رابع قافلة مساعدات أممية تدخل إدلب عبر "خطوط التماس" مع النظام بمعبر سراقب
رابع قافلة مساعدات أممية تدخل إدلب عبر "خطوط التماس" مع النظام بمعبر سراقب
● أخبار سورية ١٦ مايو ٢٠٢٢

رابع قافلة مساعدات أممية تدخل إدلب عبر "خطوط التماس" مع النظام بمعبر سراقب

دخلت قافلة مساعدات أممية، لبرنامج الأمم المتحدة WFP، اليوم الاثنين 16/ أيار/ 2022، من مناطق سيطرة النظام السوري بريف إدلب، إلى المناطق المحررة، عبر معبر الترنبة - سراقب، وهي رابع قافلة أممية تدخل عبر "الخطوط" من مناطق النظام إلى شمال غرب سوريا، برعاية "هيئة تحرير الشام" التي تتولى تسيير القافلة وحمايتها.

وقالت مصادر خاصة لشبكة "شام"، إن عدة سيارات كبيرة تحمل مواد غذائية مصدرها مكتب الأمم المتحدة WFP في دمشق، دخلت للمناطق المحررة، على أن تقوم بتفريغ حمولتها ضمن مستودعات إغاثية بريف إدلب، ليتم توزيعها لاحقاً من قبل منظمات شريكة لبرنامج الأمم المتحدة على المدنيين هناك، وهي المرة الثالثة التي تدخل للمناطق المحررة عبر مناطق النظام، كانت القافلة السابقة دخلت للمنطقة يوم الأربعاء 30/ آذار.

وسبق أن بررت مصادر في "هيئة تحرير الشام" رغم الرفض الشعبي لفتح أي معبر بين النظام والمحرر، بأنها مكسب للمناطق المحررة، بوصول جزء من حصة النظام الإغاثية للمحرر، وأن شرط دخولها يندرج ضمن اتفاق تجديد آلية إدخال المساعدات الأممية عبر معبر باب الهوى في 9 تموز الفائت، لكن اعتبرها نشطاء أنها شراكة في شرعنة النظام القاتل، وإظهاره بمظهر الحريص على تقديم المساعدات للمناطق التي يقصفها يومياً.

وفي المرات السابقة، أصدرت حكومة الإنقاذ (الذراع المدنية لهيئة تحرير الشام)، في إدلب في شهر آب، بياناً، بررت فيه سبب إدخال مساعدات أممية عبر مناطق النظام السوري باتجاه ريف إدلب من معبر ميزناز الخاضع لسيطرة هيئة تحرير الشام، في وقت سبق وأن حذرت فعاليات ثورية وحقوقية من مغبة التماهي مع المطالب الروسي بهذا الأجراء.

وقالت الإنقاذ حينها، دخلت بضع شاحنات محملة بحصص غذائية من برنامج الغذاء العالمي (WFP) إلى المناطق المحررة، لافتة إلى أن الشاحنات تتبع لبرنامج الغذاء العالمي (WFP) وهي 15 شاحنة تقوم بنقل 12 ألف حصة غذائية ضمن خطة نقل مستودعات تتبع لبرنامج الغذاء العالمي من حلب إلى إدلب.

وأوضحت أن عدد الحصص الغذائية المنقولة من مستودعات برنامج الغذاء العالمي هي حصة إضافية تعادل 5% من الحصص الغذائية التي تدخل من معبر باب الهوى الحدودي، تضمنت الفعالية نقلا لمستودعات برنامج الغذاء العالمي وليست فتحا لمعبر إنساني، وفق تعبيرها.

ولفتت إلى أنه لاعلاقة للهلال الأحمر السوري بالمهمة و الشعار المرفوع على الشاحنات هو شعار برنامج الغذاء العالمي WFP، زاعمة حرصها الشديد على اتخاذ جميع الإجراءات والتدابير اللازمة والتي تعود بالنفع على العمل الإنساني في المناطق المحرر

وكان أكد فريق منسقو استجابة سوريا، في بيان سابق، أن المساعدات الإنسانية عبر خطوط التماس مع النظام السوري غير كافية ولا تصلح لإمداد المنطقة بالاحتياجات الإنسانية، لافتاً إلى استحالة تنفيذها خاصةً مع العراقيل الكبيرة التي يضعها النظام السوري وروسيا على دخول القوافل الإنسانية عبر خطوط التماس، إضافة إلى استغلال المساعدات الإنسانية من قبل النظام السوري في تمويل عملياته العسكرية ضد المدنيين.

وفي تقرير سابق عقب تجديد آلية إدخال المساعدات الأممية عبر الحدود في 9 تموز، كانت نشرت شبكة "شام" الإخبارية، تقريراً حمل عنوان "معبر إنساني مع النظام .. أفخاخ روسية في القرار الأممي لتمديد آلية المساعدات فهل تنجح بتمريرها ..!؟".

أوضحت فيه أن الاتفاق على تمديد قرار مجلس الأمن الدولي حول تمديد آلية دخول المساعدات الإنسانية عبر الحدود من معبر باب الهوى الحدودي جاء لمدة عام على مرحلتين، بعد معارضة روسية كبيرة ورفض وتهديد باستخدام الفيتو، قبل أن يعلن المجلس التوافق بالاجتماع على التمديد، في وقت بقيت بعض البنود موضع شك في تحليلها بين الموقف الروسي والجهات الدولية الأخرى.

