تقرير حقوقي: يوثق مقتل 3338 مدنيًا في سوريا خلال عام 2025
تقرير حقوقي: يوثق مقتل 3338 مدنيًا في سوريا خلال عام 2025
● أخبار سورية ١ يناير ٢٠٢٦

تقرير حقوقي: يوثق مقتل 3338 مدنيًا في سوريا خلال عام 2025

قالت الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان في تقريرها الصادر اليوم، إنَّ 80 مدنياً قد قتلوا في سوريا في كانون الأول/ديسمبر 2025، بينهم 11 طفلاً و8 سيدات، و2 ضحية بسبب التعذيب، كما وثقت الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان مقتل 3338 شخصًا في عام 2025، بينهم 328 طفلًا و312 سيدة، و32 ضحية بسبب التعذيب. 

لفت التقرير إلى أنَّه على الرغم من سقوط نظام الأسد، إلا أنَّنا ما زلنا نوثق مقتل مواطنين على يد قوات الأسد بأشكال مختلفة، إما بسبب الميليشيات الموالية له، أو بسبب انفجار مخلفات الحرب والذخائر العنقودية من قصف سابق، أو وفاة مواطنين أصيبوا بجراح خلال قصف سابق لقوات الأسد وتوفوا لاحقًا.

أشار التقرير إلى أنَّ من بين 3338 شخصًا الذين تم توثيق مقتلهم في عام 2025، قُتل 73 مدنيًّا بينهم 8 أطفال و6 سيدات و16 شخصًا تحت التعذيب، و2 مجزرة على يد قوات الحكومة السورية، كما قتلت قوات نظام الأسد 14 مدنيًّا، بينهم 9 أطفال 1 سيدة، و1 من كوادر الدفاع المدني، و1 شخص بسبب التعذيب. 


بينما قتلت قوات سوريا الديمقراطية 73 مدنيًّا بينهم 15 طفلًا و14 سيدة و12 شخصًا بسبب التعذيب، فيما قتل الجيش الوطني 5 مدنيين، بينهم 2 طفل و1 سيدة و1 شخص بسبب التعذيب، كما قتلت قوات التحالف الدولي 2 مدني أحدهما طفل. 

وسجل التقرير مقتل 889 شخصًا بينهم 51 طفلًا و63 سيدة و32 من الكوادر الطبية، و53 مجزرة على يد القوى المسلحة المشاركة في العمليات العسكرية في الساحل (آذار/مارس). كما وثق مقتل 446 شخصًا بينهم 9 أطفال و21 سيدة و1 من الكوادر الطبية، و4 مجازر على يد المجموعات المسلحة خارج إطار الدولة المرتبطة بنظام الأسد. 

ووثق مقتل 62 مدنيًّا بينهم 3 أطفال و3 سيدات على يد القوات الإسرائيلية. كما سجل مقتل 35 مدنيًّا بينهم 14 طفلًا و5 سيدات و3 من الكوادر الطبية و1 مجزرة على يد القوات التركية. ووثق مقتل 374 مدنيًّا بينهم 39 طفلًا و79 سيدة، و4 من الكوادر الإعلامية، و10 من الكوادر الطبية، و11 مجزرة و2 شخص بسبب التعذيب على يد القوى المسلحة المشاركة في التصعيد والأعمال العسكرية التي شهدتها محافظة السويداء في تموز/ يوليو. كما سجل التقرير مقتل 1365 بينهم 177 طفلًا و119 سيدة على يد جهات لم نتمكن من تحديدها.

أوضح التقرير أنَّ محافظة اللاذقية تصدرت بقية المحافظات بنسبة تقارب 19.32 % من حصيلة الضحايا الإجمالية، تلتها محافظة السويداء بنسبة تقارب 13.33 %، ثم محافظة حماة بنسبة بلغت 11.92 % وجاءت محافظة طرطوس بنسبة تقارب 11.27 % من إجمالي الضحايا المسجلين في المحافظات السورية. 

وذكر التقرير أنَّ الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان وثَّقت مقتل 80 مدنيًّا، بينهم 11 طفلًا و8 سيدات (أنثى بالغة)، و2 شخص بسبب التعذيب في كانون الأول/ ديسمبر 2025، منهم 1 سيدة على يد قوات الحكومة السورية، و1 من كوادر الدفاع المدني على يد قوات نظام بشار الأسد جراء انفجار الذخائر العنقودية.


