منتدى الاستثمار الأردني السوري
منتدى الاستثمار الأردني السوري
● اقتصاد ١٣ فبراير ٢٠٢٦

وزير الاتصالات يفتح الباب أمام الشركات الأردنية لبناء منظومة رقمية حديثة

رحب وزير الاتصالات وتقانة المعلومات السوري عبد السلام هيكل بالشركات الأردنية والمستثمرين للمشاركة في بناء منظومة رقمية حديثة تخدم البلدين والمنطقة، مؤكداً أن التقارب القائم بين دمشق وعمّان يشكل فرصة استراتيجية لقطاع الأعمال ويهيئ لمرحلة تعاون اقتصادي واستثماري أوسع، وذلك خلال مشاركته في جلسات منتدى الاستثمار الأردني السوري الذي تنظمه جمعية رجال الأعمال الأردنيين في دمشق.

وأكد هيكل، أن قطاع الاتصالات والتقنية في سوريا يتحرك بوتيرة متسارعة ضمن رؤية إصلاحية شاملة، مشيراً إلى أن المسار الحالي يضع الاتصالات وتقنية المعلومات في صلب الأولويات باعتبارهما رافعة للتنمية الاقتصادية، وجاذباً للشركات الكبرى وصناديق الاستثمار، إلى جانب الشركات المتوسطة القادرة على التوسع الإقليمي، مع ما يتيحه القطاع من فرص تجمع بين الاستثمار في البنية التحتية والخدمات الرقمية.

حوار استثماري في الجلسة الثانية واتجاه لشراكات محلية

وفي سياق فعاليات المنتدى، انطلقت الجلسة الثانية في دمشق بمشاركة الوزير هيكل، حيث دار، وفق ما أُعلن، حوار وُصف بالبناء مع رجال الأعمال الأردنيين والسوريين حول فرص الاستثمار بين البلدين الشقيقين في مجالات الاتصالات والاقتصاد الرقمي وتكنولوجيا المعلومات، وسط إشادة من منظمي المنتدى بحضور الوزير وتفاعله مع النقاشات.

وخلال كلمته ومداخلاته، لفت هيكل إلى أن التجربة الأردنية في بناء قطاع تكنولوجيا المعلومات اعتمدت على الكفاءات الوطنية، معتبراً أن هذا النموذج هو ذاته الذي تتبناه سوريا حالياً، وأن التشابه بين البلدين يعزز فرص تبادل الخبرات، ولا سيما في إدارة الموارد بكفاءة وبناء اقتصاد قائم على المعرفة.

وفي هذا الإطار، نصح الوزير الشركات الراغبة بدخول السوق السورية بأن تعمل عبر شراكات مع شركاء سوريين، بما يعزز فرص النجاح ويساعد على فهم خصوصية السوق المحلية ومتطلباتها.

حضور رسمي واقتصادي وتأسيس شركات مشتركة دخلت السوق

وشهدت انطلاقة فعاليات منتدى الاستثمار الأردني السوري في دمشق حضور وزير المالية السوري محمد يسر برنية، وحاكم مصرف سوريا المركزي عبد القادر حصريه، إلى جانب مشاركة أكثر من أربعين رجل أعمال أردنياً وعدد من رجال الأعمال السوريين، في دلالة على دفع رسمي واضح لتعزيز بيئة الاستثمار وتحريك قنوات التعاون الاقتصادي بين البلدين.

وأوضح هيكل أن سوريا اختارت الأردن كأول وجهة لزياراتها الخارجية، مضيفاً أن التنسيق مع وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة في الأردن أسفر عن تأسيس أربع إلى خمس شركات سورية أردنية مشتركة بدأت بالفعل دخول السوق. واعتبر الوزير أن الالتزام القائم بين سوريا والأردن، وما يرافقه من تقارب سياسي واقتصادي، يمثل فرصة استراتيجية لقطاع الأعمال في البلدين، لافتاً إلى أن المرحلة الجديدة في العلاقات الثنائية تفتح أفقاً غير مسبوق للتعاون الاقتصادي والاستثماري.