وفي الوقت الذي لاقى قرار مجلس الأمن حالة ارتياح في عموم المناطق المحررة التي كانت تخشى قطع آخر شريان للمساعدات عن المنطقة بفيتو روسي، إضافة لترحيب دولي من بينها تركيا وأمريكا وعدة جهات وشخصيات أممية، إلا أن حلقة مفقودة لا تزال تحتاج لتوضيح في نص القرار الوارد عن روسيا، والنص الوارد عن واشنطن.

وكانت راجعت شبكة "شام" الإخبارية، في تقرير نشرته سابقاً، تصريحات المندوبين الروسي والأمريكي في مجلس الأمن، واللذان رحبا بتمديد قرار آلية إدخال المساعدات إلى سوريا، ولكن تصريحاتهما كانت متناقضة في بند المدة الزمنية المقررة للقرار، حيث قالت المندوبة الأمريكية، إنها لمدة 12 شهراً بينما قالت روسيا إنها لمدة 6 شهور فقط.

كما ذهبت العديد من الدول بينها "فرنسا وبريطانيا" للترحيب بالقرار الذي قالوا إنه لمدة عام كامل، ولكن هذا الأمر تعارض مع كلام المندوب الروسي والذي قال إنه لـ 6 أشهر فقط، فكيف ذلك؟

وخلافاً لتهديداتها في استخدام الفيتو ضد أي قرار، رحبت روسيا بالقرار الأممي عبر مندوبها "فاسيلي نيبينزيا" في مجلس الأمن وقال إنه وعلى الرغم من كل الصعوبات والخلافات تمكن المجلس من الاتفاق على آلية لإيصال المساعدات الإنسانية عبر الحدود إلى سوريا، كما شكر أعضاء المجلس وقدر جهود الأمريكيين للخروج بهذا القرار.

وأشار نيبينزيا، في حديثه، إلى القرار بأنه القرار الأول الذي يسعى لعملية تحسين تسليم المساعدات الإنسانية "عبر الخطوط"، وهذا الأمر "خطير للغاية"، وفق ما أوضح بعض العاملين في المجال الإنساني شمال غرب سوريا.

ومصطلح "عبر الحدود" مختلف تماما عن "عبر الخطوط"، فالأول يعني أن المساعدات تدخل عبر الحدود مع الدول، وهي حدود دولية، منها عبر تركيا من خلال معبر باب الهوى، والثاني أن المساعدات تدخل عبر خطوط السيطرة بين النظام والمناطق المحررة، و ربما يكون معبر سراقب أو أي معبر آخر يتم التوافق عليه بين روسيا وتركيا لاحقا.

وأضاف نيبينزيا، أن أعضاء مجلس الأمن قد أعطوا الضوء الأخضر لاستكمال تدابير بناء الثقة تدريجياً حتى يتم استبدال إيصال المساعدات من الحدود إلى الخطوط، وخلال الستة أشهر القادمة سيتم متابعة هذا الأمر عن كثب ويقوم الأمين العام بتسليم تقرير موضوعي عن سير عمل باب الهوى الحدودي، كما سيعد أيضا تقارير عن إطلاق عمليات تسليم عبر الخطوط.

السيد "فضل عبد الغني" مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، كان قد وضح هذا الأمر في حديثه لشبكة "شام" بوقت سابق، حيث قال إن "القرار هو لمدة 6 أشهر قابلة للتمديد التلقائي لستة أشهر أخرى، بعد تقييم يقوم به الأمين العام للأمم المتحدة لدخول المساعدات، والذي غالبا سيطالب بتمديد القرار ويتم تمديده بدون اجتماع المجلس".

ورأى عبد الغنى" أن القرار الحالي فيه عدة سلبيات، منها المطلب الروسي عبور بعض المساعدات لمناطق سيطرة النظام عبر خطوط التماس، لافتاً إلى أن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (اوتشا) هي من تقرر كمية المساعدات التي ستدخل والمناطق التي ستستهدفها، إضافة لسلبية تتعلق بربط موضوع " التعافي المبكر" باللجنة الدولية للصليب الأحمر والتي تعمل من دمشق ولا تعمل عبر الحدود.

وفي المقابل، يرى متابعون للملف الإنساني، أن روسيا تسعى بشكل تدريجي لتقويض الملف الإنساني وسحبه لصالح النظام ولكن عبر مراحل، بدأت بوقف دخول المساعدات من جميع المعابر وحصرها بمعبر واحد، ثم المطالبة بفتح معابر مع النظام من باب إنساني باسم "خطوط التماس"، وطرح موضوع "التعافي المبكر"، لتحقيق اعتراف جزئي للنظام حالياً، ولاحقاً التمهيد لسحب الملف الإنساني كاملاً.

وهنا لا بد من الإشارة أنه إذا ما نجحت روسيا بنقل المساعدات الانسانية إلى النظام فإن وضع 4.5 ملايين نسمة في المناطق المحررة سيكون في وضع صعب للغاية، خاصة أن النظام سيتلاعب بعملية تسليم المساعدات بالتأكيد، تماما كما يتلاعب بتسليها لمناطق سيطرة قسد، والتي لم تتسلم أي شي نهائيا عبر دمشق منذ إغلاق معبر اليعربية مع العراق.

وفي السياق فقد قال نيبينزيا، خلال تصريح صحفي أدلى به بعد إقرار مجلس الأمن مشروع تمديد عمل آلية نقل المساعدات الإنسانية إلى سوريا عبر الحدود، أن بلاده تخوض محادثات مع الولايات المتحدة حول تخفيف العقوبات الأمريكية المفروضة على سوريا، وامتنع نيبينزيا مع ذلك عن الرد على سؤال حول مدى استعداد الولايات المتحدة لهذه الخطوة، مصرحا: "سنرى".

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