دعا لـ "الجهاد" ضد الأسد بـ"اليد واللسان والقلب".. وفاة العلامة "يوسف القرضاوي" عن عمر يناهز 96 عاماً ● أخبار سورية

دعا لـ "الجهاد" ضد الأسد بـ"اليد واللسان والقلب".. وفاة العلامة "يوسف القرضاوي" عن عمر يناهز 96 عاماً

توفي العلامة الدكتور "يوسف القرضاوي"، ظهر اليوم الاثنين 26 أيلول/ 2022، في العاصمة القطرية الدوحة، عن عمر ناهز 96 عامًا، وهو المؤسس والرئيس السابق للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، ومناصر الثورات العربية ضد أنظمة الاستبداد بما فيها "الثورة السورية".

وأعلنت الحسابات الرسمية للعلّامة الراحل نبأ الوفاة، واكتفى ابنه الشاعر "عبد الرحمن"، بإعلان الخبر الحزين بكلمتين فقط قائلًا “ترجّل الفارس”، وللقرضاوي الذي مات والده وعمره عامان وتولى عمّه تربيته، 4 بنات هن إلهام وسهام وعلا وأسماء و3 أولاد هم محمد وعبد الرحمن وأسامة.

وفور إعلان وفاة الشيخ القرضاوي، تصدّر اسمه منصات التواصل الاجتماعي في مصر ودول عربية وإسلامية عديدة، وللقرضاوي ما يزيد على 170 مؤلفا تشمل كتبا ورسائل، وله كثير من الفتاوى والعديد من حلقات البرامج الدينية منها التسجيلية والحية.

وقال الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين عبر منصاته إن “الإمام يوسف القرضاوي وهب حياته مبينا لأحكام الإسلام.. وقد فقدت الأمة الإسلامية عالمًا محققًا من علمائها المخلصين”.

وللشيخ "القرضاوي"، مواقف عدة سجلت في دعم الحراك الشعبي السوري، منها قوله "لو كان لدي قدرة لذهبت مع الذاهبين وقاتلت مع الثوار في حلب"، وقال إنه "لابد أن نعترف بأن الشعب السوري قام في أول الأمر بثورة لا حجر فيها ولا سكين، خرج يريد الحياة والحرية وحسب، وظل يقاتل وهو لا يملك أي شئ أمام نظام يملك الجيش والشرطة والسلاح والبراميل المتفجرة والكيماوي".

وأضاف: "انظروا إلى حلب التي ظننا أنها انتصرت لا يزالون مصرين على قتل أهلها، لو كان لدي قدرة لذهبت مع الذاهبين وقاتلت مع المقاتلين هناك الذين يقاتلون الطاغوت وحدهم"، خلال فعالية أقيمت في مدينة إسطنبول التركية في ديسمبر من عام ٢٠١٦.


وفي مايو 2016، كان وجه الشيخ "يوسف القرضاوي" نداء إلى الفصائل العسكرية المتناحرة في الغوطة الشرقية آنذاك، مذكرهم بـ "أن الله قد اختصهم بحمل راية الجهاد، والدفاع عن الإسلام، والذود عن حرمات المسلمين"، مؤكداً أن ما يحصل هو من نزغ الشيطان.


وقال حينها موجهاً كلامه لفصائل الغوطة:" أدعوا من الله تعالى أن يصلح بين إخواننا، وأن يحقن دماءهم، وأن يوحد كلمتهم، وأن يشد أزرهم، وأن يقوي عزائمهم، وأن ينصرهم على الطغاة المتكبرين في الأرض، إنه على كل شيء قدير".

وفي إبريل من عام 2015، كان بارك الشيخ "القرضاوي" الانتصارات المتتالية التي حققتها عدة فصائل إسلامية في الشمال السوري بعد توحدها في غرفتي عمليات "جيش الفتح" التي حررت إدلب، و"معركة النصر" التي حررت جسر الشغور

وقال حينها، "نبارك تقدم المعارضة السورية، وندعو لمزيد من التعاون بين فصائلها {واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا}، {إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم}"، وواصل القرضاوي ثناءه على الفصائل التي هزمت قوات الأسد والمليشيات الإيرانية المقاتلة في صفه في المعارك الأخيرة، حيث قال: "السلاح لا يعمل إلاّ في يدي بطل، والبطل لا يصنعه إلا الإيمان".

