الشبكة السورية: تقرير الأمم المتحدة يظهر سوريا أسوأ بلدان العالم بحجم الانتهاكات بحق الأطفال ● أخبار سورية

الشبكة السورية: تقرير الأمم المتحدة يظهر سوريا أسوأ بلدان العالم بحجم الانتهاكات بحق الأطفال

قالت "الشبكة السورية لحقوق الإنسان"، إن تقرير الأمين العام للأمم المتحدة عن الأطفال والنزاع المسلح يظهر مجددا أن "سوريا من أسوأ بلدان العالم في عدة أنماط من الانتهاكات بحق الأطفال، لافتة إلى أن الشبكة كانت مصدر أساسي عن بيانات الانتهاكات بحق الأطفال عبر التعاون المستمر مع اليونيسيف.


وقدَّم الأمين العام للأمم المتحدة إلى مجلس الأمن الدولي تقريرَه السنوي حول "الأطفال والنزاع المسلح" عن عام 2021، وقد سلَّط التقرير الضوء على الاتجاهات السائدة فيما يتعلق بأثر النزاع المسلح على الأطفال، وتضمَّن الانتهاكات المرتكبة من قبل أطراف النزاع من قوات حكومية وجماعات مسلحة أخرى تابعة للحكومة، أو مناهضة لها، بحقِّ الأطفال في عدة دول من بينها سوريا في عام 2021.


 وحدد التقرير المسؤولين عن الانتهاكات، وتشمل الانتهاكات التي يوثقها التقرير: تجنيد الأطفال واستخدامهم، القتل والتشويه، اغتصاب الأطفال وغير ذلك من أشكال العنف الجنسي ضدهم، الاعتداء على المدارس والمشافي، اختطاف الأطفال.

وتقوم "الشبكة السورية لحقوق الإنسان"، بمراجعة سنوية للتقارير الصادرة عن الأمين العام للأمم المتحدة عن الأطفال، وذلك باعتبارها مصدراً أساسياً للانتهاكات بحقِّ الأطفال في سوريا، وذلك من خلال التعاون والشراكة مع آلية الرصد والإبلاغ في منظمة اليونيسيف.

وقال التقرير إنه تحقق من وقوع 2271 انتهاكاً جسيماً ضدَّ الأطفال في سوريا، تضمَّنت القتل والتشويه، والتجنيد، والاحتجاز وسلب الحرية، والعنف الجنسي، والهجمات على المدارس والمشافي، والاختطاف ومنع وصول المساعدات الإنسانية، وتضرر منها ما لا يقل عن 2022 طفلاً، وذلك في عام 2021.


 وقد لفت التقرير إلى أنَّ عمليات الرصد بشكل عام قد واجهت عقبات بسبب الاعتداء أو التهديد بالاعتداء من قبل الأطراف المنتهكة ضدَّ مراقبي الانتهاكات ونشطاء المجتمع المدني والمدافعين عن حقوق الإنسان.
 
وبينت الشبكة السورية أن مقارنتها للتقرير يظهر أن سوريا مع بقية بلدان العالم هي "الأسوأ في العالم من حيث تجنيد واستخدام الأطفال، وثاني أسوأ بلد في العالم من حيث عمليات القتل والتشويه، وثالث أسوأ بلد في العالم من حيث الاعتداء على المدارس والمشافي، ورابع أسوأ بلد في العالم من حيث منع المساعدات الإنسانية".

وقدمت الشبكة السورية تحليلاً لما جاء في تقرير الأمين العام، بينت فيه أن النظام السوري وحلفاؤه تصدروا مرتكبي الانتهاكات المرتبطة بالقتل والتشويه، فيما حلَّت قوات سوريا الديمقراطية ثانياً من حيث الانتهاك ذاته. 

وعلى صعيد تجنيد واستخدم الأطفال تصدرت جميع فصائل المعارضة المسلحة/ الجيش الوطني بقية أطراف النزاع، تلتها هيئة تحرير الشام، وحلَّت قوات سوريا الديمقراطية ثالثاً، فيما تصدرت قوات سوريا الديمقراطية بقية أطراف النزاع من حيث حالات سلب الحرية، والاعتداء على المدارس، ومنع وصول المساعدات الإنسانية. وحلَّت قوات النظام السوري ثانياً في هذه الانتهاكات.

ولفتت إلى أن التقرير استخدم تركيب "القوات الجوية الموالية للحكومة"، لافتة إلى أنه كان من الأفضل تحديد القوات الروسية، حيث إنه من المعلوم أنَّ القوات الروسية هي الحليف الوحيد للنظام السوري الذي يملك سلاح الطيران. وهذا مثبت في عشرات التقارير الصادرة عن الشبكة السورية لحقوق الإنسان، كما أنَّ روسيا ذاتها اعترفت غيرَ مرة عبر مئات التصريحات الرسمية بأنها نفَّذت مئات آلاف الطلعات الجوية في سوريا.

وجاء في التقرير أن القتل وتشويه الأطفال تصدَّر جميع الانتهاكات التي سجلها، وقد تعرض 8070 طفلاً للقتل والتشويه، وأشار إلى أن 2257 منهم قد قتلوا أو شوهوا بسبب المتفجرات من مخلفات الحروب، العبوات الناسفة والألغام. 

في سوريا تحقق التقرير من قتل وتشويه 898 طفلاً، قتل منهم 424، وتعرَّض 474 للتشويه، مما جعلها ثاني أسوأ بلد في العالم بعد أفغانستان من حيث عمليات القتل والتشويه، والخامس من حيث عمليات التشويه. وكانت قوات النظام السوري هي أسوأ أطراف النزاع من حيث حالات القتل والتشويه بـ 301 طفلاً.

