
بسبب الحرب والنزوح .. المرأة السورية واجهت أقسى الظروف وتحدتها في سبيل الاهتمام بالأسرة
أثبت سيدات واجهن ظروف قاسية خلال الحرب الممتدة لـ 14 عاما قدرة المرأة السورية على مواجهة الصعوبات والتكيف معها. لاسيما أنهن تمكن من تأمين الجو العائلي المناسب الأسرة، وتأدية مهام الأم وربة المنزل على أكمل وجه. مع أن جملة من العقبات اصطدمن بها بعد النزوح.
وبسبب القصف اضطرت عشرات النساء للانتقال من مكان عيشها إلى مكان مختلف عنه. فالعديد من العائلات عند وصولها إلى بلاد النزوح لم يكن معها مالا يمكنها من شراء منزل كالذي كانوا يعيشون فيه، كما أنهم خرجوا من القرى ومعهم بعض الأشياء البسيطة، تاركين خلفهم أثاث المنزل، والمعدات المنزلية والفرش وغيرها. إذ لم يخطر على بالهم سقوط القرى تحت سيطرة نظام الأسد السابق، الذي سلبت قواته فيما بعد ممتلكات المدنيين وأشيائهم.
ليضطر الناس للعيش في أماكن تفتقر لأدنى عوامل الحياة، ويتنازلون عن الكثير من المظاهر التي كانوا يعيشونها في السابق، وصار الاهتمام يقتصر على تأمين الطعام والشراب والتدفئة والدواء وغيرها من الاحتياجات الأساسية. وبحسب ما صرح به رئيس الشبكة السورية لحقوق الإنسان فضل عبد الغني لـ الجزيرة نت في تقارير سابقة، فإن حوالي مليوني نازح يعيشون في أكثر من 1500 مخيم وموقع غير رسمي في شمال غرب سوريا. وتفتقر 87% من المخيمات غير الرسمية لأدنى مقومات الاستقرار، كما أن 79% من المخيمات تكتظ بالنازحين، 80 بالمئة منهم نساء وأطفال.
وتعد النساء اللواتي سكن في المخيمات، أكثر فئة واجهت مصاعب خلال الحياة اليومية، خاصة اللواتي أقمن في خيم قماشية أو غرف مسقوفة بعازل وصغيرة مقارنة بالمنازل السابقة التي عشن فيها قبل النزوح ومع عدد أفراد الأسرة. لتفقد المرأة راحتها بالتنقل كما يحلو لها في أرجاء ما يمكن اعتباره منزلا أو مكان العيش.
فتغيرت حياة أولئك النسوة كثيرا، ففي السابق كان الروتين اليومي لأغلبهن الاستيقاظ باكرا، ثم إعداد الفطور للأولاد وتجهيزهم للمدرسة، وبعد ذهابهم تنظف المنزل وتحضر الغذاء، كل تلك الأعمال كانت تؤدى بيسر لأن المنازل مزودة بالكهرباء والمعدات التي تحتاجها المرأة بتأدية واجباتها اليومية موجودة. لم تتخيل السيدة يوما أنها ستترك منزلها مكرهة وتصبح أغراض منزلها حلم.
فصار قسم منهن يغسل الملابس على اليدين بسبب عدم وجود غسالة كهربائية وانعدام المعدات التي تولد كهرباء أو طاقة شمسية لتشغيلها، لتمضي السيدة كل يومها وهي تنقع الغسيل وتفركه وتعصره وتنشفه. كما افتقدت نسوة للغاز والفرن بعد أن أصبحن يطهين الطعام ويسخن المياه على "الدفية". عدا عن حرمانها من أن يكون لديها مطبخ واسع يضم كل ما تحتاجه لتلبية احتياجات الأسرة، تتحرك فيه براحتها وترتب الأشياء كما يحلو لها. وبدلا من ذلك اضطرت لوضع الأواني المنزلية في الخيمة مخصصة ضمن مكان صغير بالكاد يساعدها على إتمام عملها.
كما انحرمت سيدات من الخصوصية، بسبب طبيعة المخيمات المزدحمة، وقرب كل خيمة أو منزل من أخر، فلم يعد بإمكانها رفع الحجاب عن رأسها، لتبقى بالملابس الفضفاضة طوال اليوم حتى في ظل الحر الشديد، حتى أنه لم يعد بمقدورها ارتداء الثياب التي تحب بسبب طبيعة الخيمة التي من الممكن بأي لحظة أن يطرق بابها، والذي لا يمكن إغلاقه في فصل الصيف بسبب الحر الشديد. عدا عن تعرض الخيم لحوادث الغرق في الشتاء، والاحتراق في الصيف، فكانت النساء المتضرر الأكبر في هذه الحالات.
ومع ذلك لم تتكيف النساء مع الظروف فحسب، بل تحدتها، فنجد نساء كثر حولن خيمهن من مكان بائس وحزين تفوح منه رائحة الفقد والنزوح والحرب إلى أخر يضج بالبهجة والضحك. فزين الخيم المخصصة لهن ورتبنها بطريقة جميلة، فنجد داخل خيم الأغطية والفرش موضوع فوق بعضها البعض ومغطاة بشرشف ملون، والورود الاصطناعية موضوع على امتداد جدران الخيمة ومرفقة بأشرطة الزينة الملونة.
كما زرعت سيدات بجانب الخيم وورودا. ليعطي للمكان جمالية مثل: الحبق، القرنفل، الياسمين، عطر الليل، الورد الجوري، وغيرها من النباتات. ذلك ساهم في تحسين الحالة النفسية لأهل البيت. ووجدت النسوة بالزراعة طريقة لتوفير احتياجات المنزل من الخضار، فزرع منهن الخس والباذنجان والبندورة والبصل الأخضر، والفجل بالقرب من المنزل.