فضل عبد الغني: الاعتراف بالهوية الكردية يعزز شرعية الدولة والمواطنة المتساوية
فضل عبد الغني: الاعتراف بالهوية الكردية يعزز شرعية الدولة والمواطنة المتساوية
● أخبار سورية ٣٠ يناير ٢٠٢٦

فضل عبد الغني: الاعتراف بالهوية الكردية يعزز شرعية الدولة والمواطنة المتساوية

قال فضل عبد الغني، مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، في مقال نشرته صحيفة الثورة السورية بعنوان «الحقوق الكردية الأساسية في المرسوم 13… خطوة تأسيسية في الاتجاه الصحيح» إن الاعتراف بحقوق الأقليات ضمن الأطر الدستورية يُعد من المقومات الجوهرية لترسيخ الشرعية السياسية وتعزيز التماسك الاجتماعي في المجتمعات التعددية.

وأشار عبد الغني إلى أن إصدار المرسوم الرئاسي رقم 13 عن الرئيس أحمد الشرع في كانون الثاني/يناير 2026 شكّل منعطفًا مهمًا في المسار الدستوري لسوريا، لا سيما أنه تضمن اعترافًا صريحًا بالهوية واللغة وحقوق المواطنة للشعب الكردي السوري، وفتح المجال لتفكيك ركائز إقصائية تراكمت على مدى عقود من الزمن.

وأوضح الكاتب أن المرسوم، استنادًا إلى ما ورد في الإعلان الدستوري الصادر في آذار/مارس 2025، يرسّخ نموذجًا للوحدة الوطنية يقوم على الاعتراف بالتنوع ودمجه داخل مفهوم المواطنة المتساوية، وليس على فرض التجانس العرقي أو اللغوي.

وأبرز عبد الغني أن هذا المرسوم يمثل أول اعتراف رسمي وشامل بالحقوق الكردية في التاريخ القانوني السوري، داعيًا إلى اعتبار ذلك علامة انتقال نوعي في التعامل مع القضايا القومية من نهج الإقصاء إلى نهج المواطنة المدنية المتجذرة في مبدأ المساواة.

وتناولت مقاله الأسس النظرية والبنية القانونية والدلالات الدستورية لهذا الاعتراف، مشددًا على أن إدراج الحقوق الكردية الأساسية، رغم كونه تقدمًا مهمًا وجديرًا بالتثمين، إلا أن قدرته التحويلية تظل مرهونة بالتكريس الدستوري والتنفيذ الشامل والالتزام السياسي المستدام من قبل مؤسسات الدولة.

وبيّن الكاتب أن الإطار القانوني المرجعي الذي يستند إليه المرسوم رقم 13 هو الإعلان الدستوري الصادر في آذار/مارس 2025، الذي تنص المادة 7(3) فيه على التزام الدولة بضمان التنوع الثقافي للمجتمع السوري وحماية الحقوق الثقافية واللغوية لجميع السوريين، بما يتجاوز مفهوم التسامح إلى واجب الدعم الفعّال. ويترتب على هذا النص، بحسب المقال، التزام مؤسسي قابل للتنفيذ يتطلب من أجهزة الدولة تمكين التعبير الثقافي للأقليات بصورة عملية، لا الاقتصار على سماح شكلي بهذا الحق.

وأوضح عبد الغني أن الإطار المفاهيمي لهذا الاعتراف يُمثل تحولًا نظريًا مهمًا من القومية الإقصائية إلى التعددية الشاملة، مشيرًا إلى أن الدساتير السورية السابقة كانت تُعرّف الهوية الوطنية عبر مصطلحات عربية حصراً، وتعتبر الهوية الكردية غير منسجمة بطبيعتها مع تصور الأمة السورية.

وفي المقابل، تؤكد المادة الأولى من المرسوم رقم 13 على أن المواطنين الأكراد جزء لا يتجزأ من الشعب السوري، وأن هويتهم الثقافية واللغوية تُعد عنصرًا أصيلًا ومكوّنًا لا ينفصل عن الهوية الوطنية السورية.

ويرى الكاتب أن هذا التصور للوحدة الوطنية، الذي يتحقق عبر الاعتراف بالتنوع لا عبر التجانس القسري، يتسق مع النظريات المعاصرة للقومية المدنية، التي تؤسس الهوية الوطنية على المواطنة المشتركة والانتماء السياسي، بدلاً من التركيز على الأصل العرقي أو اللغة.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