بأكثر من 19 مليار ليرة… الهيئة للرقابة والتفتيش تكشف عن فساد مالي في الخطوط الحديدية
كشفت الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش عن قضية فساد مالي كبيرة في المؤسسة العامة للخطوط الحديدية تعود إلى فترة النظام البائد، تجاوز أثرها المالي 19 مليار ليرة سورية، وذلك في سياق الجهود التي تبذلها الهيئة لحماية المال العام وتفعيل الدور الرقابي على مؤسسات الدولة.
وأوضحت الهيئة أن التحقيق الرقابي الذي أجرته في عقود توريد داخل المؤسسة العامة للخطوط الحديدية خلال عامي 2023 و2024، كشف عن وجود عقود توريد مشبوهة لقطع غيار أُبرمت بأسعار تضمنت فروقات مالية غير مبررة، ما يشكل مخالفة صريحة للأنظمة والقوانين النافذة.
وبيّنت نتائج التحقيق في إحدى الجزئيات وجود تواطؤ بين عدد من الموظفين في المديرية المعنية وأحد الموردين، حيث جرى صرف مبالغ زائدة نتيجة فروق سعرية غير مبررة بلغت نحو 13 مليار ليرة سورية، الأمر الذي ألحق ضرراً بالغاً بالمال العام.
وقدّرت الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش إجمالي الضرر المالي في هذه القضية بأكثر من 19 مليار ليرة سورية، مؤكدة أنها اتخذت إجراءات قانونية فورية لحماية المال العام، شملت إصدار قرارات منع مغادرة بحق المتورطين، وإلزامهم برد المبالغ المختلسة، إضافة إلى إحالة الملف إلى القضاء المختص أصولاً لاستكمال التحقيقات ومحاسبة المسؤولين.
ويذكر أنه في 24 كانون الأول 2025، كشفت الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش عن قضية فساد مالي كبيرة في المؤسسة السورية للحبوب، بلغت قيمتها أكثر من 9 مليارات و250 مليون ليرة، تورّط فيها وزير سابق خلال فترة النظام البائد، نتيجة عقود أُبرمت عام 2021 بشكل يخالف القوانين والأنظمة النافذة، وأدّت إلى إضرار جسيم بالمال العام.
وأوضحت الهيئة أن القضية كُشفت عقب جولة رقابية نُفذت بناءً على معلومات وردت حول مخالفات مالية في عدد من العقود، حيث أظهرت التحقيقات وجود تجاوزات تمت بتوجيهات شخصية من الوزير المعني، خدمةً لمصالح خاصة مع أحد الموردين، ما تسبب بهدر كبير للموارد العامة.
وبناءً على نتائج التحقيق، أكدت الهيئة اتخاذ إجراءات قانونية صارمة بحق المتورطين، شملت الحجز الاحتياطي على الأموال، ومنع السفر، والإحالة إلى القضاء المختص، إلى جانب السعي لاسترداد الأموال المنهوبة.
وتأتي هذه القضية في سياق أوسع من جهود أجهزة الرقابة لكشف ملفات الفساد المتراكمة، إذ سبق للجهاز المركزي للرقابة المالية أن أعلن عن اكتشاف فساد مالي في ما كان يُعرف سابقاً بـ«دار البعث» بلغت قيمته نحو 8 مليارات و490 مليون ليرة سورية خلال الفترة نفسها.