ووفقاً للتقرير فإن نحو 34 % من حالات القتل والتشويه نتجت عن انفجار ذخائر من مخلفات الحرب و33 % نتيجة عمليات القصف. وذكر التقرير أنَّ معظم هذه الحوادث قد وقعت في محافظتي حلب وإدلب (291 – 290 على الترتيب).

تحقق التقرير من 62 حالة سلب حرية لأطفال في المدة التي يغطيها، وأسند المسؤولية عن 52 منها لقوات سوريا الديمقراطية (وحدات حماية الشعب/ وحدات الحماية النسوية/ قوات الأمن الداخلي الخاضعة لسلطة الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا)، و8 حالات نفذتها قوات النظام السوري والقوات الموالية له. وأشار التقرير إلى ما لا يقل عن 800 طفل لا يزالون رهن الاحتجاز في شمال شرق سوريا بزعم ارتباطهم بتنظيم داعش.

وسجل التقرير تجنيد واستخدام 6310 أطفال، وكانت سوريا أسوأ بلد في العالم من حيث تجنيد واستخدام الأطفال، فوفقاً للتقرير تم تجنيد واستخدام 1296 طفلاً في سوريا في عام 2021، موضحاً أن 1285 طفلاً منهم قد قاموا بدور قتالي. وهنا نشير إلى ارتفاع هذه الحصيلة عما سجله التقرير السابق للأمين العام الذي ذكر تجنيد واستخدام 837 طفلاً في سوريا في عام 2020.

وفقاً للتقرير فقد تصدرت فصائل في المعارضة المسلحة/ الجيش الوطني بقية أطراف النزاع من حيث تجنيد الأطفال واستخدامهم بـ 596 حالة، تلتها هيئة تحرير الشام بـ 380، فيما حلت قوات سوريا الديمقراطية (وحدات حماية الشعب/وحدات الحماية النسوية/ قوات الأمن الداخلي الخاضعة لسلطة الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا) ثالثاً بـ 245.

وتحقَّق التقرير من 45 هجوماً على مدارس ومشاف في سوريا في عام 2021 (بما في ذلك الأشخاص المشمولين بالحماية ممن لهم صلة بالمدارس والمشافي)، 23 هجوماً منها كانت على يد القوات الحكومية والقوات الموالية لها، بينها 3 نسبها التقرير للقوات الجوية الموالية للحكومة. ونشير هنا إلى أنَّ القوات الروسية هي الحليف الوحيد للنظام السوري الذي يملك سلاح الطيران. فيما كان 11 هجوماً على يد قوات سوريا الديمقراطية. ووفقاً للتقرير كانت 40 % من هذه الهجمات في محافظة إدلب، تلتها درعا بـ 20 %.

وعلى صعيد استخدام المدارس والمشافي لأغراض عسكرية، فقد سجل التقرير 20 حادثة (17 مدرسة، 3 مشافٍ)، وحمل مسؤولية 15 منها لقوات سوريا الديمقراطية (وحدات حماية الشعب الكردية، وحدات الحماية النسوية، قوى الأمن الداخلي).

وتحققت الأمم المتحدة من 3945 حادثة من حالات منع إيصال المساعدات الإنسانية، وجاءت سوريا رابع أسوأ بلد على مستوى العالم في هذا الجانب بـ 24 حادثة، وكانت قوات النظام السوري وقوات سوريا الديمقراطية أسوأ أطراف النزاع بـ 5 و6 حوادث لكل منهما على الترتيب.

وتقدم "الشبكة السورية لحقوق الإنسان" تعاون مع آلية الرصد والإبلاغ في منظمة اليونيسيف وفريق الاختفاء القسري في الأمم المتحدة منذ عام 2014، قامت آلية الرصد والإبلاغ في سوريا بتوثيق الانتهاكات الجسيمة لحقوق الطفل في سياق النزاع المسلح والتحري عنها بشكل منهجي، إن آلية الرصد والإبلاغ في سوريا هي مكلفة من قبل مجلس الأمن وفق القرار 1612 (2005) والقرارات اللاحقة وقد تم تفعيلها بعد أن تم إدراج أطراف النزاع التي ترتكب انتهاكات جسيمة بحق الأطفال في التقرير السنوي للأمين العام بخصوص الأطفال والنزاع المسلح.

وتتعاون الشبكة السورية لحقوق الإنسان مع آلية الرصد والإبلاغ في سوريا عبر مشاركة شهرية مستمرة لبيانات الشبكة السورية لحقوق الإنسان التي تمكَّن فريقنا من توثيقها لأصناف متعددة من الانتهاكات بحق الأطفال، مثل قتل وتشويه الأطفال؛ التجنيد، الخطف، الاعتقال/ الاحتجاز، الاعتداء على المدارس والمشافي والكادر الصحي أو التعليمي، العنف الجنسي، منع وصول المساعدة الإنسانية للأطفال.

وأكدت "الشبكة السورية لحقوق الإنسان"، على أهمية وحيوية عمل آلية الرصد والإبلاغ في سوريا، وبأنها سوف تستمر بالتعاون ومشاركة البيانات معها، كما هو الحال مع عدد من الهيئات التابعة للأمم المتحدة العاملة في سوريا، ونعتبر أن ذلك يدخل ضمن مسار العدالة عبر فضح مرتكبي الانتهاكات وتشكيل ضغط عليهم وعلى الداعمين لهم، تأسيساً لمحاسبتهم؛ ونأمل أن يشكل هذا التقرير ضغطاً على جميع أطراف النزاع في سوريا، يدفعهم للتوقف عن ارتكاب انتهاكات بحق أطفال سوريا.