الرديف والأبواق .. "تحـرير. الشــام" تستنفر إعلامها لاستغلال تداعيات اغتيـال "أبو غنوم" ● أخبار سورية

الرديف والأبواق .. "تحـرير. الشــام" تستنفر إعلامها لاستغلال تداعيات اغتيـال "أبو غنوم"

نشرت عدة معرّفات إعلامية مرتبطة بـ "هيئة تحرير الشام" التي يقودها "أبو محمد الجولاني" منشورات بشكل متزامن تعليقاً على المواجهات التي اندلعت بين مكونات "الجيش الوطني السوري" على خلفية حادثة تورط مجموعة تابعة لفصيل "فرقة الحمزة" باغتيال الناشط "محمد عبد اللطيف" الملقب بـ"أبو غنوم" بمدينة الباب شرقي حلب.

وتظهر معظم المنشورات اصطفاف الذراع الإعلامي لـ "تحرير الشام" عبر عدة معرفات يطلق عليها "الجناح الرديف" لإعلام الهيئة الرسمي، مع فصيل "فرقة الحمزة قوات خاصة" من مرتبات الفيلق الثاني، ضد فصيل الجبهة الشامية وجيش الإسلام في الفيلق الثالث في الجيش الوطني، الأمر الذي يعتبر تأييد "تحرير الشام" لـ الطرف المتورط بتدبير وتنفيذ عملية اغتيال الناشط "أبو غنوم".

وكتب القيادي البارز لدى "تحرير الشام"، "ميسر علي الجبوري" المعروف بـ "أبو ماريا القحطاني" منشوراً عبر قناته على "التلجرام" جاء فيه قوله: إن "قتل الأخ إعلامي وزوجته جريمة ومن منع الاعتصام هو من يتحمل مسؤولية تلك الجرائم ولابد من تقديم القتلة للقضاء"، الأمر الذي فسّره متابعون بأن "القحطاني" يريد إيصال رسالة مفادها بأن هذه الجرائم نتيجة عدم الاندماج في "تحرير الشام"، من وجهة نظره.

واستدرك "القحطاني" بقوله، "لكن استغلال حادثة للبغي أمر مكشوف فمتى كان جيش كعكه يحمي المدنين فكم من جريمة اغتيال نفذها كعكه وزبانيته في الغوطة بل هم وراء اغتيال الشيخ زهران علوش" -حسب تعبيره- معتبراً ما يجري الآن هو "تجييش لفرض مشاريع مستهلكة ثبت فشلها وفشل القائمين عليها"، وذلك في إطار هجوم معلن على الجبهة الشامية وجيش الإسلام، وتأييد فرقة الحمزة المتهمة بقتل الناشط الإعلامي في مدينة الباب.

وأضاف، في ختام المنشور بلهجة تصعيدية قائلاً: "لقد جربوا أنفسهم مرات ولكنهم ينسون ذلك وعلى الجميع الاحتكام للشرع فالساحة ليست حقل تجارب لنزوات بعض الصبية وتوسيع الصدام سيكون له عواقب وخيمة على من يحاول العبث بدماء الأبرياء"، وذلك تزامنا مع اندلاع اشتباكات بين الشامية والحمزات بريف عفرين وتصاعد التوتر مع تصاعد حالة الاستنفار العسكري بالمنطقة.

ويحظى "القحطاني" بوجه إعلامي بارز إذ تلقى تغريداته وكلماته المكتوبة اهتماماً ملحوظاً وسط أنصار وعناصر "هيئة تحرير الشام"، الذي يعد من قادتها كما شغل منصب قائد مجلس الشورى في تنظيم "جبهة النصرة"، سابقاً، وتنقل بين دير الزور ودرعا لينتهي المطاف في إدلب شمال غرب البلاد.

و"أبو ماريا القحطاني" أحد الشخصيات العسكرية والأمنية النافذة في "هيئة تحرير الشام" ومقرب من أميرها "أبو محمد الجولاني" وعدة شخصيات أخرى منها "مظهر الويس"، ولعب دوراً بارزاً في قيادة قطاع البادية، قبل انتقاله للجناح الأمني وتسلم ملفات السجون ويعتبر اليد الطولى للجولاني في كثير من المهام.

ولم يقتصر الاستنفار الإعلامي على منشور "أبو ماريا" المثير للجدل لا سيّما مع أظهار التأييد للطرف المدان بعملية اغتيال الناشط، حيث نشر ما يعتبر كبير أبواق الهيئة "طاهر العمر"، منشوراً ادّعى فيه بأن هناك "مطالبات شعبية في منطقة عفرين وماحولها لدخول تحرير الشام إلى المنطقة"، حسب زعمه.

