تقرير اقتصادي: تغيير العملة السورية… إجراء نقدي بأبعاد "كمين استخباراتي"
تقرير اقتصادي: تغيير العملة السورية… إجراء نقدي بأبعاد "كمين استخباراتي"
● أخبار سورية ٣ يناير ٢٠٢٦

تقرير اقتصادي: تغيير العملة السورية… إجراء نقدي بأبعاد "كمين استخباراتي"

أثار إعلان الحكومة السورية طرح عملة جديدة بحذف صفرين من الليرة تساؤلات واسعة حول مصير الكتل النقدية القديمة داخل البلاد وخارجها، وسط قراءات اقتصادية وسياسية اعتبرت الخطوة أكثر من مجرد إجراء مصرفي تقني، ووصفتها بأنها أداة لإعادة ضبط النظام النقدي وكشف شبكات النفوذ المالي.

وبحسب تقرير نشره موقع العربية نت، فإن تغيير العملة يفتح ملف السيولة المخزنة، ولا سيما الأموال التي جرى تهريبها أو الاحتفاظ بها خارج النظام المصرفي، في ظل تقديرات تشير إلى أن قسماً من هذه الكتل النقدية قد خرج من التداول خلال الفترة التي سبقت القرار.

وفي قراءة تحليلية للقرار، وصفت الأكاديمية والخبيرة الاقتصادية لانا بادفان الخطوة بأنها "هندسة سيادية لإعدام السيولة المنفلتة"، معتبرة أن تغيير العملة يشكل مناورة استراتيجية متعددة الأبعاد. وأوضحت أن القرار يعمل اقتصادياً كـ"مكنسة نقدية" تمتص التضخم الجامح عبر شطب مليارات الليرات التي لن تدخل النظام المصرفي خوفاً من المساءلة، ما يؤدي إلى انكماش قسري في العرض النقدي ورفع القيمة الشرائية للعملة الجديدة تلقائياً.

سياسياً، رأت بادفان أن العملية تمثل "كميناً استخباراتياً يفرض الشفافية القسرية"، إذ تُجبر القوى الموازية وأمراء الحرب على كشف مصادر تمويلهم أو خسارتها، بما يسهم في تفكيك شبكات النفوذ المرتبطة بالخارج وقطع خطوط تمويل التهريب والإرهاب.

أما على مستوى السيادة المالية، فأشارت إلى أن القرار ينهي عملياً عصر السيولة العابرة للحدود في دول الجوار، ويحوّل هذه الكتل النقدية إلى أصول جامدة، مع إعادة تركيز القوة المالية داخل الدولة وفق منطق المركزية الصارمة.

ونقل التقرير عن الخبير الاقتصادي عمار يوسف قوله إن عملية تبديل العملة كانت متوقعة منذ نحو عام، ما يعني أن جزءاً كبيراً من الأموال المخزنة خارج البلاد جرى تحويله خلال تلك الفترة إلى عملات أجنبية أو ذهب.

وأضاف أن الكميات النقدية المحتفظ بها في الخارج من الليرة السورية تُعد محدودة، نظراً لأن معظم عمليات الفساد سابقاً كانت تتم بالقطع الأجنبي أو المعادن الثمينة، لا بالعملة المحلية.

كما أشار يوسف إلى أن إعلان نية الحكومة تغيير العملة دفع كثيراً من المواطنين إلى التخلص من الليرات القديمة خلال العام الماضي، الأمر الذي خفف من الأثر المباشر للقرار على السيولة المخزنة داخل السوق المحلية.

وخلص تقرير "العربية نت" إلى أن تغيير العملة في سوريا يجمع بين الأبعاد الاقتصادية والسياسية والسيادية، ويستهدف إعادة ضبط النظام النقدي، والحد من التضخم، وكشف شبكات النفوذ الموازية، مع تعزيز مركزية الدولة في إدارة الموارد المالية، تمهيداً لمرحلة إعادة إعمار تحت رقابة صارمة.

وكان أحمد الشرع قد كشف في 29 كانون الأول الفائت عن العملة السورية الجديدة خلال حفل رسمي في قصر المؤتمرات، معتبراً أن الخطوة تمثل بداية مرحلة اقتصادية جديدة بعد انتهاء مرحلة سابقة "لا مأسوف عليها"، على حد تعبيره.

وصدرت العملة بست فئات، من 10 ليرات تحمل صورة الوردة الشامية إلى 500 ليرة مزينة بسنابل القمح، في دلالة على الرموز الزراعية والتراثية الوطنية.

 

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