
إرث قاتل وموت موقوت.. تقرير: الألغام والذخائر غير المنفجرة الخطر الأكبر الذي يهدد السوريين
أصدرت مؤسسة الدفاع المدني السوري "الخوذ البيضاء"، تقريراً بمناسبة "اليوم الدولي للتوعية بخطر الألغام" مؤكدالتزامها في رفع مستوى الوعي بالمخاطر المرتبطة بالألغام والذخائر غير المنفجرة وتعزيز مجتمعات أكثر أماناً
وفق التقرير، يواجه السكان في سوريا خطراً كبيراً نتيجة الألغام والذخائر غير المنفجرة من مخلفات الحرب أكثر من أي وقت مضى رغم توقف المعارك بعد سقوط نظام الأسد، حيث أدت حرب نظام الأسد على السوريين خلال 14 عاماً إلى تلويث مساحات شاسعة من المناطق السكنية والأراضي الزراعية، وخاصة مع التغيرات التي كانت تشهدها مناطق السيطرة وخطوط التماس خلال تلك السنوات.
ومع عودة جزء من السكان إلى ديارهم بعد سنوات من النزوح، إلى المناطق التي كانت ضمن خطوط التماس أو في المناطق التي تعرضت للقصف أو كان سكانها مهجرون منها وتنتشر فيها مخلفات الحرب، ازدادت بشكل كبير حوادث انفجار هذه المخلفات موقعة ضحايا في صفوف المدنيين، ليكون عدد الضحايا منذ 26 تشرين الثاني 2024 حتى 30 آذار 2025 هو الأعلى في سوريا منذ عام 2011، وتهدد مخلفات الحرب والألغام أرواح المدنيين وتتسبب بإصابات بليغة بينهم وتقوّض الأنشطة الزراعية والصناعية وسبل العيش وتعرقل عودة المهجرين إلى ديارهم بمناطق سورية واسعة.
مخلفات الحرب في سوريا
يعيش ملايين المدنيين في سوريا في مناطق موبوءة بالألغام والذخائر غير المنفجرة نتيجة سنوات من قصف نظام الأسد وروسيا والذي استمر لـ 14 عاماً، وتشكل مخلفات الحرب هذه (الألغام والذخائر غير المنفجرة) تهديداً كبيراً على حياة السكان، وموتاً موقوتاً طويل الأمد، وتؤثر بشكل مباشر على استقرار المدنيين والتعليم والزراعة وعلى حياة الأجيال القادمة وخاصة الأطفال لجهلهم بماهية هذه الذخائر وأشكالها وخطرها على حياتهم، وتتعامل فرقنا مع هذا الواقع لإزالة مخلفات الحرب وتوعية المدنيين بخطرها وتمكنت منذ بداية الفرق منذ بداية عملها من إزالة أكثر من 28 ألف ذخيرة من مخلفات الحرب منها أكثر 23 ألف قنبلة عنقودية.
بعض أنواع مخلفات الحرب تكون على سطح الأرض ، بينما توجد أنواعٌ أخرى منها كقنابل الطائرات مدفونة تحت سطح الأرض بعدة أمتار مما يجعل من إزالتها أمرًا صعبًا، الذخائر غير المنفجرة مختلفةٌ في آليتها عن الألغام، إذ إنّ الألغام زرعت بغرض التسبب بإصاباتٍ، بينما تكون الذخائر غير المنفجرة عبارةً عن أدواتٍ فشلت في أداء عملها، فقد لا تنفجر أبدًا أو قد تنفجر بأي لحظة ولا يمكن تحديد مدى تأثيرها وخطرها على ما حولها، وطوال السنوات الماضية وثقت فرق الذخائر في الدفاع المدني السوري استخدام نظام الأسد وروسيا أكثر من 70 نوعاً من الذخائر المتنوعة في قتل المدنيين منها 13 نوعاً من القنابل العنقودية المحرمة دولياً
وكشف تقرير مرصد الألغام الأرضية (Mine Action Review) السنوي الصادر عام 2023، والذي ساهم فيه الدفاع المدني السوري (الخوذ البيضاء) من خلال توفير البيانات، وجمع وإدارة المعلومات المتعلقة بالألغام في شمال غربي سوريا وتحديد المناطق الملوثة، أن سوريا سجلت و للعام الثالث على التوالي، أكبر عدد من الضحايا الجدد للألغام المضادة للأفراد أو مخلفات الحرب القابلة للانفجار، حيث وثق التقرير 834 ضحية في عموم سوريا خلال العام 2022 والنصف الأول من العام 2023، ويعد التقرير بمثابة الأساس للعمل المنتظم للدول الـ 164 الموقعة على اتفاقية أوتاوا لحظر استخدام الألغام المضادة للأفراد (APMBC) واتفاقية الذخائر العنقودية (CCM).