ورد نشطاء على هذه مزاعم "العمر"، التي أثارت حفيظة وسخرية كبيرة بأن الأهالي يطالبون "تحرير الشام" بدخول من معرة النعمان وسراقب وكفرنبل بريف إدلب شمال غربي سوريا، وتحريرها من ميليشيات النظام، سيما وأن "أبو محمد الجولاني"، صرح مرارا وتكرارا بأن بيده قرار الحرب والسلم.

وسبق أن وقع "العمر" بسقطة جديدة في مواجهة نشطاء الثورة السورية، في سبيل تقربه وموالاته للهيئة، إذ هاجم خلالها إعلام الثورة، ممارساً دوره في التحريض عليه مستخدما ألفاظ غير لائقة مثل وصفه لفئات من النشطاء في الشمال السوري بـ"المرتزقة والمتسلقين و أبناء الشبيحة" على حد قوله.

بالمقابل قال الباحث في مؤسسة شرق ومغارب الأستاذ "عباس شريفة" عبر حسابه في تويتر إن "المسخ لا يكون فقط للأفراد هو كذلك للجماعات  تصوروا جماعة كانت ترفع راية الجهاد لأجل تحكيم الشريعة ومحاربة المفسدين والآن تجاهد في سبيل المفسدين أنفسهم"، وفق نص تغريدة للباحث المختص في شؤون الجماعات الإسلامية.

وقال عضو "المجلس الإسلامي السوري" الشيخ "وسام القسوم" في تغريدة أيضا، عبر تويتر "كلما قام الجيش الوطني بمحاربة أركان الفساد في ريف حلب الشمالي، وجد المفسدون ظهيراً وناصراً لهم عند الجولاني، الذي يستنفر جنوده إما لفتح معبر أو مناصرة مفسد".

وفي تغريدة لـ "الفاروق أبو بكر" عضو مجلس إدارة "هيئة ثائرون للتحرير" قال "لن نكون إلا مع المظلوم ضد الظالمين ولن يكون سلاحنا إلا على العهد الذي حملنا السلاح لأجله ألا وهو الدفاع عن الشارع ومتطلباته ومبادئه دم الشهيد بإذن الله أبو غنوم أمانة في أعناق كل الأحرار والموقف من الجولاني ثابت ولم يتغير وأي فصيل يحاول تسهيل دخوله للمنطقة سيعتبر خائنًا للثورة"

وبالعودة إلى حالة الاستنفار الإعلامي الذي يغذيه معرفات وحسابات إعلامية نشرت عدة معرفات إعلامية مرتبطة بـ "تحرير الشام"، منشورات حول الاشتباكات بين مكونات الوطني في استغلال علني لهذه الحوادث، مثل قناة "حقائق من الواقع" التي هددت بتدخل "تحرير الشام" جراء ما قالت إنها محاولة جيش الإسلام السيطرة على الباسوطة بريف عفرين، وتتكرر مثل هذه المنشورات مع استنفار إعلام تحرير الشام.

وتثير هذه الدعوات الإعلامية هواجس حول تمهيد وتحشيد محتمل لتكرار دخول حادثة رتل عسكري يضم مئات الآليات المدججة بالسلاح والعناصر التابعة لـ "تحرير الشام وأحرار الشام" إلى بلدة جنديرس بريف عفرين، لمساندة قطاعات "أحرار الشام" في المنطقة، وحدث ذلك للمرة الأولى في حزيران الماضي.

ويبدو أن "تحرير الشام" استغلت خلال الفترة الماضية، سلسلة الصراعات بين مكونات الجيش الوطني، لبناء تحالفات مع أطراف عدة في مناطق "غصن الزيتون"، على حساب مكونات أخرى في الجيش الوطني ممثلة بـ "جيش الإسلام والجبهة الشامية"، والتي من المتوقع أن تكون تلك الفصائل هدف الهيئة في هذه المرحلة، وهذا ما ورد في تقرير لشبكة "شام" في يونيو/ حزيران الفائت.

وكانت توصلت الفصائل المنضوية ضمن "الفيلق الثالث" و "فرقة الحمزة"، بوساطة من "هيئة ثائرون"، لاتفاق لوقف إطلاق النار بين الطرفين، وإنهاء المظاهر المسلحة وفتح الطرقات في مدينة الباب وريفها، على خلفية مواجهات مسلحة منذ فجر اليوم، إلا أن الاستنفار لا يزال حاضرا ووصل إلى مناطق بمدينة عفرين  بريف حلب، واستغلالا لذلك يرّوج "رديف الهيئة" عبر منشورات عدة بأن "من يقوم بضرب فصيل الحمزات في منطقة الباب ليس بأفضل حال وذلك لا يغير من الحال شيء"، وفق تعبيره.