
العفو الدولية: على الحكومة السورية الجديدة إعطاء أولوية قصوى لملف المختفين قسراً
دعت منظمة العفو الدولية، الحكومة السورية إلى اتخاذ خطوات عاجلة وجادة من أجل كشف مصير عشرات الآلاف من المختفين قسراً في البلاد، مؤكدة أن العدالة وجبر الضرر يجب أن يكونا في صميم أولويات الدولة، عبر إطلاق بحث وطني شامل وتنفيذ آلية مساءلة حقيقية.
التقرير الصادر عن المنظمة قبيل يوم 30 آب/أغسطس حمل عنوان "الحقيقة لا تزال مدفونة: النضال من أجل العدالة لأسر المختفين في سوريا"، وسلط الضوء على المشاهد المؤلمة التي أعقبت سقوط نظام الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024، حين توافدت عائلات إلى السجون والمشارح والمقابر الجماعية في محاولة يائسة للبحث عن أحبائها، واستند التقرير إلى مقابلات مع ناجين وأسر ضحايا وممثلين عن جمعيات مدنية بين أيار/مايو وحزيران/يونيو 2025.
أشارت المنظمة إلى أن العديد من الأدلة الحاسمة قد فُقدت أو أُتلفت بعد سقوط النظام، فيما لا يزال الجناة المزعومون يتحركون بحرية داخل البلاد، ولفتت إلى أن العائلات تواصل نضالها من خلال مبادرات شعبية مثل "خيام الحقيقة" التي أُقيمت في مختلف المناطق، لتكريم المفقودين والمطالبة بكشف مصيرهم ومحاسبة المسؤولين.
كريستين بيكرلي، نائبة المدير الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية، شددت على أن الحقيقة والعدالة والتعويض لا بد أن تكون أولوية قصوى للحكومة السورية الجديدة. ودعت إلى ضمان استقلالية اللجنة الوطنية للمفقودين التي أُنشئت مؤخراً وتزويدها بالموارد الكافية، مؤكدة أن عائلات الضحايا لا يمكنها الانتظار أكثر، فكل يوم يمر يزيد من معاناتها.
التقرير حذّر من أن الحكومة السورية تواجه تحديات جسيمة، أبرزها الأزمة الاقتصادية والتدهور الأمني في ظل تصاعد العنف الطائفي. وأكد أن بناء مستقبل قائم على سيادة القانون والمساءلة لن يكون ممكناً دون خطوات حازمة تكشف الحقيقة وتحقق العدالة وتوفر التعويضات للضحايا.
أشادت العفو الدولية بإنشاء اللجنة الوطنية للاختفاء القسري في أيار/مايو 2025، معتبرة إياها خطوة أولى ضرورية نحو كشف مصير المفقودين. وأوضحت أن اللجنة بدأت وضع هيكل مؤقت وخطة عمل من ست مراحل تشمل إنشاء قاعدة بيانات وطنية للمفقودين وجمع عينات DNA وتطوير قدرات الطب الشرعي. وفي اليوم نفسه، أعلنت الحكومة أيضاً عن تأسيس اللجنة الوطنية للعدالة الانتقالية، المكلفة بمحاسبة مرتكبي الانتهاكات وتعويض الضحايا وضمان عدم التكرار.
وقال إنه بين عامي 2011 و2024، قُدّر عدد المختفين في سوريا بأكثر من 100 ألف شخص، معظمهم على يد نظام الأسد عبر شبكة مراكز الاحتجاز التابعة له، بينما سجلت آلاف الحالات الأخرى على يد جماعات مسلحة معارضة.
أكدت المنظمة أن أي عملية جادة لبناء مستقبل سوريا يجب أن تشمل التحقيق السريع والمستقل في جميع جرائم القانون الدولي، وضمان حصول الضحايا على تعويضات شاملة تشمل التعويض المالي، وإعادة التأهيل، والدعم النفسي والاجتماعي، فضلاً عن ضمانات عدم التكرار. وختمت بالتشديد على أن غياب الحقيقة والعدالة سيحول دون تعافي الشعب السوري، ويُبقي الجراح مفتوحة إلى أجل غير مسمى