وفي سياق حديثه عن التحولات الداخلية، قال هيكل إن سوريا تمر اليوم بمرحلة “إعادة تأسيس الدولة” على قواعد جديدة تستعيد فيها شخصيتها التجارية وقدرتها على بناء التحالفات ومد الجسور، معتبراً أن الأردن، بوصفه الجار الأقرب وصاحب تجربة مميزة في احتضان السوريين خلال سنوات الأزمة، يمثل شريكاً طبيعياً في هذه المرحلة.

اتفاقية تعاون بين جمعيتي رجال الأعمال لتعزيز الشراكات

وبحسب ما أُعلن في ختام أعمال المنتدى، جرى بحضور وزير الاتصالات وتقانة المعلومات السوري عبد السلام هيكل توقيع اتفاقية للتعاون المشترك بين جمعية رجال الأعمال الأردنيين ممثلة برئيسها أيمن العلاونة، وجمعية رجال وسيدات الأعمال السورية ممثلة برئيسها هيثم جود، في خطوة تهدف إلى دفع مزيد من الجهود المشتركة لتعزيز الشراكات الاقتصادية بين البلدين الشقيقين وفتح مسارات تعاون أكثر تنظيماً بين مجتمع الأعمال في الجانبين.

وأشار السفير الأردني في سوريا الدكتور سفيان القضاة إلى مساهمات وزارة الخارجية والمغتربين وهيئة الاستثمار السورية في إنجاح المنتدى وتقديم ما وُصف بمساهمات قيمة على المستوى التنظيمي والتنسيقي.

“سيلك لينك” ومحور بيانات مشترك ومليارا دولار للألياف الضوئية

وفي ملف البنية التحتية الرقمية، كشف هيكل عن إطلاق مشروع “سيلك لينك” لبناء العمود الفقري لشبكة الإنترنت في سوريا، واصفاً إياه بالمشروع الاستراتيجي الذي تم توقيعه بعد منافسة عالمية شاركت فيها ثماني عشرة شركة. وأكد أن الاستثمار في المشروع سيرفع جودة الاتصالات ويعزز ربط المدن والمناطق المختلفة، بما ينعكس على كفاءة الشبكات وخدمات الإنترنت داخل البلاد.

وأضاف الوزير أن المشروع سيتيح تمرير سعات ضخمة من البيانات عبر الأراضي السورية باتجاه الجنوب، بما يخلق فرصاً إضافية للشبكات الأردنية في نقل البيانات ويعزز التكامل الإقليمي في مجال الاتصالات، مشيراً إلى العمل على إنشاء محور مشترك سوري أردني لنقل البيانات ضمن مسار يهدف إلى توسيع الاعتمادية الإقليمية على البنى التحتية العابرة للحدود.

وأعلن هيكل في الوقت نفسه عن مشروع ضخم لتطوير البنية التحتية للألياف الضوئية داخل المدن السورية باستثمارات تقارب ملياري دولار، موضحاً أن هذا المسار يترافق مع فرص استثمارية في قطاع مزودي خدمات الإنترنت، ومع توجه لتوحيد بعض البنى التشغيلية لشركات الاتصالات بما يرفع الكفاءة ويخلق فرصاً استثمارية جديدة أمام القطاع الخاص.

وتطرق الوزير إلى احتياجات الشبكة على مستوى الأبراج، مشيراً إلى أن سوريا تحتاج إلى ما يقارب خمسة آلاف برج اتصالات إضافي لتحسين جودة الخدمة، معتبراً أن هذا يمثل فرصة مهمة أمام المستثمرين، إلى جانب الفرص الواسعة في مجالات التحول الرقمي والخدمات التقنية والتدريب وبناء القدرات.

وقال السفير الاردني في سوريا القضاة في منشور عبر منصة “إكس” أنه أكد في مداخلته خلال الجلسة الافتتاحية للمنتدى أن الأردن وسوريا يمتلكان إمكانات كبيرة وفرصاً واعدة في مجالات متعددة تشمل الصناعة والتجارة والنقل والطاقة والتعليم وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والزراعة والخدمات اللوجستية والسياحة العلاجية، معتبراً أن التكامل بين هذه القطاعات يشكل نموذجاً واعداً للتعاون العربي القائم على المنفعة المتبادلة والشراكة الاستراتيجية.

 

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