
"رحمون" العاق للثورة والوطن .. انقلاب على الذات بعد مسيرة طويلة من نشر الفتن والتشبيح
بعد سماعنا بخبر التكويع الغير مباشر للممثلة السورية "سلاف فواخرجي" عاشقة الأسد، وذلك بعد دفاعها عن السيدة لطيفة الدروبي زوجة أحمد الشرع، ينضمُّ "مكوع" جديد معروف بتاريخه القذر تجاه الثورة السورية وأبنائها ممثلاً بشخصية "عمر رحمون" لينضم إلى قائمة المكوعين الذين رضخوا، واعترفوا بالواقع الجديد في سوريا عقب سقوط نظام الأسد، بعد تاريخ حافل بالتطبيل والتشبيح للأسد وأعوانه حتى بعد سقوطه على أمل العودة للوراء.
الموالون لنظام الأسد السابق فقدوا الأمل بعودة صاحب سياسة البوط العسكري، لا سيما بعد فشل انقلاب الفلول بالساحل، وبعد أن بُحّت أصواتهم وهم يصدحون بشعاراتهم الرافضة للثورة وحكومتها، فوجدوا التكويع حلاً سهلاً وسريعً ومتاحاً، فمن اعتاد التلون في مواقفه كالحرباء وكالأفعى يستطيع تغيير جلده في ثوان معدودة، بانقلابه على ذاته ومواقفه التي سجلت في تاريخه ولايمكن أن تمحوا من ذاكرة السوريين.
المكوع الجديد هو "عمر رحمون"، الذي يعدُّ واحداً من أبرز رجالات "المصالحات" التابعة للديكتاتور المخلوع، ورائد بتغذية النزاعات الطائفية، وأحد المواليين المعروفين للأسد، حيث تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي صورة لـ "الرحمون" أرفقت بتصريح قيل على لسانه: "أحمد الشرع رئيسي والحكومة تمثلني خرجت من سوريا قبل أيام بشكل نظامي"، ليرد الناس على كلامه بالسخرية مستذكرين مواقف الخسة والنذالة التي بدرت منه خلال الحرب.
كما انتشر له فيديو في موقع إنستغرام أدخلَ الناس في موجة من الضحك، خاصة أنه حاول إلقاء بيت شعر لوزير الثقافة السوري: "لقد صمنا على الإفطار دهراً"، فصحح له: "لقد صمنا عن الأفراح دهراً"، وتابع: "وأفطرنا على طبق الكرامة، فسجل يا تاريخ سجل، دمشق لنا إلى يوم القيامة".
وأُرفق نشطاء الفيديو بعبارة مكوع شغل سوق الجمعة، وتوالت عدد من التعليقات الساخرة منه، أبرزها: "حدا يقلو دمشق لنا هو مالو علاقة، هو من الجماعة اللي صاموا عن الكرامة ولهلا ما عم يقبلوا انو البوط العسكري انشال من على راسهم"، وكتب متابع يقصد الفرق بين صاحب بيت الشعر وبين رحمون قائلاً: "واضح جدا الفرق بين الثرى والثريا"، وذكرَ ٱخر: "كوع بروماكس".
اشتهرَ "رحمون" بحالته الفريدة في تبديل المواقف، إذ غيّر موقفه من الثورة السورية إلى الولاء المطلق لبشار الأسد في عام 2016، وعندما كَثُرَ الحديث عن ذلك برّرَ تصرفه بقوله: "لم أجد أحداً يقاتل الإرهاب بجد إلا الجيش السوري فكانت عودتي إليه واجبة لقتال الإرهاب".
ثم أصبحَ واحداً من أبواق النظام المخلوع البارزين في ساحة التطبيل، كما أنه تجرأ وتحدى الثوار في معارك التحرير الأخيرة، إذ كان يظهر في مناطق حماة وتحديداً حلفايا من خلال فيديوهات، مؤكدا لهم أنهم لن يستطيعوا السيطرة عليها. إلا أنهم فعلوا ذلك وصوروا مقطع فيديو من داخل منزله الذي فر منه قبل وصولهم.
وعملَ الرحمون على تغذية الصراعات الطائفية وخاصة خلال محاولة انقلاب الفلول بالساحل، إذ نشرَ معلومات مضلّلة تحض على الطائفية. لكن كل مساعيه باءتْ بالفشل والتحق بركب المكوعين، ليؤيد العلم الأخضر، الراية البريئة منه ومن كل مكوع أيد الأسد ولو بكلمة.
