
"الحرية" بين مفهومين: حق انتزع بدماء الثائرين أو فوضى وانحلال كما يفهمها أيتام الأسد
"الحرية" كلمة فضفاضة في عنوانها، مميزة ذات معنى كبير، ومن أثمن الأشياء التي يملكها الفرد طوال حياته، ولو أردنا تعريفها بثقافات متنوعة لوجدنا أن كل الأفكار والمعاني ستتلاقى عند نقطة، أو تتقاطع عند أكثر التفاصيل، ففي موقع ويكيبيديا تعرف "الحرية" على أنها: "إمكانية الفرد دون أي جبر أو شرط أو ضغط خارجي على اتخاذ قرار أو تحديد خيار من عدة إمكانيات موجودة. مفهوم الحرية يعين بشكل عام شرط الحكم الذاتي في معالجة موضوع ما".
وورد أيضاً في ذات الموقع أن الحرية: "هي التحرر من القيود التي تكبل طاقات الإنسان وإنتاجه سواء كانت قيوداً مادية أو قيوداً معنوية، فهي تشمل التخلص من العبودية لشخص أو جماعة أو للذات، والتخلص من الضغوط المفروضة على شخص ما لتنفيذ غرض ما.
في كل الثقافات للحرية معاني متشابهة إلا أنها تختلف عند "أيتام بشار الأسد" من شبيحته ومواليه، فهي لديهم تحمل أفكار مختلفة تماماً، برعوا في خلقها بعد سقوط زعيمهم الديكتاتور بشار الأسد، الذي لم يخطر لهم قبل سقوطه أن يتطرقوا للحرية أو يعيشوها، بل كانوا يسخرون من مفهوم "الحرية" التي نادى بها الثائرين ضد النظام واستبداده، وقدموا من أجلها تضحيات حتى وصلت لمطلبها.
وعقب سقوط الأسد، وتحرير سوريا من ظلمه واستبداده، بدأ مؤيدو الأسد يتفننون في طرح فكرهم للحرية، ويفاجئوننا بمفاهيم الحرية عندهم، فبعد فرار الأسد من العاصمة السورية دمشق، متجهاً إلى موسكو تاركاً إياهم كالأيتام، استلمت الحكومة السورية الجديدة البلاد وهي في أسوء حالة بسبب طبيعة الحكم السابقة الفاشلة. واصطدمت الدولة الجديدة بجملة من العقبات والمشاكل التي تحتاج إلى حلّ، مثل العقوبات الاقتصادية المفروضة على البلاد، وعدم انضواء كل بلدانها تحت راية واحدة، وانهيار العملة السورية أمام الدولار، عدا عن مشاكل أمنية وسياسية واقتصادية واجتماعية وغيرها.
فتجاهلَ أيتام الأسد كل ذلك، فكل ما كان يشغل بالهم هو أن تسلب حريتهم، وأن تمنعهم الحكومة الحالية من ممارسة عادات يرونها أهم من الأوكسجين الذي يتنفسه الكائن البشري. وأبرزها كانت أن تتدخل قوات الحكومة الحالية بطريقة لباس الناس، وخوفهم من أن تفرض عليهم الملابس المحتشمة والحجاب، فكان التعري والملابس الفاضحة من أولى مبادئ الحرية عند الموالين.
كما سيطرَ الرعب على المواليين بأن تحرمهم الحكومة الحالية من حريتهم المشروبات الروحية المهمة بالنسبة لهم أكثر من الماء بحد ذاته، خاصة عند السهرات والرقص ٱخر الليل في الديسكو والملاهي الليلة، وهنا نستذكر أحد أهم المشاهد التي علقت في ذهن السوريين، عندما دافع أحد المطبلين عن بشار الأسد عبر قناة موالية وقال: "أنا أختي كانت ترجع الساعة تلاتة بالليل".
وبعد فرار الأب الروحي للشبيحة مع عائلته وممتلكاته الثمينة، غير مكترث لهم ولا ٱبه لمصيرهم، لتختلط الأمور عليهم، ويشاركون الناس الثائرين سعادة الحصول على الحرية التي لا يعرفون معناها الحقيقي، فيعبروا عن ما يجول بخاطرهم، حتى تخطوا الحدود. فصاروا يهاجمون الناس ويسيئون لهم ولمعتقداتهم وطريقة حياتهم.
وصرحت سلاف فواخرجي بأنها تنزعج عندما ترى ناس يصلون في الشارع وكأنه ملك لأبيها، وكل ذلك بكفة وما فعلته غالية الطباع في كفة أخرى، إذ اتهمت زوار دمشق بعد التحرير بأنهم قذرون ولا يستحمون، واستهزأت بأشكالهم، ليرفع عليها الإعلامي موسى العمر دعوى، فترد عليه بفيديو نشرته في منصات التواصل، مخبرةً إياه أنها مارست حقها بحرية التعبير عن رأيها، ظناً منها أن الإساءة للناس بهذه الأسلوب السوقي هي "حرية" بمفهومها.
على الشبيحة أن يقرأوا جيد في الكتب عن الحرية، ويتفكرون جيداً في معانيها، قبل التلفظ فيها، الحرية الحقيقية ترتبط بكرامة الفرد، بالتأكيد على طلب حقوقه بالتعليم والصحة والعمل وإعطاء وجهات نظر منطقية بسياسة الحكومة في البلاد التي تعيشها، الحرية أن يثبت الفرد على مبادئه ومواقفه النبيلة، وأن يرفض الظلم والقهر الممارس عليه وعلى والآخرين.
الحرية التي غابت عن عقول الشبيحة هي رفض الاستبداد وسلب مقدرات الدولة، أن يكون للفرد فرصة بالمشاركة العادلة في الحياة السياسية، هذه هي الحرية الحقيقة التي دفع الثائرون 14 عاماً من عمرهم حتى حصلوا عليها، وكان الثمن باهظاً فخسرت مئات ٱلاف الشهداء والمختفيين قسرياً.وفي هذا السياق نتذكر أكثر فيديو ذا صلة عما نتحدث، عندما ظهر مواطن نازح فقال أنهم عندما نزحوا أخذوا معهم أكثر شيء ثمين بالنسبة لهم وهو العزة والكرامة، وترك للأسد وقواته ما يهمهم من منازل للتعفيش وأراضي للسلب وممتلكات للسرقة.