
"معهد دراسة الحرب" في واشنطن: متمردون علويون يسعون لزعزعة الاستقرار في سوريا
كشف تقرير صادر عن "معهد دراسة الحرب" في واشنطن، عن تصاعد ملحوظ في مؤشرات العنف الطائفي في سوريا، يقوده من أسماهم "متمردون علويون" يسعون إلى زعزعة الاستقرار السياسي والأمني الذي تحاول الحكومة السورية المؤقتة ترسيخه بعد سقوط نظام بشار الأسد.
تحركات منظمة تستهدف إشعال فتيل الطائفية
أكد التقرير أن المتمردين العلويين كثفوا من عملياتهم خلال الأسابيع الماضية، متبعين خطاباً يقدّمهم كمدافعين عن طائفتهم، وذلك في ظل شعور متزايد بالتهميش في ظل حكومة انتقالية ذات غالبية سنية، ووفقاً للتقرير، فإن الحكومة لم تتخذ خطوات كافية لتطمين العلويين، مما زاد من احتمالات توسع دائرة العنف.
هجمات طائفية متبادلة
أوضح التقرير أن التمرد العلوي بدأ باشتباكات في الساحل السوري مطلع مارس/آذار، ترافقت مع هجمات على مدنيين سنّة وقوات موالية للحكومة، تبعها ردود عنيفة من القوات الحكومية استهدفت قرى وبلدات ذات غالبية علوية، وهو ما فاقم المشهد الطائفي، وأشار أحد قادة التمرد، بحسب التقرير، إلى أن العمليات نُفذت عمداً لاستدراج الحكومة إلى ارتكاب مجازر انتقامية، تهدف لتقويض شرعيتها أمام المجتمع الدولي.
تمثيل محدود ومخاوف من الإقصاء
لفت التقرير إلى أن الحكومة تعاني في التعامل مع التمرد نظراً لوجود شخصيات سنّية متشددة في مراكز القرار، وتورط بعض الميليشيات السنية الموالية في انتهاكات طائفية ضد العلويين. كما أن شعور العلويين بغياب العدالة والمحاسبة لمسؤولي النظام السابق دفع بعضهم إلى الانخراط في عمليات انتقامية أو تقديم دعم غير مباشر للمتمردين.
استغلال التضليل والإعلام
أكد التقرير أن بعض الحسابات الإعلامية التي يديرها علويون تبث روايات طائفية مكثفة، بهدف تأجيج المشاعر ضد الحكومة، متهمة إياها بعدم قدرتها على حماية المدنيين أو كبح جماح الميليشيات الطائفية. كما يُستخدم خطاب المظلومية لتجنيد الدعم الشعبي للمتمردين في القرى الجبلية الوعرة التي يسهل الدفاع عنها.
خطر الانزلاق إلى حرب أهلية
حذر التقرير من أن استمرار تصاعد التوترات الطائفية قد يؤدي إلى نشوب صراع داخلي شامل، على غرار ما جرى في العراق عام 2005. وأشار إلى أن غياب قيادة حكومية ميدانية فعالة يزيد من احتمالات وقوع انتهاكات وجرائم انتقامية، في ظل ضعف الانضباط لدى بعض الميليشيات.
ورجح التقرير أن الحكومة قد تضطر إلى تحويل مواردها نحو الساحل السوري لمواجهة التمرد، ما سيؤثر سلباً على ملفات أخرى، فضلاً عن الإضرار بصورة الحكومة الانتقالية أمام المجتمع الدولي.
أوجه التشابه مع العراق... وخطر التكرار
قارن التقرير بين ما يجري في سوريا حالياً وبين تمرد عناصر نظام صدام حسين في العراق بعد 2003، مشيراً إلى أن بعض قيادات التمرد السوري ينتمون إلى النظام السابق، ويملكون خبرات في التنظيم والقيادة.
