
صور أقمار صناعية توثق دماراً واسعاً في مطار T4 بعد غارات إسرائيـ ـلية
كشفت صور أقمار صناعية عن حجم الأضرار الكبيرة التي لحقت بمطار "تي فور" العسكري قرب تدمر بريف حمص الشرقي، عقب سلسلة غارات جوية نفذتها إسرائيل خلال الأيام الماضية، والتي وصفت بأنها من الأعنف منذ سقوط نظام الأسد.
وأظهرت الصور الحديثة وجود حفر ضخمة على مدرج المطار، بالإضافة إلى أضرار بالغة في البنية التحتية الأساسية، ما جعل المطار غير صالح حالياً لاستقبال طائرات النقل الثقيلة أو تسيير العمليات الجوية منه.
وتأتي هذه الضربات ضمن حملة موسعة شنتها إسرائيل ليل الأربعاء 2 نيسان/أبريل، استهدفت عدة مواقع عسكرية في كل من دمشق وحمص وحماة، من بينها مبنى البحوث العلمية في حي مساكن برزة بالعاصمة، ومطار حماة العسكري الذي تعرض لأكثر من 15 ضربة جوية متتالية.
وفي سياق متصل، أكدت تقارير إسرائيلية وغربية أن استهداف مطار T4 كان موجهاً لإيقاف "الجهود التركية لترسيخ وجودها العسكري في سوريا"، في ظل معلومات عن تحركات تركية لإقامة قواعد ونشر منظومات دفاع جوي في المطار المذكور.
ونقلت صحيفة "جيروزالم بوست" عن مسؤول إسرائيلي أن الضربة الجوية كانت رسالة مباشرة إلى أنقرة، مفادها: "لا تقيموا قواعد عسكرية في سوريا، ولا تتدخلوا في العمليات الإسرائيلية".
كما كشف الجنرال الإسرائيلي المتقاعد إسحاق بريك أن قوات تركية ترافقها قوافل دبابات ومعدات قتالية دخلت الأراضي السورية مؤخراً، متجهة نحو حمص ودمشق، مشيراً إلى أن تركيا بدأت السيطرة على عدد من المطارات السورية بموافقة من السلطة السابقة، وأن مطار T4 بات أحد أبرز تلك المواقع التي تُعدها أنقرة استراتيجية.
واعتبر بريك أن هذه التحركات تمثل تهديداً مباشراً لأمن إسرائيل، محذراً من أن ترسيخ وجود عسكري تركي دائم في قلب سوريا قد يؤدي إلى تصعيد إقليمي واسع، خاصة في ظل استمرار الغارات الإسرائيلية على مواقع توصف بأنها "مشبوهة أو تشكل تهديداً لأمن إسرائيل".
بعد 18 غارة إسرائيـ ـلية.. تدمير شامل في مطار حماة العسكري وهذه أبرز الخسائر
أفاد نشطاء من محافظة حماة، أن حجم الأضرار التي خلفتها الطائرات الإسرائيلية في مطار حماة العسكري، كان كبيراً عقب ضربات صاروخية عنيفة، نفذتها طائرات حربية عدة بأكثر من 18 غارة في 2 نيسان 2025، استهدفت المطار العسكري لأول مرة منذ سقوط نظام الأسد.
وأوضحت المصادر، أن الغارات تركزت على مستودعات الوقود والذخيرة ومرابض الطائرات الحربية والمروحية، تسبب القصف بتدمير مدرج ومستودعات عدة، وبلوكوسات للطائرات، ووفق المصادر فإن قرابة 10 طائرات حربية ومروحية تم تدميرها بشكل كامل، كما تم تدمير منظومة صواريخ ورادار.
هذا ويعد مطار حماة العسكري أحد أبرز القواعد العسكرية الجوية في المنطقة الوسطى والشمالية من سوريا، يحتوي المطار على مدرج إسفلتي واحد يبلغ طوله 2783 مترًا وعرضه 45.5 مترًا، بالإضافة إلى عدة مهابط للمروحيات، ويقع على ارتفاع 309 أمتار عن سطح البحر، ويضم المطار طائرات من طراز ميغ-21 وميغ-29، ويُعتبر من أهم القواعد العسكرية في المنطقة الوسطى بسوريا.
رسالة تحذير إلى تركيا.. 18 غارة إسرائيـ ـلية على مطار حماة وأخرى على حمص ودمشق
وكانت شنت طائرات الاحتلال الإسرائيلي، مساء الأربعاء 2 نيسان 2025، سلسلة غارات جوية متزامنة استهدفت مواقع عسكرية في عدة محافظات سورية، شملت مركز البحوث العلمية في دمشق، ومطار حماة العسكري، وقاعدة "تي فور" الجوية في ريف حمص الشرقي، في حين قالت مصادر إسرائيلية إن الغارات رسالة مباشرة موجهة إلى تركيا.
وقالت مصادر ميدانية إن الغارات استهدفت محيط مبنى مركز البحوث العلمية في حي مساكن برزة بدمشق، مشيرة إلى اندلاع حرائق وهرع سيارات الإسعاف والإطفاء إلى المنطقة، دون معلومات مؤكدة بعد حول وقوع إصابات بين المدنيين.
كما استهدف القصف الجوي مطار حماة العسكري جنوب غرب المدينة بـ 18 غارة متتالية، تسببت بانفجارات قوية طالت مستودعات للذخائر ومرابض للطائرات المروحية والحربية، وشمل القصف أيضاً قاعدة "تي فور" الجوية في ريف حمص الشرقي، وسط ترجيحات بأن الضربة جاءت رداً على تقارير تحدثت عن نية تركيا استخدام القاعدة كنقطة انتشار عسكرية ونصب أنظمة دفاع جوي فيها.
وسط غياب أي تحرك دولي.. إدانات عربية وإسلامية متجددة للعدوان الإسرائيـ ـلي على سوريا
واصلت الدول العربية والإسلامية إدانتها للعدوان الإسرائيلي المتكرر على الأراضي السورية، سواء عبر الغارات الجوية التي طالت مواقع عسكرية استراتيجية تابعة للدولة السورية الجديدة، أو من خلال التوغلات البرية في محافظتي درعا والقنيطرة جنوبي البلاد.
وعلى الرغم من كثافة الإدانات الرسمية، فإن هذه المواقف لا تزال تندرج ضمن الإطار السياسي، دون أن يقابلها أي تحرك دولي فعلي يردع الاعتداءات الإسرائيلية المتصاعدة، والتي تستغل حالة الانتقال السياسي في سوريا عقب سقوط نظام الأسد، وضعف البنية الدفاعية لدى الدولة الجديدة لتحقيق مكاسب سياسية وأمنية.