الجيش السوري يعلن مخيم الهول والمنطقة المحيطة به "منطقة أمنية مغلقة"
أكّد الجيش العربي السوري اليوم الجمعة أن مخيم الهول وما يحيط به شمال شرقي البلاد بات يُعد منطقة أمنية مغلقة، وذلك بعد أيام قليلة من استعادة السيطرة عليه من تنظيم “قوات سوريا الديمقراطية–قسد” وفرض إجراءات أمنية مشددة داخله وفي محيطه كإجراء احترازي لضمان الاستقرار وتحقيق الانضباط الأمني.
وأصدرت هيئة العمليات في الجيش السوري تعميمًا بهذا الشأن، أرفقته بخريطة توضيحية للمناطق الآمنة والمغلقة، ونقلته قناة الإخبارية السورية الرسمية، وأوضح التعميم أن الوضع الأمني حول المخيم هو تحت إشراف الأجهزة المختصة، مع اتخاذ كافة التدابير اللازمة لمنع أي اختراق أو تهديد قد ينشأ عن بقايا التنظيم أو من تسلل عناصره إلى محيط المخيم.
وكانت وزارة الداخلية السورية أعلنت سابقاً أن مناطق مخيم الهول والسجون الأمنية المجاورة، والتي شهدت انتشاراً أمنياً واسعاً في الآونة الأخيرة، قد صُنّفت مناطق محظورة بالكامل، ويُمنع الاقتراب منها نهائيًا تحت طائلة المساءلة القانونية.
وأوضحت الوزارة في تعميم رسمي أن الجهات المختصة تعمل حالياً على تأمين تلك المواقع، والبحث عن أي عناصر من تنظيم “داعش” قد يكونون فرّوا من السجون، إضافة إلى استكمال عمليات جمع البيانات اللازمة لضبط الوضع الأمني في المنطقة، مؤكدة أن أي اقتراب غير مُصرّح به يُعد مخالفة واضحة للقانون ويُعرض الفاعلين للمحاسبة.
الوضع الإنساني والأمني بمخيم الهول وأعداد القاطنين
وقد أعلنت الأمم المتحدة في وقت سابق عن انسحاب “قسد” من مخيمات واسعة في سوريا تؤوي عشرات الآلاف من النساء والأطفال المرتبطين بتنظيم “داعش”، كجزء من التحوّلات المتعلقة بالأوضاع الإنسانية والأمنية في شمال وشرق البلاد.
وتُظهر الإحصاءات أن مخيم الهول ومخيم روج المجاور له يضمان معاً نحو 28 ألف مدني، أغلبهم من النساء والأطفال الذين فرّوا من مناطق سيطرة “داعش”، وهم من جنسيات سورية وعراقية، إضافة إلى نحو 8500 شخص من جنسيات أخرى.
وقال مسؤولون سوريون وأمنيون إن القوات الحكومية السورية أقامت طوقاً أمنياً حول المخيم، تحسباً لأي تهديدات أو محاولات فرار أو توغل عناصر متشددة.
تدخلات الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية
وفي سياق التقييم الميداني للأوضاع داخل المخيم، توفّقت فرق من مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ومنظمة الطفولة (يونيسف) يوم الأربعاء الماضي إلى الموقع لتقييم الوضع على الأرض وتنسيق الدعم الإنساني.
وقال إديم ووسورنو، مسؤول أممي كبير معني بالمساعدات، أمام مجلس الأمن الدولي إن المفوضية تعمل بتنسيق نشط مع الحكومة السورية لاستئناف تقديم المساعدات الإنسانية بشكل عاجل وآمن. وأضاف أن الجانبين يسعيان لتأمين الظروف التي تسمح بالوصول إلى المحتاجين داخل المخيم.
ومن جهته، قال ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمم المتحدة، للصحفيين إن مسؤولي المنظمة لم يتمكنوا بعد من دخول المخيم بالكامل نظراً إلى توتر الوضع وعدم استقراره، مع ورود تقارير عن عمليات نهب وحرق داخل المخيم في بعض المناطق، لكنه أوضح أن الحكومة السورية أبدت استعدادها الكامل لتوفير الأمن والدعم للمنظمات الإنسانية العاملة في الموقع.
نقل محتجزين وتطورات أمنية بمحيط السجون
على الصعيد الأمني الدولي، أعلن الجيش الأمريكي أن قواته قامت بنقل حوالي 150 محتجزاً من سوريا إلى العراق في إطار عملية أوسع قد تشمل في مراحل لاحقة نقل ما يصل إلى سبعة آلاف محتجز خارج سوريا، في إطار الجهود الدولية لمتابعة ملف عناصر تنظيم “داعش” الموجودين في المنطقة.
وأفاد مسؤول أمريكي لوكالة “رويترز” أن نحو 200 من مقاتلي تنظيم “داعش” من ذوي الرتب الدنيا تمكنوا من الهروب من سجن الشدادي في سوريا، رغم أن القوات الحكومية السورية تمكنت لاحقاً من إعادة اعتقال أعداد كبيرة منهم.
وكانت العديد من السجون ومخيمات الاحتجاز في شمال وشرق سوريا، والتي تُدار منذ سنوات من قبل “قسد”، تضم ما يزيد عن عشرة آلاف من عناصر تنظيم الدولة، إضافة إلى عشرات الآلاف من النساء والأطفال المرتبطين بهم، وتأتي هذه التطورات الأمنية في سياق تقلّص نفوذ “قسد” عقب اشتباكات مع القوات الحكومية السورية خلال الأسبوع الجاري، في وقت كانت فيه “قسد” تحاول في السابق استخدام مواقع السجون كأداة ابتزاز سياسي.