أماكن انتشار الذخائر غير المنفجرة:
تنتشر الذخائر غير المنفجرة في عموم مناطق سوريا التي باتت ساحة حرب لتجريب واختبار الأسلحة الروسية، فحجم الترسانة العسكرية الهائل التي تم قصف المدنيين فيها، كبير جداً وانتشرت مخلفات الحرب في المدن والقرى وفي الأحياء السكنية وفي الأراضي الزراعية، ولا يقتصر خطر مخلفات الحرب بما تخلفه من ضحايا فقط، فلها آثار آخرى إذ تمنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم وتشكل خطر على حياتهم ، وتمنع الصناعيين من العمل في بعض الورشات التي طالها القصف، كما تؤثر تلك المخلفات على عودة السكان لمنازلهم ولاسيما في المناطق التي تعرضت للقصف بشكل مكثف أو التي كانت خطوط تماس وهي الأكثر تلوثاً.

أماكن انتشار الألغام:
تخلف الألغام (المضادة للأفراد أو للمدرعات) إرثاً يستمر أمداً بعيداً، فهي إن لم تقتل، تُحدث إصابات ومعاناة شديدة، وغالباً ما يسفر عن الدعس على لغم إصابة أو قتل شخص أو أكثر، وكثيرًا ما يكون هؤلاء الضحايا من الأطفال، مع ما يترتب على ذلك من عواقب ينوء بها الضحايا وأسرهم مدى الحياة، وإن وجود ألغام أرضية يجعل من المستحيل استخدام مساحات شاسعة من الأراضي، ما يعرض إنتاج الغذاء لخطر بالغ ويدمر سبل العيش، وغالباً ما يستمر تأثير الألغام على المجتمعات عقوداً طويلة.
حددت فرق مسح مخلفات الحرب في الدفاع المدني السوري 141 حقلاً ونقطة تنتشر فيها الألغام، في المناطق المدنية وبالقرب من منازل المدنيين وفي الحقول الزراعية والمرافق، وعثرت الفرق على العشرات من حقول الألغام التي تحتوي على الألغام المضادة للآليات والمضادة للأفراد المحرمة دولياً، والتي تسببت حالات انفجارها بمقتل وإصابة العشرات من المدنيين خلال الأيام السابقة، وباتت تشكّل خطراً يهدد الحياة ويقوض عودة المدنيين لمنازلهم والعمل في مزارعهم بمناطق واسعة في سوريا.

عمل فرق إزالة مخلفات الحرب
تواصل فرق إزالة مخلفات الحرب في الدفاع المدني السوري (الخوذ البيضاء) أعمالها في سوريا من مخلفات الحرب النظام وتتنوع أعمال الفرق من عمليات مسح غير تقني وتحديد المناطق الملوثة بمخلفات الحرب وإزالة المخلفات إلى جلسات التوعية بتلك المخلفات، وأجرت فرق إزالة مخلفات الحرب في الدفاع المدني السوري منذ 1 نيسان 2024 حتى 1 نيسان 2025، أكثر من 2300 عملية إزالة وتم التخلص فيها من 2931 ذخيرة غير منفجرة، وتنفيذ أكثر من 1185 عملية مسح غير تقني، وتم تحديد 832 منطقة ملوثة بمخلفات الحرب، وبلغ عدد جلسات التوعية 3694 و عدد المستفيدين الكلي 72808 مستفيد.
وبعد سقوط نظام الأسد والتغيرات التي حدثت وتلاشي خطوط التماس وعودة جزء من المهجرين لمنازلهم ازدادت بشكل كبير حوادث انفجار مخلفات الحرب وكثف فرقنا عملها بشكل كبير.
وأجرت فرق إزالة مخلفات الحرب في الدفاع المدني السوري منذ 26 تشرين الثاني 2024 حتى 1 نيسان 2025، أكثر من 1450 عملية إزالة وتم التخلص فيها من 2059 ذخيرة غير منفجرة، وتم تنفيذ أكثر من 370 عملية مسح غير تقني، وتم تحديد 453 منطقة ملوثة بمخلفات الحرب، وبلغ عدد جلسات التوعية 690 و عدد المستفيدين الكلي 14843 مستفيد.

