يوحنا العاشر يازجي: مسيحو سوريا ليسوا طالبين حماية… وسنحمي وطننا مع شركائنا في المجتمع
يوحنا العاشر يازجي: مسيحو سوريا ليسوا طالبين حماية… وسنحمي وطننا مع شركائنا في المجتمع
● أخبار سورية ١ يناير ٢٠٢٦

يوحنا العاشر يازجي: مسيحو سوريا ليسوا طالبين حماية… وسنحمي وطننا مع شركائنا في المجتمع

في ردٍّ مباشر على تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن "حماية الأقليات المسيحية والدروز في سوريا"، أكّد البطريرك يوحنا العاشر يازجي، بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس، أن المسيحيين في سوريا ليسوا بحاجة إلى حماية خارجية، وأنهم جزء أصيل من النسيج الوطني السوري، وسيظلون يدافعون عن وطنهم جنبا إلى جنب مع شركائهم من أبناء المجتمع السوري كافة.

وكان نتنياهو قد أشار في أكثر من مناسبة إلى أن حكومته تسعى إلى ضمان حماية الأقليات الدينية في سوريا، وخاصة الدروز والمسيحيين، في سياق حديثه عن “حدود آمنة” على الجانب السوري من الحدود، معتبرًا أن ذلك من مصالح إسرائيل الأمنية والإقليمية. 

ورغم تصريحات نتنياهو المتكررة بأن حكومته “ملتزمة بحماية مسيحيي سوريا والدروز وغيرهم من الأقليات”، فإن رد فعل القيادات المسيحية في سوريا اتسم بالرفض القاطع لأي تدخل خارجي تحت شعار حماية الأقليات، معتبرين أن ذلك يمس بسيادة البلاد ويستغل لمآرب سياسية خارجية. 

في هذا السياق، أكّد البطريرك يوحنا العاشر في أكثر من مناسبة، ضمن خطاباته السابقة حول الوجود المسيحي السوري وأهليته في هذا الوطن، أن المسيحيين في سوريا هم جزء أصيل من تاريخها وحاضرها وليسوا “ضيوفاً” أو طلاب حماية خارجيّة، وأنهم يشاركون جميع السوريين في حماية الأرض وبناء المستقبل. 

ويُنظر إلى هذه التصريحات على أنها تأكيد على الهوية الوطنية السورية للمسيحيين، ورفض لأي محاولات لاستغلال ملف الأقليات داخليًا أو خارجيًا لأغراض سياسية أو استراتيجية، مع دعوات للحوار الوطني وتعزيز السلم المجتمعي داخل سوريا دون تدخلات خارجية.

"الشرع" يستقبل البطريرك يوحنا العاشر ويؤكد على دور الكنيسة في تعزيز الوحدة الوطنية
وسبق أن استقبل الرئيس أحمد الشرع، في قصر الشعب بدمشق، غبطة البطريرك يوحنا العاشر يازجي بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس.

وأفادت وكالة الأنباء السورية "سانا" أن اللقاء تركز على الدور الوطني للكنيسة في ترسيخ قيم المواطنة والوحدة الوطنية، بما يسهم في صون السلم الأهلي وتعزيز التآخي بين أبناء الوطن الواحد.

وجاء هذا اللقاء بعد أيام من تقديم ماهر الشرع، أمين عام الرئاسة، التعازي نيابة عن الرئيس الشرع للبطريرك يوحنا العاشر بضحايا تفجير كنيسة مار إلياس في حي الدويلعة بدمشق، مؤكداً أن الجريمة هدفت إلى ضرب مبدأ العيش المشترك في سوريا.

من جهتها، نشرت بطريركية أنطاكية للروم الأرثوذكس بياناً عبر صفحتها الرسمية على "فيسبوك" رحب فيه البطريرك يوحنا العاشر بالرئيس الشرع والوفد المرافق، ناقلاً تقديره للرئيس، ومشدداً على أصالة الدور المسيحي في سوريا والشرق. كما أكد أن البطريركية ظلت على الدوام سنداً لإنسان هذا الوطن بعيداً عن منطق الأكثرية والأقلية.

