برهان غليون: الدعوات للمصالحة أو التقارب مع نظام الأسد لن تحقق أي نتيجة ● أخبار سورية

برهان غليون: الدعوات للمصالحة أو التقارب مع نظام الأسد لن تحقق أي نتيجة

استبعد المفكر السوري، الدكتور برهان غليون، أن يكون للدعوات التي يطلقها البعض من أجل المصالحة أو التقارب مع نظام الأسد أي نتيجة أو أمل بالتحقق، مُشكّكا في إمكانية التوصل مع النظام إلى أي حل شاملا كان أو جزئيا.

وقال غليون في مقابلة خاصة مع موقع "عربي21"، إن الحديث عن القبول بالأمر الواقع "يُعدّ خيانة للضحايا وتواطؤا مع مرتكبي الجرائم والانتهاكات البشعة؛ فهناك استحالة للمفاوضات الجدية مع الأسد، وعلينا البحث عن وسائل أقوى، ولا حل ممكنا إلا في تعاون السوريين على حرق ورقة الأسد الذي لا يفهم إلا لغة الحرب والانتقام".

وشدّد على أن "الأوضاع السورية لن تتحسن لأن النظام لن يتراجع عن سياساته الإجرامية، والمجتمع الدولي لن يتحرك لمحاكمته أو إيجاد حل للمأساة، والتدهور المتفاقم في حياة السوريين، والانهيار الشامل للمجتمع، بعد تحويل الدولة إلى منظمة مافيوية، كل ذلك سوف يدفع الناس، لا محالة، بعد شهر، أو سنة أو سنتين أو ثلاثة، إلى انتفاضة خلاص جديدة".

ودعا غليون، المثقفين والسياسيين، والذين لا يزالون يدافعون عن حقوق السوريين، إلى "عدم تغذية الأوهام والركض وراء سراب المفاوضات الدولية، والمصالحات الهزلية، وأن يُكرّسوا جهدهم منذ الآن لتنظيم الناس وتوعيتهم والأخذ بيدهم وعدم تركهم يصارعون الوحش وحدهم، كي لا نكرر ما حصل في الانتفاضة الأولى والثورة السابقة التي سمُيت عن حق (الثورة اليتيمة)".

 

وفي تصريح سابق لـ"برهان غليون" لشبكة "شام" قال إنه من التفريط بحق الذين وقفوا ضد النظام القاتل وهم أغلبية الشعب السوري، وصار يطلق عليهم اسم معارضين للنظام، وهم كذلك بالفعل، أن يحملوا مسؤولية انحرافات مؤسسات ضعيفة وشكلية لم تستطع أن تقوم بشيء منذ تأسيسها، ومعظم من يحركونها أو يقودونها لم يكن لهم تاريخ ولا موقع في المعارضة الشعبية والمدنية الطويلة السابقة على الثورة، ولا حتى خلال الثورة.

وأكد غليون على ضرورة أن تُنتقد هذه المؤسسات لعجزها وعدم قدرتها على خدمة قضية المعارضة لا أن يستخدم عجزها وبؤس تفكير قادتها لإدانة المعارضة السورية كلية، مصححاً سؤال "شام" الذي وجهناه بأن يكون السؤال الصحيح هو: هل تختلف انتخابات الائتلاف وهيئة المفاوضات، خاصة في السنوات الأخيرة، عن انتخابات النظام؟.

رأى "غليون" أن الجواب طبعا تختلف، لأن الأولى أعني انتخابات مؤسسات المعارضة الهزيلة والمجهضة والمنزوعة القرار لا تمثل أحدا سوى نفسها، ولا يهم من تنتخبه، أما انتخابات النظام فهي تهدف الى تزوير إرادة الشعب كله وتكريس سلطة نظام قاد البلاد الى الخراب والشعب الى الهلاك وهو المسؤول الأول عن الحرب والمجازر وأعمال الإبادة الجماعية التي عرفتها سورية في العقد المنصرم.

ولفت في حديثه لشبكة "شام" إلى أن هذا لا يقلل من سوء الائتلاف والهيئة الذين لا يمثلان المعارضة وإنما أنفسهما ومن يعمل فيهما ولا من مسؤوليتهما في تمديد أجل المأساة السورية ولكنه لا يقدم هدية مجانية لنظام الأسد ويبرر بشكل مباشر استمراره.

واعتبر "غليون" أن أي اتهامات عمومية وإطلاقية لا تميز بين صاحب الخطأ أو الإساءة والجمهور البريء أو الذي لا مسؤولية له فيهما هو خلط للأوراق وتشويش للذهن وتمييع لمسألة المسؤولية التي هي أساسية في المراجعة في أي عمل وبالتالي في إغلاق أو القضاء على أي أمل في الخروج من المحنة والدوران في الحلقة المفرغة.

وختم "غليون" حديثه بالإشارة إلى أنه لو كان الائتلاف وجماعته يمثلون جمهور المعارضة الشعبي لما وصلت القضية الى الطريق المسدود الذي أوصلوها إليه، ولكننا قادرين اليوم كمعارضة شعبية أن نطرق باب الاجتماعات والمفاوضات الدولية بقوة من أجل الضغط لتطبيق قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن، وليس هذا هو حالنا للأسف، لكن هذا لا يمنع أيضا أن هناك من بين النشطاء السوريين الكثر في العواصم الدولية من لايتوقف عن العمل من أجل متابعة القضية السورية واستغلال جميع الفرص الممكنة لإعادة وضعها على طاولة السياسة الدولية".