بعد الولادة: كيف تحمي الأم نفسها من المخاطر الجسدية والنفسية
بعد الولادة: كيف تحمي الأم نفسها من المخاطر الجسدية والنفسية
● أخبار سورية ٢ يناير ٢٠٢٦

بعد الولادة: كيف تحمي الأم نفسها من المخاطر الجسدية والنفسية

تقوم بعض النساء في المجتمعات السورية بعد الولادة بالعودة المبكرة إلى الأعمال المنزلية دون الحصول على قسط كافٍ من الراحة، ما يؤثر سلباً على صحتهن ويعرضهن لمضاعفات جسدية ونفسية، خصوصاً حين يبدأن بأداء المهام اليومية فور شعورهن بالقليل من التعافي.

هذه العادة شائعة لدى العديد من النساء، وترجع إلى مجموعة من الدوافع، أبرزها نقص الوعي الصحي بالمخاطر التي قد تتعرض لها المرأة بعد الولادة. كما أن بعض النساء يعتقدن أن العودة السريعة إلى الأعمال المنزلية دليل على قوة تحمّلهن، بينما تضطر أخريات للقيام بذلك بسبب وجود أطفال وعدم وجود من يشاركهن مسؤوليات المنزل، إلى جانب أسباب أخرى متنوعة.

وفي تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، تقول دانية معتصم حمدوش، طبيبة نسائية، إن الحصول على الراحة الكافية بعد الولادة أمر ضروري، إذ يسهم في التعافي الجسدي وإعادة بناء الجسم واستعادة العافية، لا سيما أن الجسم يمر خلال هذه الفترة بتغيرات كبيرة تتطلب وقتاً للتعافي.

وتضيف حمدوش أن الولادة الطبيعية قد تؤدي إلى تمزق أو تمدد في عضلات الحوض والمهبل، ويحتاج الجسم وقتاً للشفاء، مع استمرار نزيف النفاس عادةً من 4 إلى 6 أسابيع. أما الولادة القيصرية فتُعد عملية جراحية كبرى، تتطلب فترة أطول للتعافي تصل عادةً من 6 إلى 8 أسابيع، لضمان شفاء الجرح الجراحي واستعادة القدرة الجسدية الكاملة.

وتشير الدكتورة دانية إلى أن انشغال المرأة بأعمال المنزل، لا سيما تلك التي تتطلب جهداً بدنياً كبيراً، قد يؤدي إلى مضاعفات صحية، بما في ذلك إبطاء عملية الشفاء أو حدوث انتكاسة، إضافةً إلى ضعف جهاز المناعة، ما يجعل الجسم أقل قدرة على مقاومة العدوى والأمراض.

وتنوه الطبيبة إلى أن العودة للقيام بالواجبات المنزلية تكون آمنة بعد استشارة الطبيب أو المختص النفسي، وعند شعور المرأة بتحسن ملموس في طاقتها وقدرتها على التركيز، إضافة إلى توافر بيئة داعمة في المنزل أو مكان العمل، ووجود خطة تدريجية للعودة تشمل تقليل عدد الساعات أو المهام بشكل مؤقت.

وتوضح أن الراحة الجسدية بعد الولادة تقلل من خطر المضاعفات مثل التهابات الجرح أو الرحم، والنزف، والإرهاق المزمن، وضعف المناعة. كما تشير إلى أن الحصول على النوم الكافي وتجنب المجهود البدني يساعدان في تسريع التئام الأنسجة، وتقليل آلام الظهر والبطن، ودعم الرضاعة الطبيعية.

كما تشدد حمدوش على أن الراحة النفسية والعافية تساهمان في استقرار المزاج والوقاية من اكتئاب ما بعد الولادة، ويُحقق ذلك عبر دعم الشريك أو العائلة، وتخصيص وقت كافٍ للنوم، وتقليل التوتر من خلال أنشطة بسيطة مثل المشي الخفيف أو التأمل.

وتعد مرحلة ما بعد الولادة مرحلة حساسة للغاية، خاصة بعد الإجهاد البدني والنفسي الذي يمر به الجسم خلال الحمل والولادة. وتشير الدراسات الطبية وأطباء النساء إلى أهمية الراحة الكافية، وعدم العودة إلى الأعمال المجهدة إلا بعد استشارة الطبيب، لحماية الأم من التداعيات الصحية الخطيرة.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