اللبنانية وتطورات المنطقة، حيث ركزت تصريحاته على أولوية وقف الحرب، ودعم الدولة اللبنانية ومؤسساتها، والبحث عن توافق سياسي ينقذ لبنان من أزمته، بالتوازي مع تمسك سوريا بمسار التنمية الاقتصادية ورفض الانزلاق إلى الصراعات والحروب.

الشعبان السوري واللبناني دفعا ثمن المرحلة السابقة

أكد الشرع أن الشعبين السوري واللبناني كانا يعانيان من النظام السابق، مشيراً إلى أن بعض الأطراف اللبنانية ما تزال أسيرة للماضي وتتعامل مع الواقع الحالي وفق معطيات لم تعد قائمة، رغم التحولات الكبيرة التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة.

الحل في لبنان لا يكون بالحرب وقصف المدن

شدد الشرع على أن الحل في لبنان لا يتم عن طريق الحرب وقصف المدن، محذراً من أن استمرار الحرب ستكون له آثار كبيرة على سوريا ولبنان معاً. 

وأكد أن هناك فرصة كبيرة لإيقاف الحرب والتوصل إلى توافق سياسي يخرج لبنان من أزمته، معتبراً أن الوضع اللبناني لا يحتمل المزيد من الاستقطابات والانقسامات السياسية.

مقاربة سورية مختلفة لوقف الحرب

أوضح الشرع أن سوريا طرحت مقاربة مختلفة لوقف الحرب في لبنان خلال مباحثاتها مع الرئيس الفرنسي، تقوم على وقف القتال والبحث عن حلول سياسية قادرة على معالجة الأزمة.

وأشار إلى أن لبنان يعاني أيضاً من تراجع اهتمام بعض الدول التي كانت تُعد حليفة له، ما يجعل الحاجة أكثر إلحاحاً إلى البحث عن مقاربات جديدة وحلول عملية تنقذ البلاد من أزمتها الحالية.

تصريحات ترامب فُهمت بصورة خاطئة

وأكد الشرع أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أبدى انزعاجه مما يجري في لبنان، وكان يبحث عن سبل لإيقاف الحرب، موضحاً أن تصريحاته فُهمت بصورة خاطئة.

وأضاف أن الحديث كان يدور حول البحث عن دور إيجابي يساعد في إيجاد حل آمن وهادئ للأزمة اللبنانية، وليس كما روج البعض لسيناريوهات أخرى لا تعكس حقيقة الموقف.

لبنان يحتاج إلى رؤية استراتيجية

اعتبر الشرع أن الظرف المعقد داخل لبنان وغياب الرؤية الاستراتيجية يحولان دون الوصول إلى حلول حقيقية، مؤكداً أن لبنان ما يزال يمتلك فرصة للخروج من أزمته.

وأشار إلى أن هذه الفرصة تتطلب أفكاراً خارج الصندوق والابتعاد عن المقاربات التقليدية التي لم تنجح حتى الآن في معالجة المشكلات القائمة.

الدولة اللبنانية أساس أي حل

أكد الشرع أن الرؤية السورية تقوم على إعادة دعم الدولة اللبنانية وتقوية مؤسساتها والبحث عن حل يؤمن به الجميع.

وأضاف أن الاستقطاب الحاصل داخل لبنان ضيق خيارات الوصول إلى حلول، مشيراً إلى أن أي دولة في العالم تمتلك قوى عسكرية خارجة عن إرادتها تصبح دولة مستعصية على البناء والتطور.

حزب الله بين الجرح السوري ومتطلبات الحل

شدد الشرع على أن سوريا تريد حل مشكلة حزب الله وأن يبقى لبنان حياً، مؤكداً الاستعداد للجلوس مع الجميع من أجل الوصول إلى حلول تحفظ استقرار البلاد.

وفي الوقت نفسه، أشار إلى وجود جرح سوري كبير لا يزال حياً حتى الآن، وأن حزب الله كان جزءاً من هذا الملف، مؤكداً ضرورة مراجعة ما جرى في السابق والبحث عن حلول تؤمن البيئة الشيعية داخل لبنان وتحافظ عليها بدلاً من المغامرة بها.

وأضاف أن حزب الله يجب أن يجد له موضعاً داخل لبنان، وأن تعلو المصالح اللبنانية على أي مصلحة أخرى، معتبراً أن خسارة أي مكون لبناني تمثل خسارة للمنطقة بأكملها.

كما أكد أن حزب الله متعدٍ على قرار الدولة اللبنانية في قضايا السلم والحرب، وهو ما يفرض البحث عن معالجات تضمن استقرار الدولة اللبنانية وتعزز دور مؤسساتها.

أمن لبنان من أمن سوريا

أكد الشرع أن سوريا يهمها بشكل كبير أمن واستقرار لبنان لأنه مرتبط مباشرة بأمن واستقرار سوريا.

وأوضح أن دمشق تمد يدها يومياً إلى اللبنانيين للمساعدة في إيجاد الحلول، مشيراً إلى أن سوريا ولبنان جُنّبا خلال الفترة الماضية الكثير من المشكلات، وأن الجهود مستمرة للبحث عن مخارج تنقذ لبنان من أزمته.

من الاستقطاب إلى التوافق السياسي

أوضح الشرع أن لبنان يحتاج اليوم إلى توافق سياسي يفتح الطريق أمام الخروج من الأزمة، مؤكداً أن استمرار الانقسامات والاستقطابات يعرقل الوصول إلى حلول قابلة للحياة.

وشدد على أن العلاقة بين سوريا ولبنان يجب أن تبدأ من نقاط الالتقاء لا من نقاط الخلاف، بما يخدم مصالح البلدين ويعزز الاستقرار في المنطقة.

سوريا ولبنان.. من الصراع إلى التنمية

أكد الشرع أن سوريا بدأت تشكل عقدة ربط استراتيجي إقليمي، وأن لبنان يجب أن يستفيد من هذا التحول.

وأشار إلى أن سوريا تنظر إلى لبنان بوصفه واجهة سياحية مهمة للمنطقة، وأن البلدين يرتبطان بعلاقات ومصالح مشتركة واسعة، الأمر الذي يفرض توجيه الجهود نحو التنمية والتعاون الاقتصادي بدلاً من الصراعات.

كما شدد على أن سوريا ماضية في مسار التنمية الاقتصادية، وأن هذا الخيار يمثل توجهاً استراتيجياً لن تتنازل عنه، مؤكداً أن المؤشرات والأرقام تظهر أن البلاد تسير في الاتجاه الصحيح رغم التحديات القائمة.

لا منتصر في الحروب العبثية

وفي ختام تصريحاته، أكد الشرع أنه لا يوجد منتصر في الحروب العبثية، وأن جميع الأطراف تكون خاسرة في نهايتها.

وأشار إلى أن توقف الحرب الإيرانية الإسرائيلية يمثل أمراً مهماً للمنطقة، مجدداً التأكيد أن سوريا لا تسعى إلى أي مواجهة عسكرية، وأن لديها من الشجاعة ما يكفي لإعلان أي موقف تتخذه بشكل واضح وصريح، فيما يبقى خيارها الأساسي هو الاستقرار والتنمية والبحث عن الحلول السياسية للأزمات القائمة.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