مندوب سوريا الأممي: الرد العسكري غير مطروح… ودمشق تتحرك دولياً لعزل إسرائيل بعد عدوان بيت جن
أعلن مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة، إبراهيم علبي، أن بلاده أدانت بشدة العدوان الإسرائيلي على بلدة بيت جن في ريف دمشق، مؤكداً أن الرد العسكري على استفزازات الاحتلال “غير مطروح حالياً” حفاظاً على المكاسب السياسية والدبلوماسية التي حققتها سوريا في علاقاتها الدولية خلال الأشهر الماضية.
وأوضح علبي، في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء السورية “سانا”، أن دمشق سترد على إسرائيل بالطرق المعترف بها دولياً، مشيراً إلى أنه أجرى خلال الساعات الأخيرة اتصالات مع عدد من أعضاء مجلس الأمن لبحث تداعيات الهجوم الإسرائيلي على البلدة.
وقال المندوب السوري إن الضغوط الدبلوماسية وغير العسكرية التي مارستها دمشق مؤخراً «حققت نتائج مهمة»، وإن الرد العسكري المباشر «ليس خياراً حالياً»، لأن سوريا تعمل على إثبات التزامها باتفاقية فضّ الاشتباك لعام 1974 وقرارات مجلس الأمن، وهو ما “يزعج إسرائيل أكثر من أي رد عسكري”.
عدوان بيت جن… 20 شهيداً وعشرات الجرحى
وجاءت التصريحات على وقع العدوان الذي شهدته بلدة بيت جن فجر الجمعة، حين تصدّى أهالي البلدة لدورية إسرائيلية توغّلت بهدف اعتقال ثلاثة أشخاص زعمت تل أبيب أنهم ينتمون لما تسميه “تنظيم الجماعة الإسلامية”، ما أدى إلى إصابة ستة جنود إسرائيليين، بينهم ثلاثة ضباط.
وعقب انسحاب القوة البرية، شنّت إسرائيل قصفاً جوياً مكثفاً على البلدة، أدى إلى استشهاد 20 مدنياً بينهم نساء وأطفال، وإصابة نحو 25 آخرين، وفق وزارة الصحة السورية.
وتقع البلدة على سفوح جبل الشيخ، ولا تبعد سوى عشرة كيلومترات عن الخط الفاصل مع الجولان المحتل.
تحرك دبلوماسي في الأمم المتحدة
وأكد علبي أن ما جرى في بيت جن «سيتم تسجيله رسمياً في وثائق الأمم المتحدة»، وأن سوريا تبذل جهوداً مكثفة لـ عزل الاحتلال ومحاسبته على اعتداءاته المتكررة.
وأوضح أن مندوب إسرائيل في الأمم المتحدة، داني دانون، “استمع بنفسه خلال الجلسة الأخيرة إلى مواقف 15 عضواً في مجلس الأمن أدانوا الاعتداء وطالبوا باحترام سيادة سوريا ووحدة أراضيها”.
وأضاف أن دمشق تعمل مع حلفائها على تجديد تفويض قوة الأمم المتحدة لمراقبة فضّ الاشتباك «أوندوف» في الجولان المحتل، باعتبار أن ذلك يرسّخ الأمن ويمنع إسرائيل من استغلال حالة الفراغ القانوني والعسكري.
مكاسب سياسية… ورفض إسرائيلي للتسوية
وأشار المندوب السوري إلى أن بلاده تتحدث اليوم “من موقع قوة” نتيجة التقدم السياسي والعسكري والاقتصادي الذي تحقق بعد استقرار مؤسسات الدولة وتوسّع علاقاتها الدولية.
وحول ما يُشاع عن محادثات تطبيع بين دمشق وتل أبيب، أكد علبي أن «ما يجري تداوله حالياً يقتصر على ترتيبات أمنية»، وأن عملية السلام تبقى بعيدة بسبب استمرار الاحتلال الإسرائيلي لأراضٍ سورية.
العدوان الإسرائيلي… جريمة حرب مكتملة الأركان
وكانت وزارة الخارجية السورية قد أدانت العدوان واعتبرته «جريمة حرب مكتملة الأركان»، مجددة مطالبتها مجلس الأمن والأمم المتحدة وجامعة الدول العربية بالتحرك العاجل لوقف الاعتداءات الإسرائيلية، واتخاذ إجراءات رادعة تضمن احترام السيادة السورية ووحدة أراضيها.
ورغم أن الحكومة السورية الحالية لم تشكّل أي تهديد لإسرائيل، يواصل جيش الاحتلال — كما تقول دمشق — التوغّل داخل الأراضي السورية وشن غارات جوية أودت بحياة مدنيين ودمرت مواقع وآليات تابعة للجيش السوري.
وتوالت الإدانات العربية والدولية للعدوان الإسرائيلي على بلدة بيت جن، إذ أدانت الجامعة العربية ومجلس التعاون الخليجي والأردن وقطر والكويت والسعودية الهجوم، واعتبرت ما جرى انتهاكاً صارخاً لسيادة سوريا وتهديداً لأمن المنطقة. كما نددت تركيا بالتوغّل، مؤكدة أنه يقوّض جهود الاستقرار. ومن جانبها، وصفت الأمم المتحدة الهجوم بأنه انتهاك جسيم وغير مقبول، فيما دعت الممثلة البريطانية الخاصة لسوريا إلى احترام سيادة الأراضي السورية. كذلك أدانت حركتا حماس والجهاد الإسلامي العدوان، مشيدتَين بتصدي أهالي البلدة ومؤكدتَين أن الاعتداء يعكس سياسة توسعية وعدوانية تستهدف المدنيين.