وأكد أن عمليات التمرد أظهرت تنسيقاً واسعاً على مساحات شاسعة من غرب سوريا، ما يشير إلى وجود قيادة عمليات محترفة خلفها، وهو أمر نادر في الحركات المسلحة في مراحلها المبكرة.
بيئة جغرافية داعمة... ودعم محتمل من عائلة الأسد
رغم قلة عدد العلويين مقارنة بسنّة العراق، إلا أن المتمردين يستفيدون من تضاريس الساحل الجبلية التي تسهّل عمليات الكر والفر، وتجعل من الصعب ملاحقتهم في حال توفر دعم محلي، ورجّح التقرير إمكانية تلقي التمرد دعماً مالياً من عائلة الأسد، التي ما تزال تملك مليارات الدولارات، بينما استبعد دعماً مباشراً من "حزب الله" في المرحلة الحالية.
دعوة دولية لتوسيع التمثيل ومحاربة الخطاب الطائفي
أوصى التقرير المجتمع الدولي بالضغط على حكومة أحمد الشرع لتوسيع تمثيل الأقليات، ومواجهة الخطاب الطائفي المنتشر بين بعض أئمة المساجد ووسائل الإعلام المحلية، والذي قد يفاقم الانقسام الطائفي، وأكد أن معالجة جذور التمرد تتطلب حلولاً سياسية متكاملة، تبدأ بترسيخ العدالة الانتقالية وتوسيع الشراكة الوطنية في مؤسسات الحكم.
حقوقي يرد على بيان يطالب بتقرير مصير العلويين: خطاب ينضح بالطائفية ويهدد الوحدة الوطنية
أعرب المحامي السوري "عارف الشعال" عن استنكاره الشديد لما ورد في بيان مصور ألقاه المحامي عيسى إبراهيم، حفيد الشيخ صالح العلي، عبر صفحته في "فيسبوك"، والذي زعم أنه صادر عن ممثلين للطائفة العلوية في سوريا، ووجه خلاله دعوة إلى المجتمع الدولي لإجراء استفتاء بإشراف دولي لتقرير المصير للعلويين في مناطقهم، وصولاً إلى إقامة كيان "عصري" قائم على "العلمانية والديمقراطية والمواطنة".
وفي تعليق مفصل على البيان، قال الشعال إن إطلاقه من قبل رجل قانون ومعارض للنظام السابق، ويتمتع برمزية تاريخية، يفرض ضرورة التوقف عنده وتفنيد ما جاء فيه من مغالطات ومخاطر على السلم الأهلي.
"بيان جبان ومجهولو التوقيع"
واعتبر الشعال أن البيان "جبان"، إذ جاء من دون توقيع صريح من أية جهة واضحة، بل جرى الاكتفاء بإلقائه من قبل شخص واحد دون إعلان أسماء من يقفون خلفه، وهو ما اعتبره دليلاً على إدراك أصحابه لخطورة ما اقترفوه.
"طرح انفصالي يتجاهل الواقع الديمغرافي"
وانتقد الشعال ما ورد في البيان بشأن مزاعم تمركز الغالبية العلوية في مناطق الساحل وحمص والريف الغربي، متسائلًا: "في حال تم فرض استفتاء وأُسست دولة في هذه المناطق، ماذا سيكون مصير العلويين المقيمين في دمشق في مناطق كالمزة 86 وعش الورور؟ هل سيُعاملون كأجانب داخل بلدهم؟".
"تزييف واضح للموقف من الهوية الدينية للعلويين"
وردّ الشعال على ما ورد في البيان من اتهام للإعلان الدستوري بإقصاء العلويين من دائرة المواطنة، مؤكداً أن هذا الادعاء "تزوير صريح"، لأن الإعلان الدستوري لا يتضمن ما يشير إلى أي إقصاء، بل يؤكد على احترام القوانين السورية، ومنها قانون الأحوال الشخصية الذي يعترف بالعلويين كفرقة من المسلمين تسري عليهم أحكامه الشرعية.
