42 عاماً ولم ننسى… مجزرة حماة الألم الغائب الحاضر في تاريخ السوريين
42 عاماً ولم ننسى… مجزرة حماة الألم الغائب الحاضر في تاريخ السوريين
● أخبار سورية ٢ فبراير ٢٠٢٤

42 عاماً ولم ننسى… مجزرة حماة الألم الغائب الحاضر في تاريخ السوريين

تصادف هذه الأيام الذكرى الـ 42 لأحد أكبر المجازر الدموية في سوريا على يد إرهابيي العصر من عائلة الأسد، لتعيد للذاكرة حوادث غيبها التاريخ، حول مجزرة حماة عام 1982، والتي قضى فيها الآلاف ولايزال مصير الكثير مجهولاً.

هذه الذاكرة المليئة بجرائم عائلة الأسد، ربما لم يمر عليها يوم بدون أن تشهد مجزرة هنا وتدمير هنا، قتل وتعذيب واعتقال ونهب وسرقة واغتصاب، فكيف للذاكرة حقًا أن تنسى معذبيها، وكيف للذاكرة أصلا أن تنسى كل مآسيها… محال.
ففي مثل هذا اليوم طوقت محافظة حماة من الجهات الأربعة، وأصبحت المدافع الثقيلة والراجمات تصب جام غضبها على المدنيين، استمر ذلك قرابة 27 يوم، دمرت خلالها أكثر من 75% من المدينة، ومسحت أحياء بالكامل، كما دمر 63 مسجد إضافة إلى 4 كنائس.

وحوصرت المدينة وقتها بعدد من الوحدات العسكرية {اللواء (47) دبابات، واللواء (21) دبابات، والفوج (41) إنزال جوي، واللواء (138) من سرايا الدفاع، واللواء (142) دبابات من سرايا الدفاع، والفرقة الانتحارية (22) من سرايا الدفاع، والفوج (114) مدفعية ميدان وراجمات صواريخ، وعشرات الطائرات المروحية}.

واقتحموا المدينة بغطاء ناري من الرشاشات الثقيلة والمتوسطة والمدافع والصواريخ، و بدأ بقتل الجميع بلا استثناء بالأخص فئة الشباب، من خلال إعدامات جماعية وميدانية، فبلغ حينها عدد الشهداء قرابة ال 40 ألف شخص، واعتقل أكثر من 100 الف، وفقد أكثر من 15 الف، ولازالت مدينة حماه تتجرع مرارة المجزرة رغم طي 40 عاماً عليها، و أين ما بحثت عن السكان الأصليين، تجد أغلبهم اما مهجر يتجرع مرارة الألم، أو قتيل في مقبرة جماعية، أو نازح بالقرى القريبة من المدينة.

ابتدع يومها النظام طريقة فريدة للإرهاب و الاعتداء على المواطنين و حرمة مساكنهم، واختطاف نسائهم وأعراضهم، والسطو على أموالهم وممتلكاتهم، وقتل الأزواج وتشريد العائلات، و التمثيل بهم، أمام الزوجات والأولاد، كما فعل بداية الثورة في مجزرة الحصوية ومجزرة الحولة .

ولازالت أرقام مجزرة حماه طي المجهول وتقتصر على التقديرات، دون وجود رقم حقيقي، فالآلاف الذين غيبهم إجرام الأسد الأب، لازالت أرواحهم تائهة في سماء سوريا التي تغص بالشهداء نتيجة الاستبداد والظلم الذي أحاق منذ وصول الأسد إلى الحكم في سبعينيات القرن الماضي.

تلا ذلك زج الكثير من المواطنين من أبناء المدن في السجون بصفة السجناء السياسيين الذين أودعوا في السجون العسكرية عشرات السنين, وأنزل عقوبة الإعدام بكل مواطن ينتمي أو يشك بانتمائه لجماعة الإخوان المسلمين التي تصدرت المشهد يومها على الرغم من وجود الحاضنة الشعبية من غير الإخوان ، عدا عن المفقودين الذين لا يعرف أهلهم هل هم أحياء أم أموات، وبدلاً من أن يتخذ نظام الأسد الأب الإجراءات الكفيلة بالحد من آثار المجزرة وتداعياتها على سكان المدينة المنكوبة والمجتمع السوري بشكل عام، والتحقيق في أعمال التنكيل التي وقعت ضد الأهالي، فقد عمد إلى مكافأة العسكريين الضالعين في ارتكاب الجرائم ومن بين هؤلاء القاتل المجرم أخيه الذي عُين نائباً لرئيس الجمهورية لشؤون الأمن القومي، و تعيين محافظ حماة آنذاك محمد حربة في منصب وزير الداخلية.

إن ما تعيشه سوريا اليوم من قتل وتدمير هو نتاج لتاريخ من القمع و التنكيل و التهميش و الاستفراد و الاستقصاء و التحكم بمقدرات الشعب بشكل مستبد و إرهابي مارسه النظام منذ أكثر من 52 عاماً عندما قام حافظ الأسد، وزير الدفاع آنذاك، بانقلابه في عام 1970 وتولى مقاليد الحكم.

حيث بدأ الفساد ينخر في جسد الدولة لاستغلال الأسد منصبه ليقرب طائفته من سدة الحكم بعد السيطرة على الجيش والأمن وفرض الدولة الأمنية القمعية، مما أدى ذلك إلى تزايد السخط في البلاد، بين كافة فئات المجتمع وشرائحه الاجتماعية والدينية وبعض الجماعات السياسية المتضررة من الحكم الطائفي البغيض، ناهيك عن استغلال النعرات الاجتماعية والطائفية بين مكونات المجتمع السوري .

شكل كل هذا الإحباط التربة الخصبة للرفض الشعبي للحكم الجديد، وبقيت هذه الأوضاع تتنامى إلى أن انفجرت عام 1982م في مدينة حماة بعد أن ارتكب نظام الأب حافظ مجازر متعددة في كل من حلب ودير الزور وإدلب لتكون مجزرة حماة أشدها وأكثرها هولا.

وتعيش مدينة حماه خصوصاً و سوريا على وجه العموم، ذكرى مؤلمة جدا هزت كل من عاشها أو سمع بها، إنها مجزرة الدم مجزرة الحقد، ولازال أشهر المجرمين الذين شاركوا في المجزرة بعيدين عن الحساب، وأبرزهم رفعت الأسد العائد من أوروبا قبل بضعة شهور هربا من المحاكمة بتهم تتعلق بغسيل الأموال. وهو الذي أدخل "سرايا الدفاع " التي كان لها الدور الأكبر في المجزرة.

وحتى اليوم يتجرع الشعب السوري بكل أطيافه وفئاته، مرارة حقد عائلة آل الأسد، في عهد الابن بشار، والذي أكمل مسيرة والده "حافظ" في سفك واستباحة الدم السوري، وقتل مئات الآلاف واعتقل بعددهم، ولايزال يدمر المدن السورية ويغامر بحياة السوريين للبقاء على رأس السلطة.

 

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