ضحايا مخلفات الحرب:
بشكل شبه يومي تشهد سوريا حوادث انفجار لمخلفات الحرب، وتهدد مخاطر مخلفات الحرب والألغام التي زرعها نظام الأسد البائد كموت مؤجل للسوريين أرواح المدنيين وتتسبب بإصابات بليغة بينهم و تعمق مأساة المدنيين وتحد من أنشطتهم وتنقلاتهم والعودة لديارهم.
واستجاب الدفاع المدني السوري منذ تاريخ 26 تشرين الثاني 2024 حتى 31 آذار 2025، لـ 69 انفجاراً لمخلفات الحرب أدت لمقتل 72 شخصاً، بينهم 17 طفلاً و7 نساء و48 رجلاً ولإصابة 108 آخرين بينهم 33 طفلاً و4 نساء.
أغلب الانفجارات والضحايا كانت ناجمة عن الألغام إذ استجابت فرقنا لـ 62 انفجار للألغام منذ تاريخ 26 تشرين الثاني 2024 حتى 31 آذار 2025، أدت لمقتل 46 بينهم 7 أطفال ولإصابة 74 بينهم 13 طفلاً، وأعلى محافظة بعدد حوادث انفجار مخلفات الحرب التي استجابت لها فرقنا هي إدلب بـ 29 حادث، تليها دير الزور قم حلب ثم اللاذقية.
فيما استجاب الدفاع المدني السوري منذ تاريخ 26 تشرين الثاني 2024 حتى 31 آذار 2025 لـ 7 حوادث انفجار مخلفات الحرب أدت لمقتل 26 شخصاً بينهم 10 أطفال و7 نساء.
وبمقارنة بسيطة يظهر الفرق بين عدد حوادث الألغام وعدد ضحاياها، وبين عدد انفجارات الذخائر غير وعدد ضحاياها، إذا ساهمت أعمال فرق الدفاع المدني السوري الخوذ البيضاء بالمسح والإزالة والتوعية في الحد بشكل كبير من مخاطر الذخائر غير المنفجرة رغم انتشارها الكبير وعودة جزء من السكان لديارهم.
واستجاب الدفاع المدني السوري منذ تاريخ 1 نيسان 2024 حتى 1 نيسان 2025، لـ 39 انفجار لمخلفات الحرب أدت لمقتل 24 شخصاً، بينهم 7 طفلاً وإصابة 54 آخرين بينهم 26 طفلاً..
وبالمقارنة يظهر الارتفاع الكبير بعدد حوادث انفجار مخلفات الحرب وعدد الضحايا بشكل كبير بعد سقوط نظام الأسد، ويرجع ذلك لعدة أسباب، أهمها عودة السكان لمناطق ملوثة بشكل كبير، عدم امتلاك السكان للوعي حول مخاطر مخلفات الحرب.
التوعية مهمة أساسية للحفاظ على الأرواح
إن زيادة الوعي بمخاطر الألغام ومخلفات الحرب أمر بالغ الأهمية، وتساهم حملات التوعية بتزويد السكان بالمعرفة والمهارات اللازمة لتجنبها، وتشمل تثقيف السكان حول كيفية التعرف على الألغام وغيرها من الذخائر غير المنفجرة، فضلاً عن توفير التدريب على كيفية البقاء بأمان في المناطق التي قد تكون ملوثة، ويساعد رفع مستوى الوعي بالمخاطر المرتبطة بالألغام والذخائر غير المنفجرة في تقليل مخاطر الإصابة والوفاة وتعزيز مجتمعات أكثر أماناً، وتأمين الحماية لها وخاصة الأطفال.
وتهدف التوعية لزيادة الوعي في حالات الطوارئ، وتغيير السلوك على المدى الأطول، إضافة لإعطاء المجتمعات المحلية دور مهم في تعلم حماية أنفسهم والإبلاغ على وجود مخلفات الحرب، وتعتمد فرق التوعية على الملصقات والجلسات الفيزيائية المباشرة بالاعتماد على نهج التواصل مع المجتمع المحلي وهو الأكثر فعالية، لأن متطوعي الدفاع المدني السوري هم أفراد ينتمون إلى مجتمعاتهم المحلية وبالتالي يكون تواصلهم عالي الأثر.
أنشطة فرق إزالة مخلفات الحرب في الخوذ البيضاء
وتقوم فرق إزالة مخلفات الحرب في الخوذ البيضاء بثلاثة أنشطة رئيسية، ولا بد من التنويه إلى أن فرقنا لا تقوم بإزالة الألغام وينحصر عملها فقط بإزالة الذخائر غير المنفجرة من مخلفات القصف.
