اشتباكات عنيفة في طفس.. هل تتجه درعا للتصعيد؟ ● أخبار سورية

اشتباكات عنيفة في طفس.. هل تتجه درعا للتصعيد؟

جرت اشتباكات عنيفة منذ الصباح الباكر في محيط مدينة طفس غربي درعا بين قوات الأسد وأبناء المدينة وثوارها.

وقال نشطاء لشبكة شام أن قوات الأسد بدأت منذ الصباح حملة قصف مكثفة بالرشاشات والشيلكا وقذائف الدبابات والهاون على مدينة طفس وخاصة أطرافها الجنوبية، ومن ثم حاولت التقدم لتدور على إثرها اشتباكات عنيفة ما تزال مستمرة لغاية اللحظة.

وقال تجميع أحرار حوران أن قوات الأسد تحاول التقدم الى مقر القيادي "خلدون الزعبي" بعد أن تمكنت من السيطرة على عدة نقاط بينها بناء الحفارات.

الاشتباكات العنيفة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى من قوات الأسد وعطب جرافة عسكرية، كما سقط عدد من الجرحى في صفوف المدنيين ومن المقاتلين الذي يحالون صد الهجمة الهمجية للنظام.

وأكد نشطاء لشبكة شام أن عشرات المدنيين بدأوا بالنزوح من مدينة طفس إلى البلدات المجاورة، أو إلى أحياء أكثر أمنا بعيدا عن القصف والاشتباكات، بينما حذر النشطاء من قناصة قوات الأسد المنتشرين في أطراف المدينة، والذي يعملون على منع المدنيين من التوجه لمزارعهم أو إلى البلدات المجاورة.

قصة طفس

في الـ 27 من شهر تموز/يوليو الماضي قطعت قوات الأسد الطريق الواصل بين مدينتي درعا وطفس، وطالبت بخروج عدد من الأشخاص من المدينة إلى خارجها، وهددت بإقتحام المدينة بشكل واسع ما لم يتم تنفيذ هذا الشرط، ومن بينهم إياد جعارة وعبيدة الديري وإياد الغانم وغيرهم.

وبعد مفاوضات مع وجهاء مدينة طفس، تم الإتفاق على خروج هؤلاء الأشخاص وتفتيش عدد من المنازل جنوب المدينة، ووقف العملية العسكرية وانسحاب النظام وجيشه وعتاده وفتح الطرق بشكل كامل، والسماح للمزارعين بالعودة لمزارعهم.

ولكن النظام لم ينسحب وواصل المماطلة، بل وسرق المحاصيل الزراعية ودمر الكثير منها، كما تضررت الكثير من المزارع بسبب عدم سقايتها والإهتمام بها بسبب منع المزارعين من التوجه لمزارعهم.

وجهاء طفس التقوا في وقت سابق مع مسؤولين في النظام بينهم رئيس فرع الأمن العسكري لؤي العلي ومحافظ درعا لؤي خريطة ورئيس فرع حزب البعث في درعا، والذين تعاملوا مع الوجهاء بصورة غير لائقة ووجهوا لهم التهديدات والوعيد، فهمها البعض أن درعا قد تتجه إلى التصعيد مرة أحرى.


درعا العام الماضي

في العام الماضي من شهر تموز/ يوليو حاصرت قوات الأسد منطقة البلد في مدينة درعا لأكثر من شهرين، وقصفت الأحياء بكافة أنواع القذائف والصواريخ، ودارت على إثرها اشتباكات عنيفة لم تتمكن فيها قوات الأسد من التقدم والسيطرة سوى على عدة عدة منازل في أطرف البلد.

الحملة العسكرية في ذلك الوقت، أشعلت محافظة درعا، ودارت على إثرها اشتباكات عنيفة في عدد من المدن والبلدات، أسفرت عن أسر وقتل وجرح العشرات من قوات الأسد.

وتم الإتفاق في ذلك الوقت على إخراج عدد من المطلوبين إلى خارج البلد، ونصب عدد من الحواجز والنقاط العسكرية، وتم ذلك بالفعل وتوقفت الحملة العسكرية، بشكل كامل، إلا أن قوات الأسد منذ العام الماضي لغاية اللحظة لم يتوقف يوما عن انتهاكاته بحق المدنيين وأبناء المحافظة.

ومع تواصل عمليات القتل والاغتيالات التي تستهدف الجميع بلا استثناء (المدنيين وقوات الأسد وعناصر الجيش الحر السابقين والعملاء وتجار المخدرات وغيرهم) في فتلان أمني غير مسبوق منذ اندلاع الثورة السورية.

يقف وراء العمليات التي تستهدف ثوار سابقين أو أعضاء في لجان درعا المركزية، قوات الأسد والميلشيات الايرانية وكذلك تنظيم داعش، كما أن ثوار سابقين ورافضين للتسوية يشنون هجمات متواصلة على قوات الأسد والعملاء التابعين له، وذلك في هجمات متواصلة لم تتوقف منذ اتفاق التسوية الأول عام 2018 وسقوط محافظة درعا.

هل تتجه محافظة درعا للتصعيد؟

في الحقيقة كل المؤشرات تشير أن التصعيد سيكون محدود، إلا اذا قررت قوات الأسد اقتحام مدينة طفس بالكامل، إذ أن ذلك يعني أن القرى والبلدات الأخرى ستكون التالية، وغالبا لن يقف الجميع مكتوفي الأيدي وانتظار مصيرهم ودورهم.

يرى عدد من النشطاء أن قوات الأسد تحاول صنع هيبة لها، بهذه العملية كي تحفظ ماء وجهها، وقد تحاول فرض اتفاق مثلما ما حدث العام الماضي في منطقة البلد بمدينة درعا من خلال نصب حواجز داخل مدينة طفس، عندها ستنتقل من إلى مدينة وقرى وبلدات أخرى لتنفيذ شروطها على الأهالي.

وللإجابة على هذا السؤال بشكل مؤكد، الأيام القليلة القادمة، ستكشف حقا ما أذا كانت درعا متجهة للتصعيد أم للهدوء، وبالطبع سيكون على النظام مواجهة مئات الثوار وآلاف المدنيين الرافضين لسياساته المستعدين للإنخراط والدفاع عن مناطقهم، والمؤكد أيضا أن محاولة النظام للسيطرة على مدينة طفس لن تكون سهلة أبدا، وهو يعلم ذلك جيدا.