تحذيرات إسرائيلية من مخطط إيراني يستهدف اغتيال الرئيس "أحمد الشرع"
تحذيرات إسرائيلية من مخطط إيراني يستهدف اغتيال الرئيس "أحمد الشرع"
● أخبار سورية ٦ يناير ٢٠٢٦

تحذيرات إسرائيلية من مخطط إيراني يستهدف اغتيال الرئيس "أحمد الشرع"

كشفت مصادر أمنية إسرائيلية عن مخاوف متصاعدة داخل المؤسسة العسكرية من "مخطط إيراني" لاغتيال الرئيس السوري أحمد الشرع، مشيرة إلى تعاون محتمل بين طهران وجهات معادية أخرى لتنفيذ هذا المخطط، جاء ذلك في ظل مناقشات مغلقة أجرتها أجهزة الأمن الإسرائيلية، وفق ما أورده موقع "والا" المقرب من دوائر الاستخبارات.

وتأتي هذه التحذيرات في وقت تشهد فيه العلاقات بين دمشق وتل أبيب تحركاً دبلوماسياً نادراً، عبر قنوات اتصال مفتوحة ترعاها وساطة دولية، بينما تعيش العاصمة السورية أجواء من التوتر والشكوك، وسط تضارب الأنباء حول الوضع الأمني في محيط القصر الرئاسي.

وأشار التقرير إلى أن الرئيس الشرع اتخذ سلسلة إجراءات أمنية مشددة بعد تزايد التهديدات المباشرة، وسط تقديرات تصفه بأنه يعيش في "بيئة مضطربة وغير مستقرة". في المقابل، نفت وزارة الداخلية السورية جميع الشائعات المتداولة حول تعرض الرئيس أو كبار المسؤولين لمحاولة اغتيال، ووصفتها بأنها "أخبار كاذبة مزوّرة تهدف إلى بث الفوضى".

ورغم الأجواء الدبلوماسية الإيجابية، أكدت مصادر عسكرية إسرائيلية أن تل أبيب قررت الإبقاء على وجودها العسكري في ما يسمى "المنطقة الأمنية" جنوب سوريا، معتبرة أن دروس هجوم 7 أكتوبر تستدعي تعزيز خطوط الدفاع على الحدود الشمالية.

ووفق السياسات الأمنية الإسرائيلية، تنقسم مناطق النشاط العسكري في سوريا إلى ثلاث: منطقة تماس لحماية المستوطنات القريبة، منطقة موسّعة لمنع التسلل أو بناء قواعد عدائية، ومنطقة نفوذ تشمل جنوب السويداء إلى تخوم دمشق، وتُراقب لمنع إدخال أسلحة متطورة أو تموضع أعداء محتملين.

في الوقت ذاته، أفادت تقارير بأن الولايات المتحدة أبدت قلقاً من التصعيد، متسائلة عن نوايا إسرائيل في توسيع رقعة عملياتها داخل الأراضي السورية، ما يفتح الباب أمام احتمالات تصعيد قد يقوّض أي انفراجة سياسية ناشئة.

الرئيس "الشرع" يظهر في دمشق وسط شائعات الاستهداف: فيديو يردّ على حملات التضليل
تداول ناشطون ومستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي، مقطع فيديو يُظهر رئيس الجمهورية السيد "أحمد الشرع"، أثناء قيامه بعملية شراء من أحد المحال التجارية في دمشق باستخدام العملة السورية الجديدة، في مشهد بدا أقرب إلى رسالة مباشرة تنفي الشائعات المتداولة حول "استهداف أمني" مزعوم.

وجاء ظهور الرئيس بالتزامن مع تصاعد حملة إلكترونية قادتها حسابات وشخصيات مرتبطة بفلول نظام الأسد، روّجت فيها لادعاءات عن تعرض القصر الجمهوري لهجوم، وزعمت إصابة الرئيس وعدد من كبار المسؤولين، مستندة إلى روايات لا تستند إلى أي مصدر موثوق، بل مدعومة ببيانات مزيفة نُسبت زوراً إلى جهات رسمية.

وفي هذا السياق، كان نفى المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية، نور الدين البابا، في تصريح رسمي، صحة هذه الأخبار، واصفاً إياها بـ"الكاذبة والمفبركة جملةً وتفصيلاً"، وأكد البابا أن الشائعات التي انتشرت خلال الأيام الماضية رافقتها بيانات مزوّرة هدفها تضليل الرأي العام، وبثّ البلبلة في الشارع السوري.

وشدّد البابا على أن وزارة الداخلية تنفي بشكل قاطع هذه الادعاءات، داعياً المواطنين إلى عدم الانجرار وراء الأخبار الكاذبة التي تُبث عبر منصات مشبوهة، كما طالب وسائل الإعلام باعتماد المصادر الرسمية الموثوقة فقط، والتعامل بمهنية ومسؤولية في التحقق من صحة المعلومات قبل تداولها.

منصة "تأكد" تفنّد حملة مزاعم اغتيال الرئيس "الشرع" وتكشف فبركة الصور والمعلومات
كانت كشفت منصة "تأكد" المختصة بالتحقق من الأخبار المضللة، في تقرير موسع حمل عنوان "نظرية مؤامرة: حملة تعيد اجترار أنباء لا أساس لها عن اغتيالات في القصر"، أن موجة الادعاءات التي روجت لها حسابات على منصتي "فيسبوك" و"إكس" حول إصابة الرئيس السوري أحمد الشرع في محاولة اغتيال، لا تستند إلى أي مصدر موثوق، وإنما تندرج ضمن حملة تضليل إعلامي متعمد.

