عندما تصل الحوالة إلى الشخص الخطأ.. كيف تسترد أموالك وما مسؤولية المستلم قانونياً؟
عندما تصل الحوالة إلى الشخص الخطأ.. كيف تسترد أموالك وما مسؤولية المستلم قانونياً؟
● مجتمع ١٧ سبتمبر ٢٠٢٦

عندما تصل الحوالة إلى الشخص الخطأ.. كيف تسترد أموالك وما مسؤولية المستلم قانونياً؟

أصبحت التحويلات المصرفية وخدمات الدفع الإلكتروني جزءاً متزايداً من التعاملات المالية اليومية، ومع سهولة إرسال الأموال خلال وقت قصير قد يقع المرسل في خطأ عند إدخال رقم الحساب أو المحفظة، أو يرسل مبلغاً أكبر من المطلوب نتيجة إضافة رقم بالخطأ، لتبدأ بعدها رحلة البحث عن وسيلة لاستعادة المال، ومعرفة ما إذا كان المستلم ملزماً بإعادته والإجراءات التي تحمي حق المرسل.

وتثير هذه الحالات جانبين متداخلين، يتعلق الأول بحق صاحب المال في استرداده وإثبات أن التحويل وقع عن طريق الخطأ، بينما يرتبط الثاني بمسؤولية من تلقى المبلغ وتصرفه بعد معرفته بأن الأموال لا تعود إليه.

المال المحول بالخطأ يبقى حقاً لصاحبه

قالت المحامية رنيم رفعت سلوم، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن للمحوِّل الحق قانونياً في المطالبة باسترداد المبلغ كاملاً، موضحة أن ذلك يستند إلى قاعدة "الإثراء بلا سبب"، وتحديداً الأحكام المتعلقة بـ"دفع غير المستحق"، التي تلزم من تسلم مالاً غير مستحق له برده إلى من أداه.

وأوضحت سلوم أن امتناع المستلم عن إعادة المال قد يرتب مسؤولية مدنية تتمثل في المطالبة القضائية بأصل المبلغ وما قد يرتبط بذلك من تعويضات وفق ظروف القضية، فيما قد تنشأ مسؤولية جزائية عندما يثبت علم المستلم بوصول المال إليه عن طريق الخطأ ثم تعمد الاحتفاظ به أو التصرف فيه، ويعود التكييف الجرمي في كل حالة إلى وقائعها والجهة القضائية المختصة.

وأكدت أن وصول المال إلى حساب شخص آخر لا يمنحه حق تملكه، حتى عندما يكون التحويل ناتجاً عن خطأ ارتكبه المرسل، كما أن سحب المبلغ أو إنفاقه لا يلغي، بحسب سلوم، الالتزام المدني بإعادته إلى صاحبه.

اكتشفت الخطأ.. ماذا تفعل أولاً؟

دعت سلوم المرسل إلى التحرك فور اكتشاف الخطأ، والبدء بإبلاغ المصرف أو شركة التحويل أو الجهة المشغلة لخدمة الدفع الإلكتروني، وتقديم طلب يوضح أن العملية نُفذت بصورة خاطئة، للاستفسار عن إمكانية إيقافها إن كانت لا تزال قابلة لذلك، أو توثيق الاعتراض واتخاذ الإجراءات المتاحة لدى الجهة المالية.

وأشارت إلى أهمية التواصل مع المستلم بطريقة ودية وموثقة، وإبلاغه بأن الحوالة وصلت إليه عن طريق الخطأ ومطالبته بإعادتها، مع الاحتفاظ بالمراسلات النصية أو الإلكترونية التي تثبت حصول التواصل ومعرفة الطرف الآخر بالواقعة.

وأضافت أنه في حال عدم إعادة المال، يمكن الانتقال إلى توجيه إنذار رسمي عن طريق الكاتب بالعدل، يتضمن المطالبة برد المبلغ خلال مدة محددة، ثم اللجوء إلى القضاء المدني للمطالبة باسترداد غير المستحق إذا استمر الامتناع.

وأوضحت أن المسار الجزائي يمكن أن يطرح أيضاً عندما تتوافر الوقائع والعناصر القانونية اللازمة لذلك، من خلال التقدم إلى النيابة العامة، على أن يبقى تحديد الوصف القانوني للواقعة والمسؤولية المترتبة عليها من اختصاص القضاء بعد دراسة الأدلة والملابسات.

