وسط فرض غرامات ضخمة .. النظام يحمل المواطنين مسؤولية فلتان الأسواق ● أخبار سورية

وسط فرض غرامات ضخمة .. النظام يحمل المواطنين مسؤولية فلتان الأسواق

حمّلت وزارة تموين النظام المواطنين مسؤولية عدم ضبط الأسواق المحلية بسبب عدم تقدمهم بالشكوى، وقال وزير التجارة الداخلية لدى نظام الأسد "عمرو سالم" إنه "عندما يشتري سلع بأسعار مرتفعة أقدم شكوى باسمه كي يتم تنظيم ضبط بحق المخالف"، فيما صرح مسؤول في جمعية حماية المستهلك بأن أصحاب الدخل المحدود باعوا مدخراتهم لتأمين لقمة عيشهم.

وحسب "سالم"، فإن وزارة التموين لا تريد الضغط على بائع المفرق لأنه ضحية لبائع الجملة ومع ذلك إذا كان يبيع بسعر مرتفع نخالفه، معتبرا أن هناك شرائح ظلمت برفع الدعم ولكن عددهم بسيط جدا ونعمل على إعادتهم، نافيا رفع الدعم عن موظفي قطاع الخاص، زاعما وجود إجراءات قادمة لتعزيز القوة الشرائية.

وتحدثت جريدة تابعة لإعلام النظام عن انتشار صفحات كثيرة على فيسبوك مخصصة لبيع مواد مختلفة بأسعار منافسة للسوق، كعرض أثاث غرفة صالون بسعر 900 ألف ليرة فقط، أو جاكيت شتوي بسعر 80 ألف ليرة، أي بأسعار لا تتجاوز 50% من سعرها في السوق.

واعتبر مصدر في تموين النظام بأنّ يجب أن يكون هناك شكوى مرفقة بالمادة ليتم ضبطها أنها مخالفة للمواصفات أو مجهولة المصدر أو فاسدة، مشيرا إلى ضبط إحدى الشركات التي تعمل عبر الإنترنت بناء على شكوى، ويتم التعاون مع وزارة الاتصالات للتعرف على العنوان عن طريق صفحة الفيسبوك أو رقم الهاتف، فيتم تحويله إلى وزارة الداخلية.

وحسب "عبد الرزاق حبزة"، أمين سر جمعية حماية المستهلك أن التوجه نحو التسوق الإلكتروني جاء نتيجة الفرق السعري وبعض المغريات والإعلانات التي قد تكون كاذبة في ضوء انخفاض القدرة الشرائية ما يدفع المواطن إلى الشراء بغض النظر عن الجودة.

وطالب بتفريغ بعض العاملين المدربين لمراقبة هذا العمل على الرغم من صعوبته، نتيجة عدم سهولة حصر صفحات التسويق الكثيرة، لافتاً إلى أن ظاهرة التسوق الإلكتروني جديدة على الوزارة، لذا سيكون هناك الكثير من الثغرات وستكون الرقابة عليه ضعيفة وسيتم الاعتماد عبر الشكاوى، لذا يجب أن يكون المستهلك حذراً فيما يشتريه.

وأكد أن الأسعار ارتفعت إلى عتبة جديدة في الأيام الماضية خلافاً لما وعد به وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك، عندما قال إن الأسعار ستنخفض لكنها للأسف ارتفعت، كما تم تخفيض الكميات وزيادة الغش بالوزن والنوعية والعدد والحجم في بعض السلع وهذا يجري بلا رقيب أو حسيب.

واعتبرت الاقتصادية "ريم رمضان"، أن وزارة التجارة الداخلية لم تستطع ضبط هذا النوع من التجارة، وخاصة أنها اشترطت التقديم على سجل تجاري لشرعنتها، وهذا يتطلب الكثير من الإجراءات المعقدة والروتينية، في حين ارتفعت أسعار السلع الاستهلاكية والخضار والفواكه خلال الأيام القليلة الماضية ووصلت إلى عتبة جديدة غير مسبوقة.

وتشير تقارير إعلامية إلى انتشار ظاهرة الغش في حجم ووزن المواد التي تباع بالقطعة، وكان اللبن من المواد التي تغير حجم عبواته لتتماشى مع ارتفاع الأسعار، وتحقق ربحاً للمعمل، إذ انتقلت بعض معامل الألبان من البيع بعبوة وزنها 700 غرام إلى عبوة لبن وزنها 1000 غرام، مع رفع سعرها إلى 3300 ليرة سورية.

كما عمد أصحاب معامل المحارم إلى تخفيض وزن العلبة وتقليل عدد المحارم وحجمها ورفع سعر العبوة بحدود 1000 ليرة ليصبح سعرها 6500 ليرة، على حين خفّضت بعض معامل الشوكولا وزن المادة ضمن العلبة، ونفس الفكرة قلدها تجار اللبنة والجبنة التي ارتفع سعر عبوتها بوزن 350 غرام إلى 6000 ليرة سورية.

وبالنسبة لأسعار الخضار ارتفع سعر كيلو البامياء إلى 8000 ليرة، والفاصولياء الخضراء النوع المقبول إلى 8000 ليرة، في وقت ارتفع سعر كيلو البطاطا يومياً بمعدل 100 ليرة، ومعامل البسكويت أيضا أبدعت في تصغير حجم المنتجات وتحويل العلبة التي كانت تضم خمس قطع مثلاً إلى ثلاث قطع، مع ارتفاع سعرها، إذ لم يعد يوجد أي نوع بسكويت بأقل من ألف ليرة.

وقال الصناعي "محمد زياد"، إن تكاليف الإنتاج ارتفعت كثيراً، وكلفة نقل الموظفين من دمشق إلى مدينة عدرا الصناعية ارتفعت ثلاثة أضعاف، كما أن وزارة المالية تلاحقنا على الضريبة، ومنحتنا مهلة للربط الإلكتروني حتى بداية العام القادم، إضافة للمصاريف النثرية الأخرى من مصاريف توزيع البضائع وأجور عمال ارتفعت فمن الطبيعي أن ترتفع الأسعار”.

وأشار إلى أن الصناعي من مصلحته البيع أكثر لكنه لا يمكنه البيع بخسارة، وخاصة في ظل تقنين المواد الأولية وعدم توفرها، لافتاً إلى أن بعض المنتجين يعملون في المدن الصناعية، ومن يعمل خارجها ترتفع تكاليف الإنتاج والتشغيل عليه، ومن استطاع الحصول على خط كهرباء معفى من التقنين دفع تكاليفه ما يزيد على 300 مليون ليرة وهذه التكاليف لا يتحملها الصناعي بل ستحمل على المنتج النهائي.

ووفقا لتصريح "نائل اسمندر"، مدير التجارة الداخلية بريف دمشق، فرض حالة من الرقابة على مدار الساعة على أهم الأسواق التي تكثر فيها المخالفات وخاصة الجسيمة ويكاد لا يمر يوم إلّا وتسجل فيه حالات ضبط لعمليات غش وتدليس، حيث قدر قيمة هذه المخالفات خلال الفترة الأخيرة بأكثر من ثلاثة مليارات ليرة، معظمها مخالفات تتعلق بسلامة الغذاء، حسب كلامه.

هذا وسجلت أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية، لا سيّما الخبز والمحروقات والخضار والفاكهة مستويات قياسية جديدة، وتزامن ذلك مع تصاعد التبريرات التي يصدرها إعلام النظام وسط تجاهل تدهور الأوضاع المعيشية وغلاء الأسعار المتصاعد.