مجلس الأمن يبحث مسار التعافي في سوريا ويؤكد دعم سيادتها ورفض التوغلات الإسرائيلية
شهدت جلسة مجلس الأمن الدولي حول الوضع في سوريا، اليوم الخميس، مداخلات واسعة ركزت على مسار التعافي السياسي والاقتصادي والإنساني في البلاد، إلى جانب التأكيد على ضرورة احترام سيادتها ووحدة أراضيها ووقف التوغلات والاعتداءات الإسرائيلية.
وجاءت الجلسة في وقت تكثف فيه دمشق انخراطها مع المجتمع الدولي، بالتوازي مع استمرار الجهود الدبلوماسية لمعالجة الملفات الأمنية والاقتصادية والإنسانية.
علبي: سوريا تختار المسار الدبلوماسي وتتمسك بحقوقها
قال مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي إن سوريا تعود إلى نيويورك وقد قرنت الأقوال بالأفعال، وأصبحت شريكاً حتمياً في جهود ضمان الأمن والاستقرار في المنطقة، مشدداً على أن إسرائيل تمثل، وفق تعبيره، التهديد الأكبر لأمن واستقرار المنطقة بأكملها.
وأضاف علبي أن دخول مسؤولين إسرائيليين إلى الأراضي السورية قبل أسبوعين شكّل انتهاكاً للسيادة السورية، مشيراً إلى أن 44 دولة وقفت إلى جانب سوريا خارج قاعة المجلس رفضاً لهذا الإجراء، كما اتهم إسرائيل بالتوغل في قرى سورية وغياب سكانها وقصف منشآتها.
وأكد علبي أن دمشق اختارت فتح باب الوساطة بهدف تجنيب المنطقة مزيداً من الويلات، مشيراً إلى رغبتها في التوجه نحو الحلول الدبلوماسية والتوصل إلى اتفاق أمني برعاية أمريكية، مع التأكيد على أن ذلك لا يعني قبول الاحتلال أو التنازل عن حقوق الشعب السوري.
ودعا علبي إلى كتابة فصل جديد عنوانه الاستقرار والتنمية بدلاً من الحروب والاعتداءات، مؤكداً أن المنطقة تقف أمام فرصة لاختيار مسار البناء والتعاون والازدهار.
كوردوني: تقدم مؤسساتي وتعاون متزايد مع الأمم المتحدة
قال نائب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى سوريا كلاوديو كوردوني إن زيارته الأخيرة إلى سوريا أظهرت مزيداً من التقدم في عمل المؤسسات وتطورها، رغم استمرار الظروف الاقتصادية الصعبة التي يواجهها السوريون.
وأشار كوردوني إلى تنامي التعاون بين السلطات السورية والأمم المتحدة في مختلف المجالات، لافتاً إلى أن سوريا تسعى إلى ترسيخ موقعها كممر إقليمي للطاقة والتجارة، وحاثاً الدول المانحة على تسهيل الاستثمار والتعاون الاقتصادي.
الأمم المتحدة: ضرورة وقف الانتهاكات الإسرائيلية واحترام اتفاق 1974
اعتبر كوردوني أن وجود إسرائيل وأعمالها في جنوب سوريا يشكلان انتهاكاً لسيادة سوريا وسلامة أراضيها وللاتفاق الخاص بفض الاشتباك لعام 1974، مطالباً بوقف هذه الانتهاكات واحترام الاتفاق.
وفي السياق ذاته، شددت مداخلات روسيا وبريطانيا والدنمارك وفرنسا وتركيا وسلطنة عمان على أهمية احترام السيادة السورية ووحدة أراضيها، فيما دعت عدة دول إسرائيل إلى وقف إجراءاتها والتوغلات داخل الأراضي السورية.
فليتشر: أكثر من مليوني نازح عادوا إلى ديارهم
قال وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ توم فليتشر إن أكثر من مليوني نازح داخلي عادوا إلى ديارهم منذ كانون الأول 2024، واصفاً الرقم بأنه الأعلى في سوريا خلال عقدين، ومعتبراً ذلك مؤشراً على الأمل.
وحث فليتشر على مواصلة دعم مبادرة الحكومة «سوريا من دون مخيمات»، بما يضمن العودة الآمنة للراغبين، مؤكداً أن السوريين تحملوا ما يكفي ويحرزون تقدماً مهماً، وأن على المجتمع الدولي أن يبقى على مستوى تطلعاتهم.
وشدد فليتشر كذلك على ضرورة إبقاء سوريا بعيدة عن الصراعات الإقليمية، ومضاعفة الجهود الدبلوماسية لدعم وحدة الأراضي السورية وسلامتها.
دعم دولي لمسار بناء المؤسسات والتعافي الاقتصادي
قالت مندوبة الدنمارك إن سوريا أحرزت تقدماً كبيراً في بناء المؤسسات ووضع أسس التعافي الاقتصادي، مؤكدة دعم بلادها لسيادة سوريا واستقلالها وسلامة أراضيها، وداعية إسرائيل إلى الانسحاب من الأراضي السورية والامتثال لاتفاق فض الاشتباك لعام 1974.
