النظام يرّوج لرفع رسم "التعاون والنشاط" ومدارس تفرض على الطلاب تغطية تكاليف التعليم ● أخبار سورية

النظام يرّوج لرفع رسم "التعاون والنشاط" ومدارس تفرض على الطلاب تغطية تكاليف التعليم

نقلت وسائل إعلام موالية لنظام الأسد عن مصادر في قطاع التربية والتعليم الخاضع للنظام، تمثلت بالترويج لرفع رسوم النشاط والتعاون من 150 ليرة إلى 15 ألف ليرة سورية في الحد الأدنى سنوياً، وزعمت بأن هذا حول الحل لدعم القطاع القائم على نفقة الأهالي وذوي الطلاب بشكل كبير.

واعتبرت المصادر نقلا عن مسؤولين في مدارس بمناطق سيطرة النظام بأن الحل لمشكلة عدم دعم القطاع التعليمي يكون بالعمل على ضبط صندوق الصرفيات بأسلوب محاسبي مركزي كون المدارس جميعها مربوطة مع وزارة التربية، والعمل على رفع رسوم التعاون والنشاط.

وأعربت معلمة ضمن مدارس تقع في مناطق سيطرة النظام عن حالة الاستياء المصاعد من طلبها المستمر من طلابها جلب ثمن أوراق المذاكرة كون المدرسة لا تحوي أوراقاً، والطابعة معطّلة، وكلفة طباعة أوراق المذاكرة على حسابها خارج المدرسة تفوق راتبها.

وتقدر المصادر أن ميزانية المدارس فقيرة جداً وتكاد لا تذكر وهي نسبة من التعاون والنشاط التي تحصّله من الطلاب بنسبة 100 ليرة للصفوف التعليم الأساسي، و250 ليرة للتعليم الثانوي مع حصة الشبيبة، وفق تقديراتها.

ولا تقتصر مشاكل المدارس على فقدان أوراق العمل الإداري، وانقطاع التيار الكهربائي، بل يصل إلى التقنين مازوت التدفئة كون الحصة المستلمة أقل من ربع الاحتياج، فيتم التقنين في استخدامها وتركها لأيام البرد القارس، والإزعاج الذي تتسبب به زيارة الوفود والتصوير الإعلامي الاستعراضي على أن المدارس في أفضل حالاتها وفي الواقع غير ذلك.

واعتبرت أن رفع رسم النشاط والتعاون من شأنه إتاحة الفرصة لإدارة المدرسة للتحرك بمبلغ شهري بحدود 700 ألف ليرة، وهنا يمكن لإدارة المدرسة شراء الورق والأحبار، والقيام بجميع المصاريف الأخرى من أجور تنقل لمن يكلف بمهام رسمية من المدرسة إلى مديرية التربية، وغيرها من المصاريف.

في حين وقعت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، مذكرة تفاهم مع منظمة الطلائع، بمزاعم تنظيم التعاون لتنفيذ المشروعات المتعلقة بالطفولة، وصرح رئيس منظمة الطلائع، "علينا المساهمة بإعادة إعمار ما تهدّم بنفوس أطفالنا"، فيما يستمر النظام في تدجين الأطفال وتنسيبهم منذ المراحل الابتدائية إلى "طلائع البعث".

وذكرت مصادر إعلامية تابعة لنظام الأسد أنها تلقّت شكاوى من أهالي الطلاب في إحدى مدارس منطقة أشرفية صحنايا، بأن مدرّس الرياضيات للصفين الثامن والتاسع يحمل الشهادة الثانوية من الفرع الأدبي، وأنه يقوم بتدريس المادة منذ بداية العام، فيما تردّ إدارة المدرسة على شكاوى الأهالي بعدم وجود بديل.

وأشارت إلى أن مدير المدرسة حاول بدايةً نفي الأمر، وقال أن المدرّس المذكور مكلف بتدريس المعلوماتية فقط لأن المدرّسة المعنية بالمادة في إجازة وقد أنهي تكليفه عند عودتها من إجازتها، لكنه عاد واعترف بالأمر لدى مواجهته بمطالبات الأهالي، إلا أنه حمّل المسؤولية للموجه المختص ودائرة المناهج.

وتنتشر الشهادات الدراسية المزورة في سوريا منذ عدة عقود، وازداد انتشارها خلال السنوات الماضية نتيجة حاجة الكثيرين للعمل وغياب الرقابة الأمنية التي أعطت مجالا أوسع للمزورين لتنمية نشاطاتهم، وكثيرون من حملة الشهادات الجامعية المزورة عملوا في مناصب حساسة ومهمة، بعضهم تمت إقالته تحت ضغوط الفضيحة، وسلط تقرير صحفي الضوء على هذه الظاهرة مؤخرا.

وقدر وزير التربية والتعليم في حكومة نظام الأسد بأن نسبة التسرب المدرسي تصل إلى 22 بالمئة من إجمالي عدد التلاميذ في مرحلة التعليم الإلزامي، في حين تحدث عن وجود خطة وإجراءات للحد من الظاهرة، تزامنا مع قوله في لقاء إعلامي "نحن نتبع دائما المقولة التي تقول بالعلم والتربية نرتقي".

وفي آب 2020 أثار تعيين الطبيب البيطري "دارم عزت طباع" في منصب وزير التربية والتعليم في حكومة النظام الجديدة خلفاً لنظيره السابق "عماد موفق العزب"، جدلاً واسعاً وردود فعل متباينة، وذلك عقب إعلان تغييرات شكلّية على بعض الحقائب الوزارية في حكومة النظام، وقتذاك.

هذا وتحولت الجامعات والمدارس والمراكز التعليمية التي نجت من تدمير آلة الحرب التي يقودها النظام وحلفائه إلى تربة خصبة لحلفاء النظام في نشر ثقافاتهم ومعتقداتهم عقب إتمام نظام الأسد في دوره بتجهيل الأجيال وتسليمه القطاع التربوي وصياغة المناهج الدراسية للاحتلالين الروسي والإيراني.