
"الشَّبكة السورية" تُدين الجرائم الإسرائيـ ـلية في سوريا: استهداف ممنهج للمدنيين
أدانت "الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان"، بشدة حادثة القتل الوحشية والهجمات المكثَّفة التي نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي، والتي تشكِّل انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي الإنساني، وخصوصاً الحق في الحياة، والذي يحظر كافة أشكال القتل خارج نطاق القانون أو بإجراءات موجزة أو تعسفية، كما يفرض القانون الدولي على جميع أطراف النزاع اتخاذ الاحتياطات الممكنة لحماية المدنيين وذلك لم تتبعه القوات الإسرائيلية حيث لم تصدر أي تحذير مسبق قبل تنفيذ هجماتها، مما أسهم في وقوع حالة من الخوف في صفوف المدنيين.
وقالت الشبكة إنها وثقت تصعيداً واسع النطاق في الهجمات العسكرية التي نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي على الأراضي السورية خلال يومي 2 و3 نيسان/أبريل 2025، حيث شملت الهجمات غارات جوية ومدفعية وعمليات توغل بري، استهدفت مناطق متفرقة في محافظات درعا، القنيطرة، دمشق، ريف دمشق، حمص، وحماة.
وقد أسفرت هذه العمليات عن مقتل 9 مدنيين، جميعهم من أبناء مدينة نوى في ريف درعا الغربي، وإصابة 15 آخرين بجراح متفاوتة، بالإضافة إلى دمار واسع طال منشآت عسكرية، أبرزها مطار حماة العسكري، الذي تعرض لسلسلة من الغارات الجوية الكثيفة. تُعد هذه الهجمات انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي الإنساني، وتحديداً مبادئ التمييز والتناسب، وتشكل اعتداءً على سيادة الدولة السورية، وتهديداً مباشراً لحماية السكان المدنيين في مناطق الجنوب السوري.
أولاً: توثيق مقتل 9 مدنيين وإصابة آخرين في هجوم قرب مدينة نوى -محافظة درعا- 3 نيسان/أبريل 2025:
في حوالي الساعة 02:15 من فجر يوم الخميس 3 نيسان/أبريل 2025، استهدفت طائرات مسيّرة تابعة لقوات الاحتلال الإسرائيلي تجمعاً لمدنيين مسلحين بأسلحة فردية في حرش سد الجبيلية، الواقع غرب مدينة نوى في ريف درعا الغربي، ما أدى إلى مقتل 9 مدنيين، جميعهم من أبناء المدينة، وإصابة 15 آخرين.
تشير المعلومات التي حصلت عليها الشَّبكة من مصادر ميدانية موثوقة، إلى أنَّ الهجوم الجوي جاء عقب عملية توغل برية نفذتها القوات الإسرائيلية في وقت متأخر من مساء الأربعاء 2 نيسان/أبريل، مستخدمةً عدداً من الآليات العسكرية التي تقدمت باتجاه منطقة الجبيلية.
ودفعت هذه العملية عشرات السكان المحليين إلى الخروج بأسلحة فردية لمحاولة صد التوغل. وعند تجمع العشرات من السكان المسلحين بأسلحة فردية في حرش سد الجبيلية انسحبت القوات الإسرائيلية المتوغلة نحو قرية البكار المجاورة، وعقب انسحابها أرسلت طائرات مسيرة قصفت موقع تجمع السكان بالقنابل، ما أسفر عن وقوع الضحايا والجرحى. وقد نُفذ القصف دون إصدار أي تحذير مسبق، وفي وقت تركز فيه التجمع في منطقة مكشوفة، ما أدى إلى وقوع عدد كبير من الضحايا.
ثانياً: هجمات جوية ومدفعية إسرائيلية استهدفت مواقع عسكرية في عدد من المحافظات السورية في 2 و3 نيسان/أبريل 2025:
وثقت الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان تنفيذ طيران الاحتلال الإسرائيلي عشرات الغارات الجوية خلال يومي 2 و3 نيسان/أبريل 2025، استهدفت مواقع ونقاطاً عسكرية تقع في محافظات دمشق، ريف دمشق، حمص، حماة، ودرعا، بما في ذلك نقاط كانت خالية من التمركز العسكري منذ سقوط نظام بشار الأسد في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024.