وطالب القرضاوي بضرورة دعم المعارضة المسلحة في سوريا بالسلاح قائلا: "لا بد من العتاد الحربي والقوة المادية لنواجه عدو الله وعدونا"، مشيراً في الوقت ذاته إلى ضرورة وجود العامل الديني والإيمان القوي بين المقاتلين، وأضاف: "الفرد بغير دين ولا إيمان ريشة في مهب الريح، لا تستقر على حال، ولا تعرف لها وجهة، ولا تسكن إلى قرار مكين"

وهاجم "الشيخ يوسف القرضاوي"، النظام السوري وإيران بشدة في عدة محافل سابقة، كما دعا إلى "الجهاد" ضد نظام الأسد بـ"اليد، واللسان، والقلب"، داعيا المسلمين لعدم الالتفات إلى علماء "السلاطين" الذين يبررون "بطش الحكام ويشرعنون أفعالهم".


ووفق سيرته الذاتية، ولد الشيخ القرضاوي عام 1926 في قرية صفت تراب مركز المحلة الكبرى بمحافظة الغربية المصرية، وأتم حفظ القرآن الكريم وأتقن أحكام تجويده وهو دون العاشرة من عمره، والتحق بمعاهد الأزهر الشريف فأتم فيها دراسته الابتدائية والثانوية، وكان دائمًا في الطليعة، وكان ترتيبه الثاني في الشهادة الثانوية على مستوى مصر رغم ظروف اعتقاله في تلك الفترة.

ثم التحق بعد ذلك بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر، ومنها حصل على العالية عام 1953، وكان ترتيبه الأول بين زملائه وعددهم 180، ثم حصل على العالمية مع إجازة التدريس من كلية اللغة العربية سنة 1954 وكان ترتيبه الأول بين زملائه من خريجي الكليات الثلاث بالأزهر، وعددهم 500.

وفي عام 1958حصل على دبلوم معهد الدراسات العربية العالية في اللغة والأدب، وفي 1960 حصل على الدراسة التمهيدية العليا المعادلة للماجستير في شعبة علوم القرآن والسنة من كلية أصول الدين ثم حصل على الدكتوراه بامتياز مع مرتبة الشرف الأولى من نفس الكلية عام 1973 عن “الزكاة وأثرها في حل المشاكل الاجتماعية”.

وعمل الدكتور القرضاوي فترة بالخطابة والتدريس في المساجد ثم أصبح مشرفًا على معهد الأئمة التابع لوزارة الأوقاف في مصر، ونقل بعد ذلك إلى الإدارة العامة للثقافة الإسلامية بالأزهر الشريف للإشراف على مطبوعاتها والعمل بالمكتب الفني لإدارة الدعوة والإرشاد.

وفي عام 1961 أعير لدولة قطر عميدًا لمعهدها الديني الثانوي فعمل على تطويره وإرسائه على أمتن القواعد التي جمعت بين القديم النافع والحديث الصالح، وفي عام 1973 أنشئت كليتا التربية للبنين والبنات نواة لجامعة قطر فنقل إليها ليؤسس قسم الدراسات الإسلامية ويرأسه.

في عام 1977 تولى تأسيس وعمادة كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة قطر، وظل عميدًا لها إلى نهاية العام الجامعي 1990، كما أصبح المدير المؤسس لمركز بحوث السنة والسيرة النبوية بجامعة قطر، وظل قائما بإدارته حتى وفاته.

وحصل العلامة الراحل على جائزة البنك الإسلامي للتنمية في الاقتصاد الإسلامي لعام 1411هـ، كما حصل على جائزة الملك فيصل العالمية بالاشتراك في الدراسات الإسلامية لعام 1413هـ، وحصل كذلك على جائزة العطاء العلمي المتميز من رئيس الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا عام 1996، كما حصل على جائزة السلطان حسن البلقية (سلطان بروناي) في الفقه الإسلامي لعام 1997.