واشنطن تشيد بتعاون دمشق النووي.. إغلاق ملف "عدم الامتثال" يفتح مرحلة جديدة بين سوريا والوكالة الدولية
واشنطن تشيد بتعاون دمشق النووي.. إغلاق ملف "عدم الامتثال" يفتح مرحلة جديدة بين سوريا والوكالة الدولية
● سياسة ١٠ سبتمبر ٢٠٢٦

واشنطن تشيد بتعاون دمشق النووي.. إغلاق ملف "عدم الامتثال" يفتح مرحلة جديدة بين سوريا والوكالة الدولية

رحبت بعثة الولايات المتحدة لدى المنظمات الدولية في فيينا بقرار مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إغلاق ملف "عدم الامتثال" المتعلق بسوريا ورفع اسمها من قائمة الدول غير الممتثلة، معتبرة أن الخطوات التي اتخذتها الحكومة السورية لمعالجة الملفات النووية العالقة تمثل نموذجاً في الالتزام بالشفافية والوفاء بالتعهدات الدولية المتعلقة بمنع الانتشار النووي.

ووصف الممثل الدائم للولايات المتحدة لدى مكتب الأمم المتحدة والمنظمات الدولية في فيينا، بريستون ويلز غريفيث، القرار بأنه "يوم تاريخي" بالنسبة إلى سوريا والوكالة الدولية للطاقة الذرية، بعد نحو 15 عاماً على توصل مجلس المحافظين إلى عدم امتثال سوريا لاتفاق الضمانات المرتبط بمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.

من إرث النظام البائد إلى مرحلة جديدة

حمّل غريفيث نظام الأسد البائد مسؤولية وصول الملف السوري إلى مجلس المحافظين، مشيراً إلى إخفاقه في الإعلان عن برنامج نووي سري تضمن، وفق البيان الأمريكي، مفاعلاً نووياً غير معلن عنه في دير الزور، ومتهماً النظام باتباع سياسة الإنكار والتمويه على مدار سنوات للتهرب من المساءلة.

وأكد أن سوريا دخلت مع الحكومة الجديدة مرحلة مختلفة تقوم على التعاون والشفافية والامتثال، مشيداً بقيادة الرئيس أحمد الشرع في التعامل مع الملف، كما أشار إلى السياسة التي انتهجتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه دمشق، معتبراً أنها ساعدت في تهيئة الظروف التي أفضت إلى قرار مجلس المحافظين.

وكشف غريفيث عن خطوات عملية اتخذتها دمشق في إطار تعاونها مع الوكالة، من بينها إبلاغها في تموز/يوليو الماضي عن موقع يحتوي على مواد نووية لم يكن معلناً عنها سابقاً، حيث تحققت الوكالة، بحسب البيان، من وجود نحو 73 طناً من معدن اليورانيوم الطبيعي، أصبحت جميعها خاضعة لنظام ضماناتها.

وأضاف أن السلطات السورية قدمت تقارير محاسبة المواد النووية المطلوبة واستبيان معلومات التصميم الخاص بالموقع، فيما اعتبر الجانب الأمريكي وجود قضبان وقود من معدن اليورانيوم الطبيعي مؤشراً إضافياً على طبيعة الأنشطة التي كان يعمل عليها نظام الأسد البائد في موقع دير الزور.

مفتشو الوكالة يصلون إلى دير الزور

أوضح غريفيث أن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية وفريقاً من كبار مفتشيها زاروا موقع دير الزور خلال آب/أغسطس الماضي، واطلعوا على أعمال الحفر التي نفذتها هيئة الطاقة الذرية السورية بالتنسيق مع الوكالة في إطار عمليات التحقق.

وأشار إلى أن المفتشين رصدوا بنية تحتية للتبريد تتوافق، وفق التقييم الوارد في البيان، مع مواصفات المفاعلات النووية، فيما قدمت سوريا استبيان معلومات التصميم الخاص بالمنشأة على أساس أنها مفاعل خارج الخدمة.

ورحبت الولايات المتحدة بتقييم الوكالة الذي خلص إلى تمكنها من توضيح ومعالجة مسائل الضمانات العالقة التي سبق إبلاغ مجلس المحافظين بها، مستندة إلى المعلومات التي قدمتها سوريا وإمكانية الوصول التي أتاحتها للفرق الفنية.

وأكد غريفيث أن الخطوات السورية لمعالجة عدم الامتثال المرتبط بممارسات نظام الأسد البائد شملت تقديم تقارير كاملة ودقيقة تتوافق مع اتفاق الضمانات، معتبراً سرعة تحرك الحكومة السورية وتبنيها التزاماتها الدولية المتعلقة بمنع الانتشار نموذجاً في الشفافية والمساءلة.

تعاون مستمر رغم إغلاق الملف

نبه غريفيث إلى أن قرار إغلاق ملف "عدم الامتثال" لا يعني انتهاء العمل الفني بين سوريا والوكالة الدولية للطاقة الذرية، إذ ما تزال عملية تقييم المعلومات والعينات التي حصل عليها المفتشون مستمرة، كما تبقى أسئلة متعلقة بأنشطة نظام الأسد البائد بحاجة إلى مزيد من المتابعة.

ودعا إلى مواصلة التعاون بين دمشق والوكالة، والبدء بتطبيق البروتوكول الإضافي الملحق باتفاق الضمانات في أقرب وقت ممكن، بما يوسع أدوات التحقق ويعزز مسار التعاون الفني خلال المرحلة المقبلة.

وأشار غريفيث إلى أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تعاملت مع التحولات التي شهدتها سوريا من خلال سلسلة إجراءات تضمنت رفع العقوبات والتعاون مع دمشق في عدد من الملفات، معتبراً أن إنهاء وضع "عدم الامتثال" يشكل محطة إضافية في مسار العلاقات بين البلدين.

واعتمد مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الأربعاء، بالإجماع قراراً يقضي برفع بند "عدم الامتثال" المتعلق بسوريا من جدول أعماله، بعد استكمال المتطلبات الفنية والقانونية المرتبطة بالملف، منهياً بذلك مرحلة امتدت لنحو خمسة عشر عاماً، وممهداً لتوسيع التعاون السوري مع الوكالة في الاستخدامات السلمية للطاقة والتقنيات النووية.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