
"إيموجي العلم الجديد".. سوريا تطلق خطة لاعتماد الرمز الوطني في المنصات الرقمية العالمية
أعلن وزير الاتصالات وتقانة المعلومات في الجمهورية العربية السورية، عبد السلام هيكل، عن إطلاق خطة رسمية لاعتماد الرمز التعبيري (الإيموجي) للعلم الوطني الجديد ضمن المنصات الرقمية حول العالم، في خطوة تهدف إلى ترسيخ الهوية السورية الجديدة في الفضاء الرقمي.
التواصل مع شركات التكنولوجيا الكبرى
وأكد الوزير هيكل، في تغريدة عبر حسابه الرسمي على منصة "إكس"، أن الوزارة بدأت خطوات تواصل مباشر مع كبرى شركات التقنية مثل "غوغل"، و"مايكروسوفت"، و"سامسونغ"، بالإضافة إلى التطبيقات التي تعتمد مكتبات رموز تعبيرية خاصة مثل "واتساب" و"إنستغرام" و"إكس"، لاعتماد العلم السوري الجديد ضمن حزمة الإيموجي الرسمية على هذه المنصات.
رد اتحاد يونيكود ومسؤولية المنصات
وأوضح هيكل أن اتحاد "يونيكود" Unicode Consortium، وهو الجهة التقنية المسؤولة عن تنسيق الرموز الموحّدة حول العالم، أبلغ الوزارة بأن إدراج الأعلام أو تعديلها يقع ضمن صلاحيات كل منصة أو شركة على حدة، ولا يدخل ضمن اختصاص الاتحاد.
هوية رقمية تعكس التغيير السياسي
تأتي هذه المبادرة ضمن استراتيجية أوسع تتبناها الحكومة السورية الجديدة لترسيخ الرموز الوطنية في العالم الرقمي، في ظل المرحلة الانتقالية التي تعيشها البلاد، وبعد التغييرات السياسية العميقة التي شهدتها سوريا منذ سقوط نظام الأسد.
مطالبات شعبية لإزالة إرث النظام السابق
ومنذ لحظة الإعلان عن إسقاط النظام السابق، عبّر ملايين السوريين داخل البلاد وخارجها عن رغبتهم باعتماد العلم الأخضر، الذي رُفع خلال الثورة السورية، كرمز وطني ورسمي في جميع المحافل والمنصات، بما في ذلك الإيموجي المستخدم على وسائل التواصل الاجتماعي.
وتحوّلت هذه المطالبات إلى قضية رمزية تعبّر عن رفض واسع لرموز النظام البائد، وعلى رأسها العلم الأحمر الذي ارتبط بالقمع والاستبداد لعقود. ويؤكد ناشطون أن اعتماد العلم الجديد في الفضاء الرقمي يشكّل خطوة باتجاه تكريس الذاكرة الوطنية الجديدة، وطيّ صفحة الماضي بكل رموزه.
العلم السوري.. من رمزية الثورة إلى راية الدولة الجديدة
مرّ العلم السوري بمحطات تاريخية حاسمة، تجسدت من خلالها تطلعات السوريين في التحرر والكرامة الوطنية، بدءًا من الثورة العربية الكبرى عام 1916، مرورًا بالثورة السورية الكبرى ضد الانتداب الفرنسي عام 1925، ووصولًا إلى الثورة الشعبية عام 2011 التي أسقطت نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024، وأعادت للعلم الأخضر مكانته كرمز للحرية والاستقلال.
"علم الاستقلال".. أول راية وطنية
كان أول علم رسمي لسوريا هو علم "الجمهورية السورية الأولى"، الذي رفع لأول مرة في مدينة حلب عام 1932 بعد الاستقلال عن الانتداب الفرنسي. ويُعرف هذا العلم بـ"علم الاستقلال"، وقد ظهر لأول مرة في مسودة دستور عام 1928 التي أعدتها الجمعية التأسيسية برئاسة إبراهيم هنانو، إلا أن سلطات الانتداب رفضته، ما تسبب باندلاع انتفاضات واسعة في حلب ومدن أخرى.
استمر الضغط الشعبي حتى تمت الموافقة على الدستور عام 1930، فاعتمد العلم رسميًا عام 1932، ورفع مجددًا في دمشق عند تنصيب محمد علي العابد كأول رئيس للجمهورية السورية. تألف العلم من ثلاثة ألوان أفقية: الأخضر في الأعلى، يليه الأبيض فالأسود، تتوسطه ثلاث نجوم حمراء ترمز إلى المدن الثلاث الكبرى التي كان لها دور رئيسي في الثورة: حلب ودمشق ودير الزور.
فترات الاتحاد والتحولات السياسية
مع إعلان الوحدة بين سوريا ومصر في عام 1958، تم اعتماد علم جديد مكون من ثلاثة ألوان أيضًا، لكن مع نجمتيْن خضراويْن على الشريط الأبيض تمثلان الدولتين. غير أن هذا الاتحاد لم يدم طويلًا، وبعد الانفصال عام 1961، عادت سوريا لاستخدام علم الاستقلال مجددًا.
غير أن انقلاب حزب البعث في عام 1963 غيّر المعادلة من جديد، فعاد استخدام علم الوحدة مع مصر، وتمت لاحقًا إضافة نجمة ثالثة في محاولة لتأسيس اتحاد ثلاثي بين سوريا والعراق ومصر، إلا أن هذا المشروع لم يكتمل بعد سقوط النظام البعثي في بغداد.
عام 1971، انضمت سوريا إلى اتحاد الجمهوريات العربية مع مصر وليبيا، وتم استبدال النجوم الثلاثة بنسر يُعرف بـ"نسر صلاح الدين". بقي هذا العلم حتى عام 1980، عندما قرر حافظ الأسد العودة إلى علم الوحدة السابق، والذي استُخدم حتى سقوط نظام ابنه بشار الأسد في ديسمبر 2024.
علم الثورة.. من الذاكرة إلى الميدان
مع انطلاق الثورة السورية في عام 2011، رفع المتظاهرون "علم الاستقلال" مجددًا، باقتراح من أديب الشيشكلي، حفيد الرئيس الأسبق الذي قاد أحد الانقلابات في خمسينيات القرن الماضي. وسرعان ما تبنّته قوى المعارضة ليصبح رمزًا جامعًا للثورة، يعكس الامتداد التاريخي للنضال السوري في وجه الاستبداد، سواء ضد الاحتلال الفرنسي في الماضي، أو ضد نظام الأسد في الحاضر.
وبعد إسقاط النظام في عام 2024، بات هذا العلم يمثل الدولة السورية الجديدة وحكومتها الانتقالية، التي أعلنت اعتماده رسميًا في الدوائر الحكومية والمنصات الدولية، واستُخدم في المحافل والفعاليات السياسية والمجتمعية، بوصفه راية الحرية والاستقلال الثاني.
رمزية الألوان والنجوم
يحمل "علم الاستقلال" رمزية عميقة، فالأخضر يرمز إلى الخلافة الراشدة، والأبيض إلى الدولة الأموية، والأسود إلى الدولة العباسية، أما النجوم الحمراء الثلاث فتمثل مدن الثورة الكبرى، وتعبر عن وحدة التراب السوري وتنوع مكوناته، واليوم، يعود هذا العلم ليحمل حلم السوريين مجددًا في بناء دولة ديمقراطية مدنية عادلة، ترتكز على المواطنة وتطوي صفحة الاستبداد، وتمضي نحو مستقبل تُرفع فيه الرايات من أجل الحياة، لا لتمجيد الطغاة.