وسجل مقتل  10 مدنيين، بينهم 3 سيدات على يد قوات سوريا الديمقراطية، كما سجل التقرير مقتل 1 طفل على يد قوات التحالف الدولي، ووثق مقتل 14 مدنيًّا بينهم 3 أطفال و1 سيدة على يد القوات الإسرائيلية، ومقتل 2 شخص تحت التعذيب على يد مجموعات مسلحة محلية خارج إطار الدولة بقيادة حكمت الهجري، بالإضافة إلى مقتل 51 مدنيًّا، بينهم 7 أطفال و3 سيدات، و1 مجزرة على يد جهات لم نتمكن من تحديدها.
أوضح التقرير أنَّ محافظتي ريف دمشق وحماة تصدرتا الترتيب بنسبة تقارب 18 %، تلتهما محافظتي حلب والسويداء بنسبة بلغت 11 %. 
وأوضح التقرير أنَّ ما لا يقل عن 65 حادثة اعتداء على مراكز حيوية مدنية حصلت في عام 2025، بينها 11 حادثة اعتداء على منشآت تعليمية (مدارس)، و8 على منشآت طبية، و9 على أماكن عبادة (مساجد وكنائس).
وبحسب التقرير فقد سجلت الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان في كانون الأول/ ديسمبر ما لا يقل عن 2 حادثة اعتداء على مراكز حيوية مدنية، من بين هاتين الهجمتين وثقنا 1 حادثة اعتداء على مكان عبادة.

واختتم التقرير بعدد من الاستنتاجات والتوصيات:
الاستنتاجات:
أكد التقرير أن الهجمات ضد المدنيين والأعيان المدنية: تُشير الأدلة التي جمعتها الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان إلى أنَّ غالبية الهجمات استهدفت المدنيين بشكل مباشر، بما في ذلك تدمير المنشآت المدنية.

وحول الألغام الأرضية: قُتل عدد كبير من السوريين جراء الألغام المزروعة، دون أن تقوم أي من القوى المتورطة في النزاع بتقديم خرائط توضح أماكن زراعتها. هذا يُظهر الاستهتار بأرواح المدنيين، وخصوصًا الأطفال.

القصف العشوائي من قوات سوريا الديمقراطية: تُعد الهجمات العشوائية وغير المتناسبة التي نفّذتها قوات سوريا الديمقراطية خرقًا واضحًا للقانون الدولي الإنساني، وهي جرائم ترتقي إلى جرائم حرب.

التفجيرات عن بُعد: إنَّ استخدام التفجيرات عن بُعد لاستهداف المناطق السكنية المكتظة يُظهر نية مبيّتة لقتل أكبر عدد ممكن من المدنيين، وهو انتهاك صريح للقانون الدولي لحقوق الإنسان ولاتفاقية جنيف الرابعة (المواد 27، 31، 32).

وفق التقرير، لم تراعِ القوات التركية خلال هجماتها على مراكز قوات سوريا الديمقراطية مبدأ التناسب في القانون الدولي مما خلَّف وقوع ضحايا مدنيين، كما أنَّ قوات سوريا الديمقراطية انتهكت القانون الدولي الإنساني عبر التمركز في مناطق مدنية.

وعلى الرغم من الجهود المبذولة في المرحلة الانتقالية، لا تزال هناك ثغرات واضحة في حماية المدنيين، خاصة في مناطق التوتر والعمليات العسكرية. ويُعد هذا القصور، في حال استمراره، مخالفًا للالتزامات القانونية المنصوص عليها في القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، ويستدعي تعزيز التدابير الوقائية والاستجابة الفعالة، لا سيما لحماية النساء والأطفال.
7. استمرار الانفلات الأمني رغم تغيّر السلطة:
رغم سقوط نظام الأسد، لا تزال حوادث القتل والاعتداءات المسلحة مستمرة، ما يدل على أنَّ المرحلة الانتقالية لم تُحقق بعد الاستقرار الأمني، ويُبرز الحاجة العاجلة لإصلاح الأجهزة الأمنية وإعادة هيكلتها ضمن منظومة حقوقية فعالة.
8. أنماط مستمرة من الانتهاكات مرتبطة بواقع ما بعد النزاع:
شهد عام 2025 أنماطاً من القتل المرتبطة بالعبث بالسلاح، وحوادث غرق نتيجة الهجرة، وهي تشير إلى تحديات ما بعد النزاع، تتطلب استجابة مختلفة تتجاوز توثيق الانتهاكات لتشمل الوقاية والتثقيف المجتمعي.