كما رُصد استخدام مدفعية من مواقع تمركز قوات الاحتلال الإسرائيلي استهدفت مواقع عسكرية متفرقة في محافظة درعا. وتُظهر المؤشرات الأولية أنَّ معظم المواقع المستهدفة لم تكن مأهولة عسكرياً أو تشكل تهديداً مباشراً على إسرائيل، ما يعزز فرضية استهداف بنية عسكرية مهجورة ضمن سياسة ترهيب واستعراض قوة.
مطار حماة العسكري: تدمير وأضرار واسعة في البنية العسكرية للمطار – 2 نيسان/أبريل 2025:
في حوالي الساعة 21:18 من مساء الأربعاء 2 نيسان/أبريل 2025، شنت طائرات حربية إسرائيلية من نوع ثابت الجناح، سلسلة من الغارات الجوية بلغ عددها 18 غارة، استهدفت الأطراف الشمالية الغربية من مدينة حماة، حيث تركزت 16 منها على مطار حماة العسكري، بينما استهدفت الغارتان المتبقيتان اللواء 99 المتمركز جنوب غرب المطار.
بحسب المعلومات الميدانية التي وثّقتها الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان، استُخدمت صواريخ شديدة الانفجار في الهجمات، واستمر القصف لما يزيد عن ساعة، وانتهى في حوالي الساعة 22:37 بالتوقيت المحلي. وقد استهدفت الغارات مرافق حيوية داخل المطار، من ضمنها مستودعات الوقود والذخيرة، مدارج الطائرات، مرابض للطائرات الحربية والمروحية، ما أسفر عن تدمير ما لا يقل عن 10 طائرات، إضافة إلى تدمير رادار ومنظومة صواريخ دفاعية، وتشير طبيعة الأهداف إلى نية واضحة في تدمير البنية التحتية العسكرية بشكل ممنهج، دون مراعاة آثار ذلك على الوضع الأمني في سوريا.
تأتي هذه العمليات والهجمات العسكرية في سياق سياسة ممنهجة تهدف إلى ترهيب السكان المحليين وفرض واقع أمني جديد، وهو ما يتعارض مع مبادئ القانون الدولي. كما يُعد انتهاكاً صارخاً لسيادة الجمهورية العربية السورية وخرقاً للمادة 2 (4) من ميثاق الأمم المتحدة، التي تحظر استخدام القوة ضد وحدة أراضي أي دولة عضو. إضافة إلى ذلك، فإنَّ المادة (51) من الميثاق لا تجيز استخدام القوة إلا في حالات الدفاع عن النفس، وهو ما لم يتم إثباته في هذه الهجمات.
شددت الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان على أنَّ استمرار هذه الهجمات يمثل انتهاكاً صارخاً لاتفاقيات جنيف لعام 1949، واتفاقية فضّ الاشتباك الموقَّعة بين سوريا وإسرائيل عام 1974، التي تلزم جميع الأطراف بحماية المدنيين وضمان أمنهم. كما أنَّ التغيرات السياسية الحاصلة في سوريا منذ كانون الأول/ديسمبر 2024، لم تعد تبرر استمرار الهجمات العسكرية الإسرائيلية، التي تؤدي إلى ترهيب المدنيين وزعزعة الاستقرار في سوريا وخاصة مناطق الجنوب السوري.
ودعت الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان المجتمع الدولي إلى التحرك الفوري لوقف هذه الانتهاكات المتكررة، وضمان احترام القانون الدولي الإنساني وحماية المدنيين في سوريا. كما تطالب الأمم المتحدة، ومجلس حقوق الإنسان، والجهات الدولية المختصة بفتح تحقيق مستقل حول الهجوم، ومساءلة المسؤولين عن هذه الانتهاكات أمام العدالة الدولية، بما يضمن عدم إفلات مرتكبيها من العقاب.