معاناة الشتاء القارس تضاعف معاناة الفئات الهشة في مخيمات شمال غرب سوريا
تستمر معاناة الأهالي المقيمين في مخيمات شمال غرب سوريا، مع دخول الشتاء القارس الذي يجمع بين البرد الشديد والأمطار وتساقط الثلوج، وتفاقم هذه الظروف معاناة مئات العائلات التي تعاني من الفقر وانعدام الموارد المالية، في وقت يكون الدعم شحيحاً في بعض المخيمات ومقطوعاً تماماً في أخرى.
ويصبح الوضع أكثر قسوة بالنسبة للفئات الهشة، التي تواجه صعوبات مضاعفة في تلبية احتياجاتها الأساسية، ويشمل ذلك كبار السن والعجزة الذين لا يمكنهم الاعتماد على أنفسهم، والأسر بلا معيل أو فرصة عمل، إلى جانب ذوي الإعاقة ومن يعانون أمراضاً مزمنة، ما يجعلهم أكثر عرضة للخطر وسط الظروف القاسية.
وفي هذا السياق، تداولت منصات التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو تظهر كبار السن وذوي الإعاقة يعيشون داخل الخيام، في انتظار أي جهة توفر لهم الدعم وتخفف من وطأة حياتهم، ومن بين هذه المقاطع، يظهر مشهد لسيدتين مسنتين تغطيان أنفسهما بالبطانيات داخل خيمة، بينما تتساقط الثلوج والبرد يلسع أجسادهما، مؤكدتين أنهما بلا معيل وأن الجيران يقدّمون لهما الطعام، فيما لا تتوفر لديهما وسائل تدفئة أو مدفأة.
كما برزت معاناة نساء وأسر بلا معيل أو موارد مالية كافية لتغيير أوضاعهن الصعبة، ومن بين هذه المشاهد، ظهرت سيدة مسنة تنشر دولاباً في الخيمة لتوفير الدفء لها ولأطفالها، بينما يغطي الثلج المكان من حولها، وبكت من شدة قسوة الوضع، مؤكدة أنها لا تملك المال ولا فرصة عمل، وأن الفقر أجبرها على اللجوء لمثل هذه الحلول.
وفي مشهد آخر من مخيم الزيتون التابع لمدينة أعزاز بريف حلب، عانت سيدة من انهيار خيمتها نتيجة تراكم الثلوج، واضطرت لإشعال قطع من البلاستيك والدواليب وغيرها من المواد المضرة بالصحة لتوفير الدفء لأحفادها الأيتام، ما ملأ الخيمة بالدخان والروائح الكريهة، وأكدت تلك المرأة أنها عاجزة عن إيجاد بديل آخر، وأنها بحاجة ماسة لاستبدال خيمتها لتوفير مأوى آمن للأطفال.
وتُعد هذه المشاهد جزءاً من سلسلة طويلة من المعاناة التي يعيشها سكان المخيمات، فالكثير منهم عاجزون عن العودة إلى قراهم وبلداتهم التي دُمّرت منازلها خلال سنوات الثورة، ولا تتوفر لديهم الإمكانيات لإعادة البناء، ما يجعلهم يعيشون ظروفاً صعبة وسط مخيمات بلا مأوى آمن أو تدفئة كافية.
وفي ظل هذه الظروف، يطالب الناشطون بتدخل عاجل لتوفير مأوى مناسب للفئات الضعيفة والهشة، سواء عبر خيام جديدة أو صيانة المتهدمة منها، وتأمين وسائل تدفئة آمنة تشمل بطانيات وملابس شتوية وغيرها، كما يشددون على أهمية تقديم خدمات صحية وطبية تلبي الاحتياجات الطارئة والمزمنة، إلى جانب الدعم الضروري للأطفال وذوي الإعاقة وكبار السن لضمان حماية حياتهم وصحتهم داخل المخيمات.