 مزاعم إطلاق نار وصراع داخل القصر الجمهوري
وبيّن التقرير أن الادعاءات بدأت بالترويج لوقوع اشتباكات مزعومة في محيط القصر الجمهوري بتاريخ 30 كانون الأول 2025، بين ما سُمي بـ"الحرس القديم لهيئة تحرير الشام" والحرس الجديد الموالي للرئيس، وزُعِم أن هذه الاشتباكات أسفرت عن إصابة الرئيس الشرع، ودخوله في حالة حرجة داخل أحد المشافي.

 ورافقت الحملة صور وادعاءات مفبركة زعمت أن "المرصد السوري لحقوق الإنسان" أكد إصابة شخصيات مهمة، مع "تحليق مروحيات باتجاه إدلب"، و"نشاط لطيران حربي في مطار المزة"، في محاولة لإضفاء طابع واقعي على السيناريو المفترض.
 

 أسماء ادّعت الحسابات مقتلها ومحاولة إظهار صراع داخلي
أضافت بعض الحسابات ادعاءات بوقوع تفجير بعبوة ناسفة استهدفت موكباً متجهاً إلى القصر، وذكرت أسماء مثل العميد عمر جفنتشي (مختار التركي) قائد حامية دمشق، والعميد حسين الخطيب (أبو حسين الأردني) أحد قادة الحرس الجمهوري، إلى جانب مقتل عشرة عناصر من مرافقيهم، في محاولة للإيحاء بوجود انقسام داخل السلطة السورية.

 منصات وشخصيات روجت للمزاعم
أشار التقرير إلى أن عدداً من الجهات والحسابات لعبت دوراً في تضخيم هذه الادعاءات، من أبرزها: "المرصد السوري لحقوق الإنسان"، عمر رحمون، إيدي كوهين، ماهر فرغلي، بالإضافة إلى حسابات "جبال العلويين"، "صدى السويداء"، "عفرين نيوز"، "شاهد سوري"، و"شمس"، إلى جانب شخصيات مثل ناصر الدوسري وIbrahim Agre.

 "تأكد": لا صحة للصور ولا للمعلومات المتداولة
أثبت فريق التحقق في "تأكد" أن الصور المروّجة للرئيس وهو يتلقى العلاج، مفبركة، إذ تبيّن أن إحدى الصور التي روّج لها الإعلامي الإسرائيلي إيدي كوهين، تعود في الأصل إلى مريض يتلقى علاجاً من فيروس كورونا عام 2020 في الكويت، وقد تم تعديلها رقمياً لتبدو كأنها للرئيس السوري.

 كما أكّد مراسلو "تأكد" في دمشق، نقلاً عن سكان محليين ومصادر موثوقة، عدم صحة الأنباء المتداولة عن إطلاق نار في محيط قصر الشعب، والتي زعم "المرصد السوري" وقوعها.

 معلومات مفبركة وأشرطة قديمة
أوضح التقرير أن صحيفة "النهار" حاولت بدورها الترويج للمزاعم، مضيفة ادعاء باغتيال شخصية مقرّبة من الرئيس أحمد الشرع، واستندت إلى فيديو قديم يعود لعام 2024، وهو ما ساهم في تغذية حملة تضليل متكاملة على منصات التواصل الاجتماعي، وصلت لحد نشر مزاعم عن "انقلاب مزعوم" في دمشق و"فرار الرئيس".

 حملة تضليل مدروسة بلا أدلة
خلصت منصة "تأكد" إلى أن جميع الادعاءات التي انتشرت حول محاولة اغتيال الرئيس السوري أحمد الشرع أو حدوث اشتباكات داخل القصر الجمهوري، تفتقر إلى أي أساس حقيقي، وتستند إلى إشاعات وصور مفبركة وفيديوهات قديمة، في سياق حملة تضليل ممنهجة تستهدف زعزعة الاستقرار السياسي وإثارة البلبلة الإعلامية.

 وزير الإعلام: التعامل مع الشائعات يجب أن يكون بهدوء وروية
أكد وزير الإعلام حمزة مصطفى أهمية التعامل بحذر وروية مع الشائعات المتداولة حول ما يسمى بـ"سقوط حكومة الشرع مع نهاية العام"، مشيرًا إلى أن هذه المزاعم لا تهدف فقط إلى نشر معلومات غير دقيقة، بل تسعى أيضًا إلى اختبار استجابة مؤسسات الدولة ودفعها نحو تفاعلات سياسية وإعلامية محددة.

 وأوضح مصطفى، في منشور على صفحته الرسمية في منصة فيسبوك، أن الشائعات بدأت من حسابات إسرائيلية قبل أحداث السويداء، قبل أن تتوسع لاحقًا عبر منصات إعلامية مرتبطة بـ"قسد"، إلى جانب عدد من الحسابات في دول الجوار، كما شاركت بعض المنابر الإعلامية المحسوبة على أطراف معادية في الترويج لهذه المزاعم.

 وأشار وزير الإعلام إلى أن تجاهل الشائعات بالكامل قد يترك آثارًا سلبية على الرأي العام، في حين أن التفاعل معها بانفعال يخدم الجهات التي تقف خلفها، مؤكدًا في هذا السياق أن القنوات الرسمية نفت وقوع أي أمر غير اعتيادي في العاصمة دمشق.

 وشدد مصطفى على أن مواجهة الشائعات تتطلب بناء مناعة مجتمعية مستدامة، تقوم على تعزيز الموثوقية في الخطاب الإعلامي، والالتزام بالشفافية قدر الإمكان، إلى جانب ترسيخ ثقافة التحقق من المعلومات قبل تداولها عبر مختلف المنصات، بما يسهم في الحفاظ على الاستقرار ومواجهة الحملات الإعلامية المضللة.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