1ـ المسح غير التقني: وعدد الفرق العاملة في هذا النشاط 6 فرق وتقوم بمهامها بمسح القرى والمجتمعات على مرحلتين:
أ ـ عبر المسح غير التقني وجمع الاستبيانات من المجتمع المحلي بمختلف أطيافه للوصول للمناطق الملوثة.
يمثل جمع وتحليل البيانات المتعلقة بالمناطق الملوثة بالسلاح وضحاياها الأساس الذي يستند إليه كل تخطيط، وتقوم الفرق المختصة بعمليات المسح غير التقني بجمع البيانات وتحليلها، فهي تستخدم النتائج التي حصلت عليها خلال المسح غير التقني لتحديد المناطق الخطرة والأشخاص الأكثر عرضة للخطر للتخطيط لعمليات المسح الأولي والتطهير والحد من المخاطر وأنشطة التوعية بالمخاطر ووضع الأولويات الخاصة بذلك.
ب ـ تحديد المناطق الملوثة ورسم الخرائط اللازمة وإرسالها لفرق الإزالة التي تقوم بعملية البحث التقني لاحتمالية وجود الذخائر في المنطقة المستهدفة والتخلص النهائي من الذخائر كل ذخيرة على حدى وبدون أن يتم نقلها أو تحريكها.
2ـ الإزالة (التخلص النهائي): وعدد الفرق العاملة في هذا النشاط 6 فرق أيضاً، فبعد الوصول للمنطقة الملوثة والمحددة من قبل فريق المسح تجري عملية بحث بصري وبمساعدة الأجهزة في المكان الملوث بشكل دقيق وتتم عملية إتلاف الذخائر (كل ذخيرة على حدى) بحرفية عالية ومهنية من قبل الفرق التي تحرص على إتلافها بشكل كامل.
يبلغ عدد فرق الإزالة 6 فرق متوزعة قامت حتى الآن بالتخلص من أكثر من 26 ألف ذخيرة متنوعة من بينها نحو 24 ألف قنبلة عنقودية ضمن ظروف عمل صعبة للغاية في كثير من الأحيان كلفت 4 شهداء من الدفاع المدني السوري.
3ـ التوعية: وتعتبر عملية التوعية من أهم إجراءات مواجهة خطر الذخائر غير المنفجرة، وتقوم الفرق بجلسات توعية من مخاطر الألغام والذخائر غير المنفجرة للمدنيين لزيادة الوعي المجتمعي من خطر هذه الذخائر، وركزت على خطر الذخائر غير المنفجرة وضرورة الابتعاد عن الأجسام الغريبة، وأهمية إبلاغ فرق الدفاع المدني السوري المختصة عنها فوراً.
خطط الخوذ البيضاء:
تخطط الخوذ البيضاء لزيادة عدد ونوعية تدريب الفرق العاملة في إزالة مخلفات الحرب، الخطط أولية وتشمل زيادة عدد فرق الإزالة من 6 فرق إلى 11 فريقاً، وزيادة عدد فرق المسح غير التقني من 6 فرق إلى 10 فرق، واستحداث 8 فرق توعية، وتدريب فرق إزالة يدوية وميكانيكية للألغام.
عواقب مخلفات الحرب على الأفراد والمجتمعات:
تؤدي الألغام ومخلفات الحرب غير المنفجرة حرمان مجموعات سكانية بأكملها من المياه والأراضي الزراعية والرعاية الصحية والتعليم، كما تعيق أعمال الإغاثة وقد تحرم السكان من المساعدات الإنسانية بسبب المخاطر:
الأثر الجسدي: يمكن أن تنفجر مخلفات الحرب بشكل غير متوقع وتتسبب بأذى جسدي وحالات بتر أو وفاة، الأطفال معرضون للخطر بشكل خاص لجهلهم خطرها، ولعبهم وتنقلهم في أماكن خطرة وموبوءة بمخلفات الحرب.
تعد الإصابات الناجمة عن مخلفات الحرب كارثية لتسببها بإعاقات دائمة على الأغلب، إذ يؤدي انفجارها إلى الإصابة بجروحٍ شديدةٍ قد ينجم عنها تمزقٌ في الأعضاء الداخلية وتضررٌ في الأجزاء الحيوية للجسم، أو بترٌ في الأطراف أو فقدان حاستَي السمع والبصر كذلك الأمر.
الأثر على المأوى: وتعتبر مخلفات الحرب واحدة من أكبر عوائق عودة النازحين لمنازلهم وخاصة في المناطق التي كانت نقاط تماس أو تعرضت للقصف.
