
فعاليات إدلب ترفض المصالحة مع شبيحة الأسد: لا عفو عمّن قتل وعذّب
عبر وجهاء وأهالي عدة قرى ومدن بريف محافظة إدلب، في بيانات منفصلة، رفضهم القاطع لعودة عناصر شبيحة النظام وعائلاتهم، عقب سقوط النظام، مؤكدين أيضا مسامحتهم على أفعالهم التي ارتكبوها، وأعربوا عن رفضهم الشديد للتصالح معهم بعد الانتهاكات التي قاموا بها خلال سنوات الحرب التي امتدت لـ 14 عاما، فلم يكن أعوان النظام يهتمون إلى فكرة أن أهالي تلك القرى هم أولاد بلدهم وتربطهم قضية انتماء واحدة، ويوجد بينهم خبز وملح.
بيانات لرفض مسامحة الشبيحة
وأصدرت غالبية قرى ريف إدلب بيانات تؤكد على رفضها عودة الشبيحة، جاء فيها أن أنهم قرروا طرد جميع فلول النظام وعوائلهم من تلك القرى والبلدت، وخاصة المتهمين بدماء وسرقة، وأكدوا على القيام بمحاسبتهم بالتنسيق مع إدارة الأمن العام.
وتضيف البيانات، أنه سيتم العمل على متابعة ودراسة كل من كان موجود في تلك القرى أثناء النزوح وبعد حملة عام 2019. فكل من يثبت عليه التعامل مع النظام المخلوع بهدف إضرار الناس أو أرزاقهم، فهو هدف لهم، و سيقومون بالضرب بيد من حديد معه.
وفي مدينة معرة النعمان، وخلال أول يوم في عيد الفطر طرد أهاليها وجود أشخاص يعرف عنهم أنهم ساندوا النظام عند المقبرة، وقبلها أصدر أهالي جسر الشغور بيانا يرفض دخول الشبيحة إلى مدينتهم، وأيضا مدينة طيبة الإمام وقرية المغارة وقرى أخرى.
ممارسات لن تنسى
لم يكن سبب رفض اتباع سياسة التسامح مع أعوان الأسد من باب حقد أو انتقام، وإنما للممارسات التي فعلوها ضد أبناء جلدتهم، كيف سينسى الناس من كان يتعاون مع قوات الأسد يوشي بأبناء بلدته الذين يعملون لصالح الثورة ومؤسساتها،ط كلما قابلوهم بالصدفة في الشارع أو في أي مكان، سيتذكرون أن هذا الشبيح كان السبب بموت ابنهم أو شقيقهم أو أي أحد من ذويهم. لن يغيب عن خاطرهم المعتقل الذي زج في سجون الأسد بسبب تقرير خطته يمين الغدر طالبة الرضى من الأسد وأعوانه.
كما سيتحرك الناس في قراهم ويعيدون بنائها، سوف يتذكرون كيف كان الشبيحة يعطون قوات النظام السابق إحداثيات المنازل والمدارس والمستشفيات وكل الأماكن التي يتجمع الناس فيها، ليساهم في قصفها وتدميرها وقتل أكبر عدد من البشر. من الصعب عليهم أن يعفوا عن الشخص الذي تسبب بعودتهم إلى نقطة الصفر، ومن كان وراء ابتعادهم عن مساقط رؤوسهم سنوات قضوها في بلاد النزوح في المخيمات التي لا تقي حر الصيف ولا ترد برد الشتاء. حتى المقابر لم تنجو من أفعال الكره والتشبيح، إذ قام جنود النظام بكسر شواهد القبور في قرى ثائرة كخان السبل وتل رفعت.
الشبيحة لم يتركوا مجالا للصلح
علاوة على ذلك الشبيحة لم يدعوا بابا مفتوحا للتسامح، فبعد سقوط رأس النظام السابق، واتباع الدولة الجديدة سياسة التسامح بهدف العيش بسلام، تمادى أعوان الأسد، وصاروا يستفزون أهالي قراهم والقرى الأخرى التي ناصرت الثورة، بأنهم نجوا بفعلتهم، وسيعودون لممارسة حياتهم بشكل طبيعي كالسابق، حتى أنهم صاروا يتباهون بحماية الدولة الجديدة لهم.
ففي خلال أسبوع العيد أفسد الشبيحة في قرية كفر سجنة بهجة العيد على الأهالي فيها، إذ هاجموا نسوة وأشخاص كانوا بالقرب من مقبرة البلدة في يوم الخميس الفائت المصادف لـ 4 آذار، لكنهم لم يفلتوا بفعلتهم وقامت قوات الأمن العام بحملة واعتقلتهم.
وفي بلدة إحسم، حصل فعل مشابه، حيث قامت عائلات من الشبيحة النظام البائد التي عادت مؤخرا بالتعدي على الأهالي، علاوة عن خلق حالة من الشحن والخصومة بين العائلات منها المقربة منهم، أو العائلات التي خسرت الشهداء ونالت النصيب الأكبر من القتل والتشبيح على يد هؤلاء أذناب الأسد.
وكانت أثارت عودة شبيحة الأسد وعائلاتهم إلى قراهم وبلداتهم بريف إدلب مع حلول عيد الفطر المبارك، حفيظة الأهالي وأبناء الثورة بشكل عام، مستنكرين عودة من ساهم في قتلهم وتآمر ضدهم لصالح نظام الأسد، مؤكدين رفضهم لهذه الفئة المتورطة بالدماء والتشبيح، لاسيما عقب إثارتهم العديد من أحداث الشغب والفوضى الأمنية، وتعديهم على أبناء تلك المناطق من مبدأ أن الدولة أعطتهم الأمان وهي تحميهم.