تجميد المساعدات الأمريكية يهدد استقرار سوريا ويفاقم الأوضاع الإنسانية
تجميد المساعدات الأمريكية يهدد استقرار سوريا ويفاقم الأوضاع الإنسانية
● أخبار سورية ١٤ فبراير ٢٠٢٥

تجميد المساعدات الأمريكية يهدد استقرار سوريا ويفاقم الأوضاع الإنسانية

شكل قرار البيت الأبيض بتجميد المساعدات الخارجية المخصصة عبر الوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) تهديدًا مباشرًا للاستقرار في سوريا، حيث تعتمد البلاد بشكل كبير على المساعدات الدولية لدعم جهود الإغاثة وإعادة الإعمار.

يأتي هذا القرار كجزء من مراجعة تمتد لـ 90 يومًا تهدف إلى إعادة تقييم سياسات المساعدات الخارجية الأمريكية، وفقًا لما أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

ويشير تقرير نشره موقع رويترز بريكينغ فيوز إلى أن سوريا، إلى جانب دول أخرى مثل الصومال واليمن وأفغانستان، تعد من بين أكثر الدول اعتمادًا على المساعدات الخارجية، حيث شكلت المساعدات الدولية نسبة كبيرة من الدخل القومي للبلاد في عام 2023.

ويُخشى أن يؤدي تعليق هذه المساعدات إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية، خاصة في ظل الأزمة الاقتصادية الحادة التي تعاني منها سوريا بعد سنوات من الحرب والدمار.

انعكاسات التجميد على سوريا

وفقًا لبيانات موقع ForeignAssistance.gov، تعتمد سوريا على المساعدات الأمريكية لتوفير الاحتياجات الأساسية مثل الغذاء والرعاية الصحية، فضلًا عن دعم مشاريع إعادة الإعمار في بعض المناطق المتضررة. ومع تجميد هذه المساعدات، من المتوقع أن تواجه المنظمات الإنسانية صعوبات في تقديم الخدمات، مما قد يفاقم أزمة اللاجئين ويدفع آلاف السوريين إلى البحث عن بدائل قد لا تكون متاحة بسهولة.

كما أن القرار الأمريكي يتزامن مع تحولات سياسية كبرى في سوريا، حيث تعمل الحكومة الانتقالية على إعادة هيكلة مؤسسات الدولة، وتسعى إلى بناء علاقات جديدة مع القوى الدولية، بما في ذلك الولايات المتحدة. إلا أن التجميد المفاجئ للمساعدات قد يضعف قدرة الحكومة على تنفيذ الإصلاحات المطلوبة ويعرقل مشاريع التنمية التي تهدف إلى تحقيق الاستقرار.

مخاطر سياسية وأمنية

يأتي القرار في وقت حرج، حيث تحذر تقارير دولية من أن انسحاب المساعدات الأمريكية قد يفتح المجال أمام قوى أخرى، مثل روسيا والصين، لتعزيز نفوذها في سوريا عبر تقديم الدعم المالي والسياسي. كما أن تجميد التمويل قد يحدّ من قدرة سوريا على مواجهة التحديات الأمنية، لا سيما مع استمرار خطر تنظيم داعش ووجود جماعات متطرفة تسعى لاستغلال أي فراغ في الدعم الدولي.

علاوة على ذلك، يشير خبراء إلى أن تعليق المساعدات قد يضر بالعلاقات الأمريكية-السورية، حيث كانت واشنطن تطمح إلى لعب دور في دعم عملية الانتقال السياسي، لكن وقف المساعدات قد يضعف تأثيرها على التطورات المستقبلية في البلاد.

دعوات دولية لإعادة النظر في القرار

في ظل هذه المخاوف، تدعو جهات دولية وإغاثية الولايات المتحدة إلى إعادة النظر في قرارها، محذرةً من أن العواقب ستكون وخيمة على ملايين السوريين الذين يعتمدون على المساعدات الخارجية. كما أن بعض الأصوات داخل الولايات المتحدة نفسها، مثل السيناتور جين شاهين، أكدت أن تعليق المساعدات قد يعزز نفوذ الخصوم مثل روسيا وإيران، ويقوض المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط.

في النهاية، يبقى السؤال مفتوحًا حول ما إذا كانت إدارة ترامب ستواصل نهجها المتشدد تجاه المساعدات الخارجية، أم ستُعيد النظر في تأثيرات القرار، خاصة مع تصاعد الضغوط الدولية والمحلية لتخفيف تداعيات الأزمة الإنسانية في سوريا.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