إشعار التحويل من أهم الأدلة

وشددت سلوم على أهمية الاحتفاظ بإشعار العملية، سواء صدر عن مصرف أو تطبيق مصرفي أو شركة تحويل أموال أو خدمة دفع إلكتروني، على أن تظهر فيه البيانات الأساسية، وفي مقدمتها تاريخ العملية ووقتها وقيمة المبلغ ورقم الحساب أو المحفظة التي استقبلته.

وأضافت أن كشف حركة الحساب يشكل وثيقة مهمة لإثبات خروج المال من حساب المرسل ووصوله إلى الحساب المستلم، فيما يحتاج صاحب الحق أيضاً إلى بيان عدم وجود سبب قانوني يبرر التحويل، كوجود دين سابق أو عقد أو معاملة مالية بين الطرفين.

ونوهت إلى أهمية المراسلات والإنذارات التي تثبت مطالبة المستلم بإعادة المال بعد إبلاغه بالخطأ، لأنها تساعد في توثيق علمه بالواقعة وموقفه من المطالبة، وتصبح ذات أهمية أكبر عندما ينتقل النزاع إلى الجهات القضائية.

ماذا لو أنفق المستلم الأموال؟

أكدت سلوم أن إنفاق المبلغ لا يسقط حق صاحبه بالمطالبة به، موضحة أن المستلم يبقى، من الناحية المدنية وفق طرحها، ملزماً برد المال حتى إذا كان قد سحبه أو أنفقه بعد وصوله إلى حسابه.

وفرقت بين الحالة التي لا يعلم فيها المستلم ابتداءً أن المبلغ وصل إليه بطريق الخطأ، وبين استمرار احتفاظه به بعد علمه ومطالبته بإعادته، مشيرة إلى أن إثبات العلم والامتناع المتعمد يمكن أن يكون مؤثراً في تحديد المسؤولية الجزائية، بينما يبقى أصل الالتزام برد المال قائماً.

وشددت المحامية رنيم رفعت سلوم، في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، على أن ثبوت معرفة المستلم بأن الأموال لا تعود إليه ثم امتناعه عن إعادتها يغير طبيعة التعامل القانوني مع الواقعة، فيما يعود للقضاء تحديد المسؤولية والوصف الجرمي استناداً إلى ظروف كل قضية.

الأمانة تقلل النزاع قبل وصوله إلى القضاء

ويرى باحثون اجتماعيون أن إعادة الأموال التي تصل إلى الشخص بطريق الخطأ ترتبط أيضاً بقيم الأمانة واحترام حقوق الآخرين، إذ يمكن للمبادرة إلى إعادة المبلغ أن تنهي المشكلة قبل تحولها إلى نزاع بين الطرفين، خصوصاً عندما تكون الأموال مرتبطة باحتياجات أساسية لصاحبها.

ويشيرون إلى أن التعامل مع مثل هذه الوقائع يعكس مستوى الوعي بالحقوق والمسؤوليات، وأن استغلال الخطأ للاحتفاظ بمال لا يعود إلى المستلم قد يؤدي إلى خلافات اجتماعية وقانونية كان من الممكن تجنبها بإبلاغ المرسل وإعادة المبلغ.

دقائق من المراجعة قد تمنع المشكلة

وينبه عاملون في القطاع المالي إلى أهمية مراجعة بيانات الحوالة قبل تأكيدها، وخاصة رقم الحساب أو المحفظة واسم المستفيد وقيمة المبلغ، لأن اكتشاف الخطأ قبل تنفيذ العملية يبقى أسهل من محاولة استرداد الأموال بعد انتقالها إلى حساب آخر.

وينصحون كذلك بالاحتفاظ بإشعار كل عملية تحويل، والتحقق من بياناتها فور تنفيذها، والإسراع في التواصل مع المصرف أو شركة التحويل أو خدمة الدفع الإلكتروني عند اكتشاف أي خطأ، لأن الخيارات المتاحة لمعالجة العملية قد تختلف تبعاً لنوع الخدمة ومرحلة تنفيذ الحوالة.

ويفرض التوسع في استخدام التحويلات الإلكترونية مزيداً من الانتباه قبل الضغط على زر التأكيد، فيما يظل توثيق العملية وسرعة الإبلاغ ومعرفة المسار القانوني من أبرز الأدوات المتاحة لصاحب المال عندما تذهب الحوالة إلى الحساب الخطأ.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