ويواظب المدعو "عمر رحمون" المنحدر من ريف حماة، على نشر معلومات وأخبار تحريضية مضللة تغذي النزعات الطائفية منذ سقوط نظام الأسد، وفراره كباقي أزلام النظام إلى دول الجوار، يعمل على استغلال منصات التواصل الاجتماعي لنشر الفوضى والأخبار التي تحمل التحريض والتجييش وتضليل المعلومات، من شأنها خلق حالة من الفوضى الأمنية، بعد أن غدت مواقع التواصل مسرحاً لنشر تلك الأكاذيب.
ومؤخراً نشر عدة منشورات تتحدث عن "انسحاب الفصائل العسكرية من محافظتي طرطوس واللاذقية، وزعم وجود إنزال مظلي لقوات الفرقة الرابعة قادمة من العراق، بالتزامن مع وصول تعزيزات من قوات ماهر الأسد إلى مطار دمشق ورفع علم النظام على المطار العسكري".
وسبق أن كشفت منصة "مسبار" المتخصصة في تدقيق المعلومات عن شبكة من الحسابات النشطة على وسائل التواصل الاجتماعي، والتي ساهمت بشكل كبير في إشعال حرب رقمية وتأجيج خطاب الكراهية والعنف بين السوريين، على اختلاف خلفياتهم، وذلك تزامنًا مع الأحداث التي شهدها الساحل السوري، وبينت أن حساب "عمر رحمون"، كان من بين أوائل المروجين للأنباء حول التمرد العسكري في الساحل السوري، والذي ضاعف منشوراته التي عززت من الأنباء المتداولة حول وقوع انقلاب عسكري واسع النطاق، ما أسهم في انتشار هذه الرواية على نطاق واسع.
"عمر رحمون" الذي كان أحد المشايخ والعلماء الذين مثلوا ريف حماة ، في لقاء الإرهابي بشار الأسد في بدايات الثورة، و صرح حينها عبر وسائل إعلام الأسد قائلاً" الرئيس الأسد لا يريد الدعاء له على المنابر فقط لكي يسمعه بل يريد دعاء صادق يسمعه الله وهذا الأهم" ومن أقواله أيضاً "إن أجواء اللقاء بالرئيس الأسد طيبة جداً والرئيس كان مسروراً جداً بلقاء الوفد، وعبر عن ذلك بقوله إنه يهمه سماع صوت علماء مسلمين مدينة حماة".
تلا ذلك تقرب الرحمون من الثورة والثوار في ريف حماة وتدرج في عدة مواقع ثورية بين الفصائل، ليتم الكشف عن محادثات مشبوهة باسم الرحمون منذ عام 2012 مع فتيات وشخصيات خارج سوريا، طالباً الدعم باسم الثورة السورية، ليغدو ملاحقاً من عدة فصائل في الشمال السوري أبرزها جبهة النصرة، قبل أن يختفي عن الأنظار في تركيا ويتقرب من بعض الداعمين للثورة من شخصيات سورية مقربة من بعض التيارات الإسلامية المعروفة.
وفي عام 2016 وبعد تشكيل ما يسمى بجيش الثوار وانضمامه لقوات "قسد" ظهر الرحمون كناطق رسمي باسم الجيش وأحد أعضاء مجلس الشورى فيه يعطي التصريحات الصحفية والمداخلات التلفزيونية باسم "طارق أبو زيد" والذي كشف ناشطون عن توجهه وانتمائه للفصيل، ما اضطره لمغادرة تركيا بعد فضح أمره والالتحاق بالجيش في منطقة عفرين بريف حلب الشمالي، لتكون نهاية المطاف قبل أيام في أحضان نظام الأسد في حماة، دون معرفة الوجهة التي اختارها، وفي أي أسم سيظهر قريباً.
ويشكل عمر الرحمون الذي يمثل نفسه حسب أقرباء له، مثالاً صغيراً من علماء السلطان الذين عمله على تدريبهم منذ نشأتهم باسم الحركات أو الطرق الدينية، لتكشف الثورة السورية اللثام عن أمثال هؤلاء "العلماء" أو ما يعرف بمشايخ السلطان، ممن يأتمرون بما تمليه عليهم الأفرع الأمنية، ويعملون على تشتيت الشباب السوري والتسبب بملاحقة كل من يرون فيه خطراً على نظامهم المخابراتي، والذين كانوا من أهم دعائم نظام الأسد في محاربة الثورة التي انطلقت من المساجد.