وأضاف أن البيان تجنّب عمداً وصف العلويين كمسلمين، مكتفياً بتعريفهم كـ"جماعة ثقافية إثنية"، وهو توصيف لا يعكس الواقع الديني ولا الموقف الرسمي للمراجع العلوية نفسها.
"تبرئة صادمة لنظام دموي"
وفي معرض حديثه، شدد المحامي الشعال على أن وصف البيان لنظام الأسد البائد بأنه "سلطة لا دينية يتشارك فيها الجميع" هو "تزوير خطير للتاريخ"، معتبراً أن النظام السابق كان استبدادياً، دموياً، طائفياً بامتياز، وأن الموقعين على البيان إما متواطئون مع جرائمه أو من بقاياه الذين يسعون لتبرئته من الفظائع التي ارتكبها، بما في ذلك المجازر والاعتقالات والإخفاء القسري، وفق تعبيره.
"مطالبة عنصرية بمحاكمات حصرية"
ووصف الشعال طلب البيان إنشاء لجنة تحقيق ومحكمة جنائية دولية خاصة بجرائم الإبادة الجماعية ضد العلويين فقط، بأنه "طلب فج ينضح بالنرجسية والإقصاء"، متسائلًا: "أين التحقيقات في المجازر التي ارتُكبت بحق بقية مكونات الشعب السوري؟".
"بيان يهدد السلم الأهلي ويزرع الفتنة"
وختم الشعال تعليقه بوصف البيان بأنه "خطير، يحمل أبعاداً طائفية واضحة، ويهدد وحدة البلاد، ويخالف القانون السوري الذي يجرم النيل من الوحدة الوطنية وإثارة النعرات الطائفية". داعياً المجتمع السوري إلى الحذر من هذه الخطابات التي تهدف لإعادة إنتاج الفتنة وتمزيق النسيج الاجتماعي في لحظة تاريخية حرجة تسعى فيها البلاد إلى تجاوز إرث الماضي وبناء دولة المواطنة الجامعة.
دعوات سابقة لعودة الاحتلال بزعم حماية الطائفة
وسبق أن أثار المدعو "صالح حسن منصور"، الذي ظهر بمقاطع مرئية تحريضية من الساحل السوري، جدلاً واسعاً في فيديو نشر في 15 كانون الثاني/ يناير، قدم فيه نفسه على أنه شيخ ممثل الطائفة العلوية، وطالب بعودة الاحتلال الفرنسي في الساحل السوري، وقال "منصور"، "إذا استمر قتل أبنائنا لأنهم علويون سأتقدم بوثيقة للأمم المتحدة تضم توقيع الملايين من أبناء الطائفة العلوية لنطلب الحماية فيها من الحكومة الفرنسية"
وأشار إلى استعداده للتواصل مع أي جهة خارج سوريا لدعم هذه الخطوة، ريثما يتم تشكيل الدولة ادّعى أنه ممثل الطائفة العلوية مدعومًا بإجماع من العلويين في تركيا وجبل محسن في لبنان وظهر خلال إلقائه كلمة أمام حشد في تشييع أحد الأشخاص بقرية "قرفيص" بريف جبلة.
وانتشرت صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي، بغطاء توثيق الانتهاكات تارة وطلب حماية الأقليات تارة أخرى، هذا وتشير معلومات ومعطيات عديدة بأنّ هناك جهات من فلول نظام الأسد تحاول استغلال بعض الأحداث في سوريا، ودوافع هذا الخطاب والهدف منه هو في الدرجة الأولى "الافلات من المحاسبة" بمطالب العفو الشامل، وكذلك مطالب غير منطقية تدعو إلى "محاسبة الطرفين" وفق مطلب مثير جداً، وكل محاولات إثارة الفوضى لم تجعلهم خارج دائرة المسائلة.