الرئيس "الشرع" يؤكد وحدة السوريين خلال زيارته للكنيسة المريمية بدمشق
أكد الرئيس أحمد الشرع على الثوابت الوطنية الجامعة التي تقوم عليها الدولة السورية الجديدة، وفي مقدمتها وحدة أبنائها وتلاحم مكوّناتها الدينية والاجتماعية، وذلك خلال زيارته إلى الكنيسة المريمية في دمشق القديمة، ولقائه في الدار البطريركية مع غبطة البطريرك يوحنا العاشر يازجي، بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس.

وشملت الزيارة جولة في أرجاء الكنيسة التاريخية ولقاءات مع أبناء الطائفة المسيحية في العاصمة، حيث استمع الرئيس الشرع إلى عدد من الشخصيات الدينية والاجتماعية، واطّلع على أوضاع الطائفة واحتياجاتها، مؤكداً أن "المسيحيين في سوريا كانوا وما زالوا جزءاً أصيلاً من نسيجها الوطني، وشركاء في بنائها ونهضتها".

تأكيد على وحدة المجتمع السوري
وشدّد الرئيس الشرع خلال اللقاء على أن سوريا الجديدة تُبنى على مبدأ المواطنة والمساواة، دون تمييز أو تفرقة، مشيراً إلى أن قوة سوريا في تنوّعها، ووحدتها الوطنية خطّ أحمر لا يمكن المساس به، وأن اللحمة الوطنية بين المسلمين والمسيحيين، وبين جميع المكونات، هي الركيزة الأساسية التي تحمي البلاد وتضمن استقرارها.

وأوضح أن المرحلة الراهنة تتطلب تجاوز آثار الحرب، وإعادة بناء الثقة بين مؤسسات الدولة والمجتمع، على قاعدة العدالة والمشاركة، مؤكداً أن الحكومة تعمل على تعزيز التماسك الاجتماعي ودعم المبادرات التي تعيد إحياء روح التضامن السوري التي قاومت عبر التاريخ كل محاولات التقسيم والطائفية.

الكنيسة المريمية.. رمز تاريخي للتآخي
من جهته، رحّب البطريرك يوحنا العاشر بالرئيس الشرع في رحاب الكنيسة المريمية، مشيداً بما تمثّله الزيارة من رسالة وطنية جامعة تعبّر عن روح التآخي والتكامل بين أبناء الوطن الواحد، ومؤكداً أن أبناء الكنيسة سيظلون أوفياء لوطنهم ومشاركين في إعادة إعمار سوريا.

وأشار البطريرك إلى أن “الكنيسة كانت دائماً بيتاً لكل السوريين، وأن صوتها الدائم هو صوت السلام والمحبة والوحدة”، مؤكداً أن السوريين اليوم أمام فرصة تاريخية لترسيخ هذه القيم في ظل قيادة جديدة تعلي من شأن المواطنة وتعيد الاعتبار للإنسان السوري.

رسالة وطنية جامعة
وعكست الزيارة، بحسب مصادر رسمية، الحرص المشترك بين رئاسة الدولة وقيادات الكنيسة على ترسيخ قيم المحبة والسلام، وتعزيز التلاحم بين أبناء الشعب السوري بمختلف مكوناتهم، في مواجهة أي محاولة لإحياء خطاب الكراهية أو الانقسام الذي خلفته حقبة النظام البائد.

وأكدت أوساط سياسية أن زيارة الرئيس الشرع للكنيسة المريمية تأتي في سياق نهج واضح تتبناه القيادة السورية الجديدة يقوم على الانفتاح، والحوار، وتأكيد وحدة المجتمع، ورفض أي استغلال ديني أو طائفي في الحياة السياسية، بما يعيد لسوريا مكانتها التاريخية كمركز للتنوّع الديني والثقافي في المشرق العربي.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