عملية مشتركة مع وزارة الداخلية السورية : القيادة الأمريكية تعلن تدمير مواقع لداعش
عملية مشتركة مع وزارة الداخلية السورية : القيادة الأمريكية تعلن تدمير مواقع لداعش
● أخبار سورية ٣٠ نوفمبر ٢٠٢٥

عملية مشتركة مع وزارة الداخلية السورية : القيادة الأمريكية تعلن تدمير مواقع لداعش

أعلنت القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) أنّ قواتٍ تابعة لها، بالتنسيق مع وزارة الداخلية في الحكومة السورية الشرعية، حدّدت ودمرت أكثر من 15 موقعاً تحتوي على مخازن أسلحة لتنظيم داعش في جنوبي سوريا، وذلك خلال الفترة بين 24 و27 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري.

وقالت القيادة الأمريكية، إن عناصر من قوة المهام المشتركة – عملية العزم الصلب (CJTF-OIR) عملوا جنباً إلى جنب مع القوات السورية في تحديد مواقع تخزين الأسلحة التابعة لداعش في أنحاء محافظة ريف دمشق، عبر سلسلة من الضربات الجوية والتفجيرات الميدانية.

وأشار البيان إلى أنّ العملية المشتركة دمّرت أكثر من 130 قذيفة هاون وصاروخ، إضافة إلى عدة بنادق هجومية ورشاشات وألغام مضادة للدروع ومواد تُستخدم في تصنيع العبوات الناسفة.

كما اكتشفت القوات المشاركة كميات من المخدرات وتم إتلافها في الموقع.

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية، الأدميرال براد كوبر، إنّ “هذه العملية الناجحة تضمن أن تبقى المكاسب ضد داعش راسخة، وأن التنظيم لن يكون قادراً على إعادة تشكيل نفسه أو تصدير الهجمات الإرهابية إلى الأراضي الأميركية أو إلى أي مكانٍ حول العالم”.

وأوضح البيان أنّ قوة المهام المشتركة – العزم الصلب، التي أنشأتها القيادة المركزية عام 2014، تواصل تقديم المشورة والمساندة والتمكين للقوات الشريكة في قتال داعش، لافتاً إلى أنّ التهديد التقليدي للتنظيم قد تراجع منذ هزيمته الميدانية عام 2019، وأنّ مقاتليه باتوا متفرقين.

وختم كوبر بالقول: “سنظل يقظين ونواصل ملاحقة ما تبقّى من عناصر داعش في سوريا بشكلٍ حازم”.

سأقدّم لك تحليلاً سردياً معمّقاً ينسجم مع قواعد العمل الصحفي التي طلبتها، ويعكس الواقع السوري بعد سقوط النظام السابق، مع التركيز على البعد المتعلّق بقوات قسد وعلاقتها بالولايات المتحدة، وكيف تُغيّر العملية المشتركة الأخيرة ميزان الشراكات على الأرض.

تقويض نفوذ قسد من بوابة الاعتراف الأميركي بدمشق

تُظهِرُ العمليةُ المشتركة التي أعلنَت عنها القيادةُ المركزية الأميركية بين قواتها ووزارة الداخلية السورية جنوب البلاد، أنّ ملفَّ محاربة تنظيم داعش في سوريا يدخل مرحلةَ إعادة تشكيل عميقة، يكون الخاسرُ الأبرز فيها – على المدى المتوسط – هو مليشيات “قسد” التي قد تجد نفسها خارج معادلة الشراكة المميزة مع واشنطن، أو مدمجة قسراً في مؤسسات الدولة السورية.

من الشريك الميداني إلى الشريك الرسمي

لسنواتٍ اعتُبرت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) الشريكَ الميداني الأوّل للولايات المتحدة في الحرب على داعش في شمال وشرق سوريا، وقد قدّمتها مراكز أبحاث غربية باعتبارها “القوّة الأساسية في شمال شرق سوريا” و”الشريك الرئيسي للغرب في قتال تنظيم الدولة” ، فيما أكد التحالف الدولي غير مرّة دعمه لـ”قسد” في معارك دير الزور والرقة وصولاً إلى الباغوز .

توقيع دمشق على التحالف: الإطار السياسي الجديد

هذا التحوّل لا يمكن فصله عن خطوةٍ مفصلية، وهي توقيع سوريا على الانضمام إلى التحالف الدولي ضد داعش. فقد أعلن وزير الإعلام السوري حمزة المصطفى في واشنطن عن “إعلان تعاون سياسي” مع التحالف بقيادة الولايات المتحدة، أكّد دورَ سوريا في “مكافحة الإرهاب ودعم الاستقرار الإقليمي”، مع الإشارة إلى أن الاتفاق في مرحلته الأولى سياسيٌّ من دون مكوّنات عسكرية معلنة، ليجعل من سوريا الدولة التسعين في التحالف .

منذ 2014 شكلت “قسد” خياراً اضطرارياً لواشنطن في مواجهة داعش، لكن الظروف تغيّرت. فمع تراجع التهديد العملياتي للتنظيم، وصعود حكومة في دمشق، وتوسع التعاون الأمني بين الجانبين، تبدو الولايات المتحدة أقل حاجة لشريك محلي مثير للجدل، خصوصاً في ظل ضغوط تركيا وغياب أفق سياسي لمشروع “قسد”.

في الوقت ذاته، تتحرك دمشق نحو دمج “قسد” في الجيش السوري عبر مسار تفاوضي معلن، ما يعني أن خصوصية “قسد” كقوة مستقلة تتآكل تدريجياً، وإذا استمر التعاون الأميركي–السوري على هذا النحو، ستصبح علاقة واشنطن بـ”قسد” جزءاً من علاقتها المؤسسية مع الدولة السورية، لا شراكة منفصلة كما كانت لسنوات.

باختصار، العملية الأخيرة ليست مجرد ضربة ضد داعش، بل محطة مفصلية تُعيد رسم التوازنات: دمشق تتقدم كشريك معترف به، و”قسد” تفقد تدريجياً احتكارها لدور “الوكيل الأمني” للولايات المتحدة في سوريا.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