الأثر الاقتصادي: يمكن أن تتسبب مخلفات الحرب تقييد للأنشطة الزراعية بالحد من الوصول للأراضي الزراعية أو استثمارها، على الأنشطة الصناعية و الإنتاجية ما ينعكس سلباً على النمو الاقتصادي والتنمية وخاصة في المجتمعات الهشة كما في شمال غربي سوريا، وينعكس ذلك سلباً على معدلات الفقر والبطالة وبالتالي تفاقم التحديات التي تواجهها المجتمعات.
الأثر النفسي: إن مخلفات الحرب يمكن أن تخلق حالة من الخوف والقلق لدى الأفراد والمجتمعات، مما يؤدي إلى صدمات نفسية أو حتى مشاكل مثل القلق والاكتئاب واضطراب ما بعد الصدمة، وخاصة في المناطق التي سقط فيها ضحايا جراء هذه المخلفات، بالإضافة للأثر النفسي المباشر على الأشخاص الذين يتعرضون للإصابة بأحد هذه المخلفات (الشعور بالعجز والتغير في نمط الحياة ونظرة المجتمع لهم في حال حصول إعاقة دائمة).
الأثر البيئي: يمكن أن تضر المتفجرات من مخلفات الحرب بالبيئة وتلوث التربة ومصادر المياه بمواد خطرة، والجفاف بسبب صعوبة الوصول للأراضي الزراعية وزراعتها وحرمان الأراضي المروية من مياه الري نتيجة صعوبة الوصول لمصادر المياه اللازمة للزراعة وانعكاس ذلك كأثر طويل الأمد على النظام البيئي.
اليوم الدولي للتوعية بالألغام
أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة، بتاريخ 8 كانون الأول 2005، يوم 4 نيسان من كل عام رسميا اليوم الدولي للتوعية بمخاطر الألغام والمواد المتفجرة والمساعدة في الأعمال المتعلقة بالألغام، ودعت إلى استمرار الجهود التي تبذلها الدول، بمساعدة من الأمم المتحدة والمنظمات ذات الصلة المشاركة في الأعمال المتعلقة بالألغام وتشجيع بناء قدرات وطنية وتطويرها في مجال الأعمال المتعلقة بالألغام في البلدان التي تشكل فيها الألغام والمخلفات المنفجرة للحرب تهديداً خطيراً على سلامة السكان.
الألغام والقنابل العنقودية ومخلفات الحرب القابلة للانفجار في القانون الدولي الإنساني
تشكل القواعد العرفية للقانون الدولي الإنساني، والبروتوكول الأول الإضافي لاتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949 واتفاقية حظر الألغام المضادة للأفراد والبروتوكول الثاني المعدَّل والبروتوكول الخامس للاتفاقية المتعلقة بأسلحة تقليدية معينة واتفاقية الذخائر العنقودية، تشكل في مجملها الآن الإطار القانوني الدولي الشامل لمنع ومعالجة المعاناة الإنسانية التي تسببها الألغام والذخائر العنقودية وغيرها من الذخائر المتفجرة.
وبموجب هذه الصكوك، يُحظر على الدول الأطراف استخدام الألغام الأرضية والذخائر العنقودية، كما أنّ عليها التزامات تتراوح من تطهير الأراضي الملوثة وتدمير المخزون إلى توفير المساعدة الشاملة للضحايا.
رغم كل الجهود المبذولة ما تزال أعداد كبيرة من الذخائر غير المنفجرة والألغام موجودة بين منازل المدنيين، وفي الأراضي الزراعية وفي أماكن لعب الأطفال، ناجمة عن قصف ممنهج للنظام وروسيا استمر على مدى سنوات ومايزال حتى الآن، وستبقى قابلة للانفجار لسنوات أو حتى لعقود قادمة، ومع وجود تلك الذخائر وانتشارها في جميع أنحاء سوريا، ستستمر الخسائر لفترة طويلة حتى في حال انتهاء الحرب، و تتركز جهود الدفاع المدني السوري (الخوذ البيضاء) على التعامل مع هذا الواقع المؤلم والحفاظ على أرواح المدنيين، عبر إزالة تلك الذخائر وتوعية المدنيين من خطرها، وإن الأعمال المتعلقة بالألغام وإزالة الذخائر غير المنفجرة هي استثمار في الإنسانية، فهي تساعد في رعاية المجتمعات وإعادة إحيائها، والحفاظ على الأمن الغذائي، وتمكين النازحين داخلياً العودة إلى منازلهم، والأطفال من الوصول لمدارسهم و أماكن لعبهم بأمان.
المصدر: الدفاع المدني السوري