التَّوصيات: 
في إطار السعي إلى معالجة الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في سوريا، وعلى رأسها جرائم القتل خارج نطاق القانون، صدرت توصيات موسعة تدعو إلى تحرك وطني ودولي مشترك، لضمان محاسبة المتورطين وتعويض الضحايا، بما يعزز مسار العدالة الانتقالية ويمنع تكرار الانتهاكات.

خارطة طريق للعدالة: توصيات موجهة للحكومة السورية
شددت التوصيات على ضرورة التعاون الفوري مع الآليات الدولية المعنية، مثل لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة، والآلية الدولية المحايدة والمستقلة بشأن سوريا، بالإضافة إلى اللجنة الدولية لشؤون المفقودين والصليب الأحمر الدولي. وطالبت بتمكين هذه الجهات من الوصول إلى مراكز الاحتجاز ومواقع الجرائم دون عوائق.

وأكدت التوصيات على أهمية حماية الأدلة الجنائية ومواقع المقابر الجماعية من العبث، وتسجيلها وتوثيقها لاستخدامها مستقبلاً في إجراءات المحاسبة القانونية.

ودعت إلى التصديق على نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية ومنحها الولاية القضائية بأثر رجعي، كخطوة أساسية نحو تحقيق العدالة الشاملة.

إصلاح شامل يبدأ بالعدالة والمؤسسات
أوصى التقرير بـ تبني سياسات متكاملة للعدالة الانتقالية تشمل محاسبة المسؤولين عن الجرائم وتعويض الضحايا وتعزيز الشفافية في مؤسسات الدولة. كما شدد على إصلاح أجهزة الأمن والقضاء بما يتماشى مع المعايير الدولية، وبناء هياكل حوكمة شاملة تمثّل جميع فئات المجتمع السوري، بمن فيهم النساء والأقليات.

مطالب للمجتمع الدولي ومجلس الأمن
على المستوى الدولي، دعت التوصيات مجلس الأمن إلى إحالة الجرائم المرتكبة في سوريا إلى المحكمة الجنائية الدولية أو إنشاء محكمة خاصة. كما طالبت بتجميد أصول النظام السابق والمقربين منه، وتخصيصها لدعم الضحايا والجهود الإنسانية.

وفي الجانب الإنساني، شددت التوصيات على ضرورة تعزيز عمليات إزالة الألغام وتوفير مراكز إيواء للمشردين، مع التأكيد على دعم قضية المفقودين وتمكين لجنة ICMP من استخدام تقنيات حديثة لتحديد الهوية.

المساعدات الإنسانية ومصير اللاجئين
طالبت التوصيات وكالات الأمم المتحدة بتكثيف مساعداتها في المناطق المتضررة ومخيمات النزوح، وضمان وصولها إلى شمال شرقي سوريا. كما أكدت على ضرورة ضمان عدم ترحيل اللاجئين السوريين قسراً من الدول المضيفة، والعمل على تهيئة ظروف العودة الطوعية الآمنة.

نداء إلى هيئات حقوق الإنسان والمنظمات المحلية
دعت التوصيات المفوضية السامية لحقوق الإنسان إلى مواصلة توثيق الانتهاكات وإحالة التقارير إلى الأمم المتحدة، ولجنة التحقيق الدولية إلى فتح ملفات شاملة حول الجرائم ومحاسبة المتورطين.

كما طالبت الآلية الدولية المحايدة والمستقلة بتكثيف التعاون مع منظمات التوثيق السورية، وجمع المزيد من الأدلة لدعم المساءلة القانونية في المستقبل، ودُعيت "قوات سوريا الديمقراطية" إلى فتح تحقيق داخلي حول الانتهاكات المرتكبة، والكشف عن خرائط الألغام المزروعة في المناطق المدنية، وضمان سلامة السكان.

أما المنظمات الإنسانية، فتمت مطالبتها بتوفير دعم نفسي واجتماعي لعائلات الضحايا، وتكثيف الجهود لإزالة الألغام وتأمين المرافق الحيوية بسيارات إسعاف واضحة التمييز.

تؤكد هذه التوصيات أن الطريق نحو سوريا آمنة وعادلة يبدأ بتثبيت الحقوق، واحترام كرامة الإنسان، ومساءلة الجناة، والتأسيس لمستقبل ترتكز فيه مؤسسات الدولة على سيادة القانون والعدالة والشفافية. وهي دعوة مفتوحة إلى جميع الأطراف للانخراط في هذا المسار التاريخي دون تأخير.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