كما رحبت المندوبة الدنماركية بإنجازات سوريا، وشجعتها على مواصلة التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وأكد مندوب روسيا دعم بلاده للاستقرار في سوريا والخطوات التي تتخذها، مرحباً بعزمها على ضمان حقوق جميع المواطنين، ورافضاً أي إجراءات تنتقص من سيادتها وسلامة أراضيها أو تؤدي إلى تصعيد الوضع، ومطالباً إسرائيل بالانسحاب من الأراضي السورية ووقف انتهاك سيادتها.
واشنطن ولندن: ترحيب بالتقدم السوري وانتقاد للتصعيد الإسرائيلي
أعربت مندوبة الولايات المتحدة عن ترحيبها بالتقدم الذي تواصل السلطات السورية تحقيقه في الملفات الإنسانية والسياسية والاقتصادية، مؤكدة دعم الخطوات التي تقود إلى وحدة سوريا وشعبها ومؤسساتها.
ورحبت مندوبة بريطانيا بالتزام سوريا بواجباتها وإغلاق ملفها لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، معتبرة أن الأفعال الإسرائيلية تؤجج التوترات في سوريا، وداعية إسرائيل إلى وقف إجراءاتها التصعيدية ووضع جدول زمني واضح للانسحاب من الأراضي السورية.
دول تؤكد الحاجة إلى دعم اقتصادي وإنساني مستدام
دعا مندوب الصين المجتمع الدولي إلى مواصلة مساعدة سوريا ودعمها للحفاظ على زخم التعافي والتقدم، فيما أكدت مندوبة البحرين أن نجاح المرحلة الحالية يتطلب استمرار دعم جهود الحكومة السورية لترسيخ سيادة القانون وتعزيز السلم المجتمعي والمصالح الوطنية.
وشددت البحرين كذلك على أن الاستقرار المستدام في سوريا يرتبط بالاحترام الكامل لسيادتها واستقلالها ووحدة وسلامة أراضيها، معربة عن رفضها استمرار الاعتداءات والتوغلات الإسرائيلية.
وأكد مندوب الصومال أن الحكومة السورية، رغم التحديات القائمة، أظهرت عزماً على استعادة المؤسسات الوطنية وتعزيز الاستقرار والوحدة الوطنية والاستجابة لتطلعات الشعب، مشيراً إلى حاجة سوريا لانخراط اقتصادي بنّاء من المجتمع الدولي لاستعادة الخدمات والاستثمارات وتحقيق التنمية.
أوروبا وآسيا: الانفتاح الدولي يجب أن ينعكس على التعافي
قال مندوب اليونان إن انفتاح سوريا السياسي على المجتمع الدولي يجب أن ينعكس على التعافي وفرص البناء، مؤكداً ضرورة استمرار المساعدات الإنسانية، بينما رأت مندوبة لاتفيا أن التعافي الاقتصادي الكامل يتطلب دعماً دولياً مستداماً، مشيدة بما وصفته بالتقدم الكبير الذي حققته الحكومة السورية خلال الفترة الماضية.
كما رحب مندوب باكستان بجهود الحكومة السورية لاستعادة وحدة البلاد من خلال الحوار والعمل المشترك، وتعزيز الأمن والحياة الطبيعية، فيما أكد مندوب بنما الالتزام بسيادة سوريا واستقلالها ووحدتها وسلامة أراضيها، ودعم نقل مكتب المبعوث الخاص إلى دمشق، معتبراً التقدم في إعادة النازحين واللاجئين أمراً مشجعاً.
فرنسا وتركيا: التشديد على السيادة ووقف التوغلات
أكد مندوب فرنسا أن سوريا تواصل إظهار رغبتها في الاندماج الكامل بالمجتمع الدولي عبر التعاون مع المنظمات الدولية، مشدداً على أن احترام السيادة السورية أمر غير قابل للتفاوض، وأن التوغلات الإسرائيلية تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة.
وقال مندوب تركيا إن مواصلة الدعم الدولي لسوريا ضرورية لاستقرار المنطقة وأمنها، متهماً إسرائيل بتقويض المسار الإيجابي في سوريا عبر هجماتها وتهديداتها، وداعياً المجتمع الدولي إلى استغلال السبل الممكنة لإنهاء ما وصفه بالعدوان الإسرائيلي على الأراضي السورية.
وأكد المندوب التركي أن التعاون بين سوريا وتركيا حق شرعي للبلدين، رافضاً محاولات التشكيك به، بينما نقل مندوب سلطنة عمان تأكيد المجموعة العربية في نيويورك دعمها لوحدة سوريا وسيادتها، ومساندة الجهود الرامية إلى تعزيز الاستقرار والحفاظ على مؤسسات الدولة ودعم التعافي الاقتصادي.
مساران متلازمان: التعافي وحماية السيادة
توزعت مداخلات جلسة مجلس الأمن بين دعم مسار التعافي وبناء المؤسسات والانفتاح الاقتصادي والإنساني، وبين التشديد على احترام سيادة سوريا ووحدة أراضيها وضرورة الالتزام باتفاق فض الاشتباك لعام 1974.
وبرزت عودة النازحين، وتعزيز التعاون بين دمشق والأمم المتحدة، ودعم الاقتصاد والاستثمار، إلى جانب وقف التوغلات الإسرائيلية، كأبرز الملفات التي حضرت في نقاش أعضاء المجلس بشأن المرحلة المقبلة في سوريا.