أحزاب تركية: اتفاق 10 آذار مع «قسد» انتهى واستمرار نفوذها يهدد استقرار سوريا
أحزاب تركية: اتفاق 10 آذار مع «قسد» انتهى واستمرار نفوذها يهدد استقرار سوريا
● أخبار سورية ٣ يناير ٢٠٢٦

أحزاب تركية: اتفاق 10 آذار مع «قسد» انتهى واستمرار نفوذها يهدد استقرار سوريا

أكدت أحزاب تركية بارزة، في مواقف متزامنة صدرت عن قيادات في حزب الحركة القومية وحزب الشعب الجمهوري، تباين مقارباتها تجاه التطورات في سوريا، ولا سيما ما يتعلق بسيطرة مليشيات قوات سوريا الديمقراطية «قسد» على مناطق واسعة في شمال شرقي البلاد، بين تشديد على انتهاء المهلة السياسية والعسكرية الممنوحة لها وضرورة الالتزام باتفاق 10 آذار، وبين دعوات إلى عدم ربط المسار السياسي الداخلي في تركيا بالملف السوري رغم تداعياته الأمنية.

وقال نائب زعيم حزب الحركة القومية، فتي يلديز، إن المهلة الممنوحة لمليشيات «قسد» ضمن إطار اتفاق 10 آذار انتهت، مشدداً، في بيان نشره عبر حسابه على مواقع التواصل الاجتماعي، على أن الالتزام ببنود الاتفاق لم يعد خياراً، موضحاً أن «قسد» لا تزال تسيطر على مساحة واسعة من شمال شرقي سوريا تضم، بحسب تعبيره، موارد البلاد الأساسية من النفط والغاز، إضافة إلى عناصر استراتيجية بالغة الحساسية مثل نهري الفرات ودجلة، معتبراً أن استمرار هذه السيطرة يشكل عائقاً خطيراً أمام تعافي سوريا وتنميتها ويقوّض فرص الاستقرار وإعادة البناء في مرحلة ما بعد النظام البائد.

وربط يلديز هذا التوصيف بتقييم أوسع للتطورات الإقليمية، متهماً إسرائيل بالسعي إلى زعزعة استقرار سوريا والمنطقة عبر إنتاج الفوضى بشكل دائم وإشعال الحروب، وقال إن تل أبيب تعمل أحياناً بشكل مباشر وأحياناً عبر وكلائها من التنظيمات الإرهابية، موضحاً أنها دعمت في سوريا تنظيم حزب العمال الكردستاني وأسهمت في توسيع مناطق سيطرته، ثم حرّضت، وفق قوله، مجموعات درزية ودفعَتها إلى التمرد ضد إدارة دمشق، قبل أن تمضي إلى قصف العاصمة السورية مستهدفة القصر الرئاسي ومقر رئاسة الأركان ومباني وزارة الدفاع، محذراً من أن احتمال تنفيذ هجمات مشابهة لتلك التي تطبقها في غزة داخل سوريا لا يزال قائماً.

وأضاف نائب زعيم حزب الحركة القومية أن إسرائيل تواصل قصف سوريا وضربها بصورة متكررة، بالتوازي مع دعم مجموعات متمردة ومحاولات فتح ممر يمتد من السويداء إلى مناطق سيطرة «قسد» في شمال شرقي سوريا، وهو ما أطلق عليه اسم «ممر داود»، معتبراً أن هذا المسار يمثل تهديداً مباشراً لوحدة سوريا وأمنها الإقليمي.

وفي سياق متصل، نقل يلديز تصريحات وزير الدفاع الوطني التركي يشار غولر، الذي شدد على أن موقف الدولة التركية من «قسد» واضح ولا يقبل أي تردد، مؤكداً أن أنقرة لن تسمح لأي تنظيم إرهابي بمواصلة أنشطته في المنطقة أو بفرض أي أمر واقع، وأن الهدف النهائي يتمثل في إنهاء الإرهاب بشكل كامل، باعتباره التطلع المشترك لستة وثمانين مليون مواطن تركي، والتصفية الكاملة للتنظيمات الإرهابية، مذكّراً بأن يلديز يعد من أبرز الفاعلين داخل حزب الحركة القومية في ما يعرف بمسار «عملية الحل»، وقد برز اسمه منذ بدايات هذا المسار بتصريحات وُصفت بالحاسمة في محطات مفصلية.

في المقابل، قدّم نائب زعيم حزب الشعب الجمهوري، سزغين تانري كولو، مقاربة مغايرة، إذ قال في بيان نشره عبر حسابه على مواقع التواصل الاجتماعي إن المسار الجاري في تركيا والفرصة التاريخية المتاحة لا ينبغي التضحية بهما بسبب التطورات في سوريا، مشدداً على أن أهدافاً مثل حل القضية الكردية وتحقيق نزع السلاح لا يمكن ربطها حصراً بالأحداث الجارية خلف الحدود، رغم اعترافه بأن الحرب السورية خلّفت مقتل مئات الآلاف وتشريد ملايين الأشخاص وحولت البلاد، بحسب وصفه، إلى ساحة عمليات للتنظيمات الجهادية العالمية.

وأشار تانري كولو إلى أن تنظيم الدولة «داعش» ارتكب، ولا سيما بحق الأكراد، فظائع كبيرة بحق الشعب السوري، معتبراً أن تركيا دفعت ثمناً مباشراً للحرب في سوريا عبر هجمات إرهابية وهجرة جماعية ومشكلات أمنية طويلة الأمد، مستحضراً في هذا السياق الهجوم الذي أسفر عن مقتل ثلاثة من عناصر الشرطة في ولاية يالوفا، ومؤكداً أن نشاط تنظيم داعش داخل تركيا لا ينفصل عن التطورات الميدانية في سوريا.

وشدد نائب زعيم حزب الشعب الجمهوري على أن على تركيا بذل جهود لبناء نظام ديمقراطي في سوريا يضمن تمتع جميع الهويات بظروف عيش متساوية ضمن إطار دستوري، داعياً في الوقت نفسه إلى عدم التضحية بالمسار القائم داخل تركيا، ومطالباً باتخاذ خطوات تبعث على الثقة في مجالي الديمقراطية والعدالة، إلى جانب إقرار قانون نزع السلاح والاندماج ضمن إطار تقرير يتم التوافق عليه سريعاً في البرلمان التركي.

وختم تانري كولو بالتأكيد على أن الاستخدام الفعّال للقنوات الدبلوماسية في سوريا يمثل الطريق الأكثر فاعلية لضمان أمن تركيا على المدى الطويل، معتبراً أن القوى الدولية التي تسعى إلى فتح مجال لنفسها عبر زعزعة استقرار البلاد والمنطقة باتت معروفة، وأن توظيف قوة السلام في الداخل والإقليم سيعود بالفائدة على تركيا، مضيفاً أن الريادة في تحقيق السلام داخلياً وإقليمياً ستشكّل، وفق تعبيره، أقوى آلية دفاع للبلاد.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